نفّذت عائلة الفقيد محمد عبد الله زيد (أبو عبد الله)، اليوم الأربعاء 21 كانون الثاني/يناير، اعتصامًا احتجاجيًا في مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان، للمطالبة بتسليم المتورطين في جريمة قتل ابنها إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية، والتأكيد على رفض سياسة المماطلة والإفلات من العقاب، وسط إغلاق الشارع العام في المخيم.

وخلال الاعتصام، ألقيت كلمة باسم العائلة ألقاها والد الشهيد محمد زيد، قدّم فيها اعتذارًا لأهالي المخيم عن الإضراب الذي سبق الاعتصام، موضحًا أن هذه الخطوات لم تكن يومًا بهدف الضغط على السكان أو الإضرار بمصالحهم، بل جاءت نتيجة الألم والوجع، وفي ظل ما وصفه بالمماطلة المستمرة في قضية دم ابنه.

وأكد والد الشهيد أن ما جرى مع نجله لم يكن عملية اعتقال كما يحاول البعض الترويج، بل "جريمة قتل بدم بارد ومخطط لها مسبقًا"، نفذتها مجموعات تابعة للأمن الوطني، مشددًا على أن الجريمة مثبتة بالأدلة القاطعة، من خلال شهادات شهود العيان ومقاطع الفيديو المتداولة التي وثّقت الحادثة بشكل واضح.

وأشار إلى أن لجنة التحقيق التابعة للأمن الوطني نفسها أقرت بوقوع جريمة القتل، ما يسقط أي روايات مغايرة للحقيقة، ويحمّل المسؤولين كامل المسؤولية، معتبرًا أن التسويف وعدم الالتزام بالوعود التي قُطعت للعائلة بشأن تسليم المتورطين هو ما دفعها إلى النزول للشارع بعد إغلاق كل أبواب الحل.

وأكدت العائلة أن مطلبها واضح ومشروع، ويتمثل بإحالة جميع المتورطين، من خطط ونفذ وشارك، إلى محاسبة قضائية عادلة دون استثناء أو حماية لأي طرف.

وشددت في الوقت نفسه على أنها ليست مشروع فتنة، وترفض رفضًا قاطعًا إراقة الدماء أو جرّ المخيم إلى أي صدام داخلي، معتبرة أن دم محمد زيد هو خسارة لكل أبناء المخيم، وأن أمن المخيم خط أحمر.

وفي ختام الكلمة، أوضحت العائلة أن أي بيان يصدر باسم أهل الفقيد ينشر حصريًا عبر الصفحات الرسمية لإخوة الشهيد أحمد زيد ورمزي زيد، مؤكدة عدم مسؤوليتها عن أي بيانات أو مواقف أخرى يتم تداولها خارج هذه الصفحات، ومعلنة استمرارها في المطالبة بالحق، حتى تتحقق العدالة كاملة.


وكانت عائلة الفقيد قد صعّدت تحركاتها الاحتجاجية، إذ أغلقت يوم الثلاثاء كافة مدارس مخيم البداوي، إضافة إلى مراكز وكالة "أونروا" احتجاجًا على جريمة اغتياله وللمطالبة بتسليم الجناة إلى القضاء اللبناني.

كما أغلقت، اليوم الأربعاء، المدارس والروضات والمؤسسات ومكتب مدير المخيم، في حين فُتحت عيادة "أونروا" من الساعة السابعة حتى العاشرة صباحًا فقط، مراعاةً للحالات الطارئة والمستعصية.

وفي سياق متصل، صدر بيان عن أهالي مخيم البداوي عبّر عن قلق واسع من تطورات الأوضاع، متسائلًا عن أسباب غياب التدخل الجاد من قبل الفصائل الفلسطينية لوضع حدّ لما وصفه بـ"المشكلة الخطيرة" الحاصلة في المخيم. وحذّر البيان من أن سقوط أي شاب جديد، من أي طرف كان، يشكّل خسارة فادحة للمخيم وللقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن الدم الفلسطيني لا يجوز التعامل معه بمنطق التبرير أو الصمت أو التسويف.

وأشار البيان إلى أن الفصائل كان يفترض بها التحرك فور وقوع الحادثة واحتوائها بحكمة ومسؤولية، إلا أن غياب هذا الدور، وبعد صبر دام ثمانية أيام، دفع عائلة الفقيد إلى خطوات تصعيدية شلّت المخيم بالكامل، وسط حالة من القلق المشروع حيال ما قد تحمله الأيام المقبلة.

وطالب أهالي المخيم الفصائل الفلسطينية بتحمّل مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية، والتحرك الفوري لكسر حالة الصمت، مؤكدين أن مخيم البداوي ليس ساحة مفتوحة للفوضى، وأن دم أبنائه ليس ورقة للمساومة أو الإهمال، وأن التحرك العاجل بات واجبًا لا خيارًا قبل فوات الأوان.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد