أقرت سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" قانونًا يقضي بمنع توظيف معلمين فلسطينيين في القدس المحتلة وداخل فلسطين المحتلة عام 1948، ممن يحملون شهادات أكاديمية صادرة عن مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية، في خطوة تستهدف الأكاديميين من فلسطينيي الداخل المحتل الذين تلقوا تعليمهم في الضفة الغربية.

وأعلنت وسائل إعلام عبرية عن مصادقة الهيئة العامة لما يسمى الكنيست "الإسرائيلي" بشكل نهائي، مساء الأربعاء، على قانون يمنع تشغيل أي شخص يحمل شهادة أكاديمية صادرة عن مؤسسة تعليم عالٍ فلسطينية في جهاز التعليم التابع للاحتلال.

وبحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، صوّت لصالح القرار الذي طرحه عضوا الكنيست من حزب "الليكود" "أفيحاي بوارون" و"عميت هاليفي"، 30 نائبًا مقابل معارضة 10 وامتناع نائب واحد عن التصويت، من أصل 120 عضوًا في الكنيست، وجرى التصويت بالقراءتين الثانية والثالثة، ما يعني أن القانون بات نافذًا.

ويمنع القانون "الإسرائيلي"، بحسب سلطات الاحتلال، ما تسميه "النفوذ الضار من السلطة الفلسطينية المعادية لإسرائيل وقيمها"، و"الحفاظ على القيم التعليمية لإسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".

كما يقضي بإدخال تعديلات على قانون التعليم الرسمي وقانون الرقابة على المدارس، تنص على اعتبار كل من يحمل شهادة أكاديمية صادرة عن مؤسسة تعليم عالٍ في السلطة الفلسطينية كمن "لا يملك شهادة أكاديمية مطلوبة" لأغراض التوظيف في جهاز التعليم.

وبموجب التعديل، يحظر تشغيل حملة هذه الشهادات في وظائف المعلمين، ومديري المدارس، والمفتشين التربويين، حتى في حال استيفائهم لكافة الشروط المهنية الأخرى، ما يخلق عمليًا حاجزًا قانونيًا شاملًا يمنع اندماجهم في جهاز التعليم.

ويتيح القانون استثناءً محدودًا فقط، يمنح المدير العام لوزارة التربية والتعليم صلاحية تشغيل حامل شهادة أكاديمية من مؤسسة في السلطة الفلسطينية، شريطة أن يكون حاصلًا أيضًا على لقب أول من مؤسسة أكاديمية داخل "إسرائيل"، إضافة إلى شهادة تدريس صادرة عن مؤسسة "إسرائيلية"، وأن يقتنع المدير العام بأن تشغيله "لن تكون له تأثيرات ضارة على الطلاب"، وفق الصيغة الواردة في القانون.

وينصّ التشريع على حق من رفض تشغيله في الخضوع لجلسة استماع، وكذلك تقديم استئناف على القرار، دون أن يحدّد القانون معايير واضحة أو موضوعية لاتخاذ قرارات القبول أو الرفض.

ويتضمن القانون بنودًا انتقالية تستثني من تطبيقه من كانوا يعملون في سلك التعليم قبل دخوله حيز التنفيذ، أو من حصلوا على شهادة أكاديمية من مؤسسة في السلطة الفلسطينية قبل سريان القانون، أو من أنهوا سنة دراسية كاملة في إطار هذا اللقب. كما يُلزم وزير التعليم بنشر إعلان رسمي للجمهور حول أحكام القانون باللغتين العبرية والعربية.

وفي شرح أسباب التشريع، زعم مقدمو القانون أن "التأهيل الأكاديمي في مؤسسات السلطة الفلسطينية يتم في بيئة يسودها التحريض ضد دولة إسرائيل، ولا يتماشى مع القيم التي يقوم عليها التعليم في إسرائيل"، معتبرين أن هذا النوع من التأهيل "غير ملائم للعاملين في مجال التعليم، وقد يكون له تأثير ضار على الطلاب".

غير أن نص القانون ومبرراته يظهران أن التشريع لا يستند إلى فحص فردي لمضامين الدراسة أو كفاءة الخريجين، بل إلى تعميم سياسي وأيديولوجي على مؤسسات تعليمية كاملة، ما يجعله أداة قانونية للإقصاء الجماعي تستهدف شريحة محددة من الأكاديميين العرب.

وأظهرت معطيات رسمية عرضت خلال مناقشات القانون في الكنيست أن التشريع يستهدف شريحة واسعة قائمة من المعلمين في جهاز التعليم العربي.

وبحسب بيانات مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست، انضمّ إلى جهاز التعليم العربي خلال العقد الأخير 30,339 معلمًا جديدًا، كان نحو 11% منهم من حملة شهادات أكاديمية من مؤسسات تعليم عالٍ فلسطينية، مع تسجيل اتجاه تصاعدي في هذه النسبة.

وتشير المعطيات إلى أن القدس المحتلة ستكون الأكثر تضررًا من تطبيق القانون، إذ يعمل في جهاز التعليم الفلسطيني في المدينة نحو 6,700 معلم، يشكّل حملة الشهادات من مؤسسات فلسطينية ما لا يقل عن 60% منهم.

ووفق تقديرات إدارة التعليم في القدس، من المتوقع افتتاح تسع مدارس جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، ما يستلزم توظيف 540 معلمًا إضافيًا على الأقل، في وقت يُنذر فيه القانون بتقليص حاد في عدد المعلمين المتاحين.

ويرى متابعون أن هذا التشريع يشكّل تكريسًا لسياسات الفصل العنصري (الأبارتهايد)، كونه يفرض إقصاءً جماعيًا على فئة محددة من الفلسطينيين عبر منعهم من العمل في جهاز التعليم لمجرد حصولهم على شهادات من مؤسسات تعليم عالٍ فلسطينية، دون أي فحص فردي لمستوى التأهيل أو الكفاءة.

ويحذرون من أن تطبيق القانون، خصوصًا في القدس المحتلة حيث تعتمد نسبة كبيرة من الكوادر التعليمية على هذه الشهادات، قد يفاقم النقص في المعلمين، ويعمّق الفجوة التعليمية، بما يعكس توجّهًا لإنتاج نظام تمييزي يقيّد حق الفلسطينيين في العمل والاندماج المهني، ويستهدف الحضور التعليمي والثقافي لهم.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد