عودة بعد التهجير إلى مخيم سبينة وأزمة خدمات تتفاقم دون حلول حقيقية

السبت 24 يناير 2026
مخيم سبينة جنوب غرب دمشق - عدسة بوابة اللاجئين الفلسطينيين
مخيم سبينة جنوب غرب دمشق - عدسة بوابة اللاجئين الفلسطينيين

يقف مخيم سبينة للفلسطينيين في جنوب غرب العاصمة السورية دمشق شاهدًا على واحدة من أقسى تجارب التهجير التي عرفتها المخيمات الفلسطينية في سوريا، بعد أن هُجّر جميع سكانه عام 2013 على وقع الحرب، قبل أن تبدأ عودة تدريجية للأهالي بعد سنوات، ليستقر الوضع أمنيًا نسبيًا، بينما بقيت الأزمات المعيشية والخدمية تتراكم على كاهل من عادوا إلى منازل أنهكها الدمار والإهمال.

يوضح مختار المخيم خليل خليل، في حديث لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن مخيم سبينة كان يضم قبل الأزمة نحو 30 ألف نسمة، إلا أن سنوات الحرب تركت أثرًا بالغًا في بنيته الاجتماعية.

ويشير المختار خليل إلى أن المخيم خسر معظم شبابه، نتيجة السجون والاعتقالات في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، إضافة إلى موجات التهجير الواسعة التي طالت أعدادًا كبيرة من السكان، ما انعكس خللًا ديمغرافيًا واجتماعيًا ما زالت آثاره قائمة حتى اليوم.

WhatsApp Image 2026-01-24 at 16.29.48.jpeg

من الناحية المعيشية، يلفت المحامي رفعت صالح، في حديث لموقعنا، وهو من أبناء المخيم، إلى أن الأوضاع ازدادت سوءًا بعد قطع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" للمساعدات المالية.

ويشرح أن هذه المساعدات كانت تشكّل نوعًا من التعويض في ظل انعدام فرص العمل، إذ لا تتوفر أعمال لمعظم سكان المخيم. ويضيف أن فئات واسعة، ولا سيما كبار السن والأرامل، ومن لا يملكون أي مصدر دخل، كانوا يعتمدون بشكل أساسي على هذه المعونات، ومع توقفها ثم تقليص خدمات الوكالة، تفاقمت معاناة السكان بصورة غير مسبوقة.

WhatsApp Image 2026-01-24 at 16.29.49.jpeg

أما على صعيد الخدمات الأساسية، فيؤكد عضو لجنة مخيم سبينة عمر عبد الله، في حديث لـبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن التراجع يطال معظم القطاعات، ولا سيما الصرف الصحي والكهرباء، خصوصًا في المنطقة الجنوبية من المخيم.

ويشير إلى أن التيار الكهربائي انقطع لنحو عشرة أيام متواصلة بسبب ازدياد العواصف، ما فاقم من أزمة المياه. ويوضح أن نحو 90% من مشكلة المياه جرى حلها بفضل جهود المجتمع الأهلي، إلى جانب دور كبير قامت به لجنة التنمية لتأمين المياه للأهالي، إلا أن هذه الحلول تبقى جزئية.

ويشدّد عبد الله على أن المشكلة الأخطر تكمن في الصرف الصحي، نتيجة الكثافة السكانية العالية، وقدم الشبكات التي يعود عمرها إلى أكثر من 30–35 عامًا. ومع ازدياد الضغط عليها، إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالمخيم جراء القصف خلال سنوات الحرب، شهدت الشبكة انهيارات متكررة. ويقول إن ما يُنفذ حاليًا لا يتعدى كونه معالجات مؤقتة، من دون أي حلول جذرية تضع حدًا للأزمة.

شهادات الأهالي: الواقع الخدمي ما يزال سيئًا 

يوضح أحد الفلسطينيين في المخيم، في حديث لموقعنا، أن المياه تصل أحيانًا كل يومين أو ثلاثة، وأحيانًا مرة واحدة في الأسبوع، وأن ذلك مرتبط بشكل مباشر بوضع الكهرباء. ويضيف أن هناك أحياء تحتاج إلى صب إسمنتي، وشبكات صرف صحي بحاجة ماسّة إلى تنظيف، معتبرًا أن الوضع المعيشي "صعب، وإن كان مستمرًا بالحمد والصبر".

لاجئ آخر، علي عبد الله، يصف المشهد لبوابة اللاجئين الفلسطينيين بصورة أكثر قسوة، مؤكدًا أن الوضع المعيشي "متعب للغاية"، ولا سيما بالنسبة للفلسطينيين، حيث تراجعت الخدمات إلى حد كبير، ولم تعد كما كانت في السابق، بل تكاد تكون معدومة.

WhatsApp Image 2026-01-24 at 16.29.48 (3).jpeg
 

وفي مقاربة تجمع بين الواقعين السابق والحالي، يقول عدنان عبد الله إن الأهالي لا يعتبرون أن الأوضاع في زمن النظام السابق كانت أفضل، فالمعاناة المعيشية ما زالت مستمرة تقريبًا بالوتيرة نفسها، إلا أن الفارق يكمن في هامش التعبير.

ويوضح أنه في السابق لم يكن مسموحًا للناس أن يرفعوا صوتهم، أو ينتقدوا أو يطالبوا بحقوقهم، بينما بات ذلك ممكنًا اليوم. ومع ذلك، يؤكد أن الوضع الخدمي في المخيم يحتاج إلى جهد حقيقي، وعمل دؤوب، وتعاون جماعي.

ويستذكر أن فرق "أونروا" كانت في السابق تنظف الشوارع وترتبها، وهو ما لم يعد قائمًا اليوم، مشيرًا إلى أن المخيم لم يكن على هذا النحو من الإهمال من قبل.

WhatsApp Image 2026-01-24 at 16.29.48 (1).jpeg

فبين عودة السكان بعد تهجير كامل، وتراكم أزمات المعيشة والخدمات، يبقى مخيم سبينة نموذجًا مكثفًا لمعاناة الفلسطينيين في سوريا: استقرار أمني نسبي يقابله غياب الحلول الجذرية، واعتماد متزايد على المبادرات الأهلية في ظل تراجع دور الجهات المسؤولة، وعلى رأسها "أونروا"، ما يضع مستقبل المخيم وسكانه أمام تحديات مفتوحة.


شاهد/ي التقرير

 

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد