أعلنت الكاتبة الهندية "أرونداتي روي" انسحابها من مهرجان برلين السينمائي الدولي بعد رفض إدارته مناقشة تساؤلات تناولت حرب الإبادة على قطاع غزة التي اندلعت في السابع من تشرين االأول/ أكتوبر 2023، معتبراً أن الفن لا ينبغي أن يكون سياسياً.
ووصفت صحيفة الغارديان البريطانية بداية مهرجان برلين السينمائي بالمتعثرة عقب تلقي لجنة التحكيم، برئاسة المخرج الألماني "ويم فيندرز"، أسئلة حول الإبادة في غزة، والإجابة عليها بشكل أثار الجدل.
وسئل المخرج "فيندرز"، عما إذا كان بإمكان الأفلام إحداث تغيير سياسي ليرد قائلاً: "بإمكان الأفلام تغيير العالم"، لكن "ليس بطريقة سياسية".
وأضاف أن على صناع الأفلام "الابتعاد عن السياسة، لأنه إذا صنعنا أفلامًا ذات توجه سياسي واضح، فإننا ندخل في معترك السياسة. لكننا نمثل ثقلًا موازنًا للسياسة، بل نقيضها. علينا أن نخدم مصالح الناس، لا مصالح السياسيين".
كما وُجّهت أسئلة إلى لجنة التحكيم حول الدعم الذي أبدته الحكومة الألمانية، التي تموّل جزءًا كبيرًا من المهرجان، لـ "إسرائيل" حيث وصفت المنتجة البولندية "إيفا بوشتشينسكا"، وهي عضو في اللجنة " السؤال بأنه "معقد" و"غير منصف إلى حد ما".
ووصفت روي في بيان صدر أمس يوم الجمعة أعلنت فيه انسحابها، والتي كانت تخطط لحضور عرض فيلمها الذي تم ترميمه مؤخراً عام 1989 بعنوان "In Which Annie Gives it Those Ones"، التعليقات بأنها "غير معقولة" وأعربت عن خشيتها من أنها وصلت إلى "ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم".
وقالت الكاتبة الهندية الحائزة على جائزة بوكر: "إن سماعهم يقولون إن الفن لا ينبغي أن يكون سياسياً أمرٌ صادم. إنها طريقة لإسكات أي نقاش حول جريمة ضد الإنسانية، حتى وهي تتكشف أمام أعيننا في الوقت الراهن، في حين أن على الفنانين والكتاب وصناع الأفلام بذل كل ما في وسعهم لوقفها".
وأضافت: "على الرغم من انزعاجي الشديد من مواقف الحكومة الألمانية ومختلف المؤسسات الثقافية الألمانية بشأن فلسطين، إلا أنني لطالما تلقيت تضامناً سياسياً عندما تحدثت إلى الجمهور الألماني عن آرائي حول الإبادة الجماعية في غزة".
وعبرت روي عن إيمانها بأن ما حدث في غزة، وما زال يحدث، هو إبادة جماعية للشعب الفلسطيني على يد "إسرائيل".
وأضافت: "إن الإبادة مدعومة وممولة من حكومتي الولايات المتحدة وألمانيا، بالإضافة إلى العديد من الدول الأوروبية الأخرى، مما يجعلها متواطئة في هذه الجريمة. إذا لم يستطع أعظم صانعي الأفلام والفنانين في عصرنا أن يقفوا ويقولوا ذلك، فعليهم أن يعلموا أن التاريخ سيحاسبهم. أشعر بالصدمة والاشمئزاز".
