في مواجهة الحرب.. شابة فلسطينية تعلم أطفال غزة عزف أغنيات للحياة والوطن

الأحد 15 فبراير 2026

وسط الدمار الذي خلّفته حرب الإبادة على قطاع غزة، تحاول الفلسطينية رولا دلول (32 عامًا) أن تصنع نافذة أمل للأطفال، مستخدمة الموسيقى كوسيلة للدعم النفسي ونشر الفرح في مدينة أنهكتها الحرب والدمار على أوتار أنغام حياة جديدة تنهض من تحت أنقاض المآسي التي خلفها عامين من الإبادة.

على نغمات أغنية لفيروز وأخرى للوطن، تجلس رولا برفقة مجموعة من الفتيات تعزف وتغنّي في محاولة لمحو المشاعر القاسية التي رافقتهن على مدار عامين من الحرب، رغم التشويش المستمر لطائرات الاحتلال المُسيّرة في سماء مدينة غزة.

وبين الخيام، تجلس الفتيات وهنّ يحملن آلات الغيتار، ليشكّلن فرقة غنائية تبحث عن الأغنيات المبهجة التي تعيد للحياة معناها، من أغانٍ للوطن والمدن الفلسطينية، وأخرى تعبّر عن التراث الفلسطيني مونها ما كان ليافا وحيفا وطبريا.

وتعمل رولا على تعليم الفتيات أساسيات العزف على آلة الغيتار وتشكيل النوتات الموسيقية، إلى جانب تدريب الأطفال على الأغاني الشعبية والفلكلورية الفلسطينية، في مساحة تحاول من خلالها تخفيف الآثار النفسية العميقة التي خلّفتها الحرب، خاصة على الأطفال.

حرب الإبادة نقطة عودة لعالم الموسيقى كدعم نفسي للأطفال

وتقول رولا: إن بدايتها مع الغناء كانت في سن العاشرة، عندما اكتشفت معلمتها في المدرسة الابتدائية جمال صوتها، وهو ما لم تكن تدركه آنذاك"، ومن ثم بدأت رحلة رولا في عالم الموسيقى عبر المشاركة في مسابقات غنائية رغم المعيقات الاجتماعية والعادات والتقاليد التي حدّت من استمرارها في هذا المجال.

Screenshot 2026-02-15 163441.png

كان اندلاع حرب الإبادة، نقطة عودة رولا على الرغم من التناقضات التي قد تحمله هذه الفترة العصيبة من الموت والدمار إلا أن الشابة الفلسطينية عادت لشغفها الأول بالموسيقى، وخصوصًا خلال الأشهر الأولى من القصف والنزوح وانقطاع الاتصالات.

وحينها وجدت رولا نفسها أمام فراغ نفسي كبير، فبدأت بالعزف والغناء مع الأصدقاء والأطفال، قبل أن توسّع المبادرة لتشمل عددًا أكبر من الأطفال، قائلة: "الحرب كانت صعبة علينا نحن الكبار، لكن عندما رأيت الأطفال وهم يقفون في طوابير المياه والطعام، أدركت أن تأثيرها عليهم كان أقسى بكثير".

تصف رولا حال الأطفال الذين تدربهم على العزف موضحة أنهم فقدوا أفرادًا من عائلاتهم، وهم بحاجة ماسّة إلى الدعم والترفيه، معتبرةً الموسيقى وسيلة فعّالة للدعم النفسي.

الموسيقى فسحة أمل لأطفال غزة وسط الحرب والدمار

وبدأت رولا مشروعها بشكل فعلي عام 2025، حيث عملت في نقطتين تعليميتين داخل غزة، ولاقت المبادرة تفاعلًا واسعًا من الأطفال الذين وجدوا في الموسيقى فسحة أمل ومساحة للاجتماع والغناء.

تصاعد العدوان البري "الإسرائيلي" البرية وصعوبة التنقل، حالا دون وصول المبادرة إلى بعض المناطق، إضافة إلى فترات انقطاع طويلة بسبب ملاحقة الطائرات "الإسرائيلية" للفلسطينيين وإطلاق نيرانها تجاههم.

وتقول رولا: إنها تعمل حاليًا داخل مخيم للأطفال، حيث شكّلت الموسيقى بديلًا مهمًا في ظل انقطاع الاتصالات والحصار المشدد، وأسهمت في إخراج الأطفال من أجواء الحرب ولو مؤقتًا.

الأغنيات الشعبية جزء من الذاكرة الجماعية للفلسطينيين

وأصبحت رولا صوتًا جديدًا يسمعه الأطفال، تنقل لهم من خلال الأغاني الفلكلورية والوطنية حكاية الوطن وجماله، رغم الإبادة التي شوّهت ملامح المدينة فالأغاني التي تتحدث عن يافا وغزة، والثوب الفلاحي، والنضال الفلسطيني، تُعدّ جزءًا أصيلًا من الذاكرة الجماعية، التي رافقت الفلسطينيين منذ بداية الاحتلال، وحملت رسالة حب للحياة والوطن.

"يافا وحيفا والقدس وطبريا غزة تنادي حرية حرة حرة يا فلسطين حرة" أجمل ما غنته الفتيات برفقة رولا التي تتمنى أن تعود غزة أفضل مما كانت، وأن يُقام معهد موسيقي خاص بالأطفال، مؤكدة أن رسالتهن وصلت إلى العالم: "نحن شعب يحب السلام، ويحب الحياة".

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد