شهدت الضفة الغربية والقدس المحتلة، الليلة الماضية وصباح اليوم الخميس 19 شباط/فبراير، تصعيدًا "إسرائيليًا" متزامنًا تمثّل في تفجير منازل، واقتحامات واعتقالات واسعة، وإطلاق نار أدى إلى استشهاد شاب في هجوم للمستوطنين شمال شرق القدس، إضافة إلى فرض إجراءات مشددة ومخالفات مالية في محيط المسجد الأقصى.
وأقدمت قوات الاحتلال، الليلة، على تفجير منزل عائلة الشهيد وليد صبارنة (18 عامًا) في بلدة بيت أمر شمال الخليل، بعد اقتحام البلدة وإغلاق منطقة عصيدة بشكل كامل ومنع تنقل الفلسطينيين فيها.
وأفادت مصادر محلية بأنّ قوات الاحتلال اعتقلت الشاب نبيل مرشد صبارنة (19 عامًا)، عقب مداهمة عدد من المنازل.
كما أجبرت عشرات الفلسطينيين على إخلاء منازلهم المحيطة قبل أن تقوم بتفجير الطابق الأخير من منزل العائلة المكوّن من ثلاثة طوابق.
وكانت سلطات الاحتلال قد أخطرت العائلة في كانون الأول/يناير الماضي بقرار الهدم.
ويُذكر أنّ الشهيد وليد صبارنة ارتقى برفقة الشهيد عمران إبراهيم الأطرش (18 عامًا) من مدينة الخليل، بعد إطلاق النار عليهما جنوب بيت لحم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وفي القدس المحتلة، فرضت سلطات الاحتلال، مخالفات مالية على الفلسطينيين في محيط البلدة القديمة، بالتزامن مع تكثيف الانتشار العسكري عند أبواب المسجد الأقصى.
وأفادت مصادر محلية بأنّ قوات الاحتلال أقامت حواجز عسكرية لتدقيق هويات الوافدين، ومنعت أعدادًا من الشبان من الدخول، خاصة عند باب الأسباط، وأوقفت مركبات وحررت مخالفات بزعم “عرقلة السير”.
كما فرضت مخالفات إضافية على مركبات في طريق سلوان جنوب الأقصى، استهدفت المصلين القادمين إلى المسجد.
ويأتي ذلك بالتوازي مع استمرار إصدار قرارات الإبعاد عن المسجد الأقصى والبلدة القديمة بحق عدد من المقدسيين، ضمن سياسة تتكرر سنويًا خلال شهر رمضان، وتشمل نشر الحواجز وفرض قيود مالية وأمنية مشددة.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة استشهاد الشاب نصر الله محمد جمال أبو صيام (19 عامًا)، متأثرًا بإصابته برصاص مستوطنين خلال هجوم على قرية مخماس شمال شرق القدس.
وكان خمسة فلسطينيين قد أُصيبوا، ثلاثة منهم بالرصاص الحي، خلال الهجوم الذي تخلله سرقة عشرات رؤوس الأغنام. ويُعد أبو صيام الشهيد الأول لهذا العام برصاص المستوطنين، ليرتفع عدد الشهداء منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 37 شهيدًا، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان.
وتتعرض مخماس وتجمع “خلة السدرة” البدوي القريب منها لاعتداءات متكررة تشمل إطلاق النار، وإحراق مساكن وحظائر، وتخريب ممتلكات وألواح طاقة شمسية، والاستيلاء على مواشٍ، في ظل حماية قوات الاحتلال.
واعتبرت محافظة القدس استشهاد أبو صيام “جريمة مكتملة الأركان” تندرج في إطار تصاعد إرهاب المستوطنين المنظّم، مطالبة المجتمع الدولي بتنفيذ قرار مجلس الأمن 2334، ووقف الأنشطة الاستيطانية، ومحاسبة المسؤولين عنها.
وفي محافظة جنين، أصيب ثلاثة فلسطينيين بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال بلدة عرابة جنوب المدينة، ووصفت إصابة أحدهم بالخطيرة، فيما احتُجز عدد من الشبان في ساحة البلدة.
كما اقتحمت قوة راجلة منطقة دوار السينما وسط جنين، دون الإبلاغ عن اعتقالات.
كما داهمت قوات الاحتلال بلدة قباطية جنوب جنين، فيما اقتحمت فجر الخميس مدينة قلقيلية واعتقلت عددًا من الفلسطينيين بعد مداهمة منازل في أحياء النقار وشريم وشارع الواد.
وفي نابلس، اعتقلت قوات الاحتلال فلسطينيين عقب اقتحام المنطقة الشرقية ومخيم عسكر الجديد، وتفتيش عدة منازل والعبث بمحتوياتها.
ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار العمليات العسكرية والاقتحامات اليومية في مدن وبلدات الضفة الغربية والقدس المحتلة، بالتزامن مع تصاعد اعتداءات المستوطنين ، وفرض قيود مشددة على الحركة وحرية العبادة، ما يعكس مرحلة جديدة من التوتر الميداني المتسارع في الأراضي الفلسطينية.
