أُعلن مساء أمس الأربعاء، في بلدة كابول عن إضراب شامل اليوم الخميس 19 شباط/فبراير حدادًا على مقتل الشاب أحمد أشقر برصاص شرطة الاحتلال "الإسرائيلي"، وسط حالة من الحزن والغضب التي اجتاحت البلدة، ومطالب بتحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين عن مقتله.

وفي التفاصيل، أكد والد الشاب القتيل، محمد أشقر، أنّ عناصر "الشرطة" كان بإمكانهم إيقاف نجله دون اللجوء إلى القتل، مضيفًا أنّه هُدد هو نفسه بإطلاق النار إن لم يبتعد عن مكان الحادث، وأنّ أحد عناصر "الشرطة" رشّ غاز الفلفل في عينيه بعد مقتل ابنه، رغم محاولته التدخل وتهدئة الموقف.

ضحية القتل برصاص الشرطة، الشاب أحمد أشقر

وأشار المجلس المحلي في كابول، في بيان له مساء أمس، إلى أنّ الإضراب يشمل كافة مناحي الحياة في البلدة، بما فيها المؤسسات التعليمية والمحال التجارية، مؤكّدًا أنّ الموقف "استثنائي" نظرًا لخطورة الحدث وتكراره خلال فترة قصيرة.

وأوضح رئيس المجلس المحلي، نادر طه، أنّ "الحادثة كان من الممكن أن تنتهي دون سقوط ضحية، فالشاب لم يكن مسلّحًا ولم يشكّل خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين"، مضيفًا أنّ تعامل الشرطة كان "مفرطًا وغير مبرّر".

كما اقترح طه تنظيم مسيرة احتجاجية عقب جنازة الشاب، تنطلق من موقع التجمع في البلدة وصولًا إلى دوار "النافورة"، على أن تستكمل الفعاليات يوم الجمعة بوقفة احتجاجية بعد الصلاة، بالإضافة إلى يوم توعوي في المدارس يوم الأحد المقبل، يركز على قضايا الجريمة والعنف وسبل التعامل مع شرطة الاحتلال، بمشاركة قسم الخدمات الاجتماعية والمستشارين التربويين لتقديم الدعم النفسي للطلاب.

من جهته، عبّر رئيس اللجنة الشعبية في كابول، وليد طه، عن أنّ "الإضراب الشامل يأتي تعبيرًا عن الحزن والغضب ورفض ما قامت به الشرطة"، مشددًا على أنّ ما حدث "قتل بدم بارد".

وأوضح في تصريح صحفي، أنّ اللجنة ستتبنى عدة مسارات في المرحلة المقبلة، من بينها المسار الإعلامي لتوضيح الرواية الكاملة للأحداث، والمسار القانوني من خلال التواصل مع محامين ومؤسسات حقوقية مختصة، إلى جانب دعم العائلة والتنسيق معها حول الخطوات القانونية المستقبلية.

وأكد أنّ الإضراب يوم الخميس لا يعني انتهاء التحركات، وقد يتبعه خطوات تصعيدية لاحقة وفق تطورات الأحداث.

وأفاد والد القتيل، محمد أشقر، في تصريحات صحافية، أنّ ابنه كان راكبًا على دراجة نارية، وشعر بالخوف، ولم يكن يحمل أي أداة تشكل تهديدًا، مشيرًا إلى أنّ "الشرطة" رفضت حتى الاستماع لمحاولته إيقاف نجله بنفسه.

وأضاف أنّ أحد عناصر الشرطة ترجل من المركبة وأطلق النار مباشرة على نجله، فيما تعرّض هو بعد ذلك لرشّ غاز الفلفل في عينيه، مؤكدًا أنّ الحادثة كانت "محاكمة ميدانية، بإطلاق 5 رصاصات، وإعدام خارج إطار القانون".

وأفادت مصادر محلية بأنّ إطلاق النار استهدف الشاب قبل وبعد سقوطه، إثر اصطدامه بمركبة كانت مركونة على جانب الطريق، مؤكدين أنّّ "الشرطة" كان بإمكانها إيقافه دون قتله.

وأضاف الأهالي أنّ وزير الأمن القومي المتطرف، "إيتمار بن غفير"، سارع إلى التعبير عن دعمه لقاتل الشاب دقائق بعد مقتله، ما زاد من الغضب الشعبي، وساد شعور بعدم الثقة في أجهزة الأمن.

وارتفعت حصيلة ضحايا إطلاق النار منذ مطلع العام إلى أربعة قتلى برصاص "الشرطة"، بينهم شام شامي من إبطن، ومحمد حسين ترابين من ترابين الصانع، ويوسف أبو جويعد من عرعرة النقب، إضافة إلى الشاب شريف حديد من دالية الكرمل.

من جانب آخر، زعمت وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة "ماحش" أنّ الشرطي الذي أطلق النار على الشاب "خضع للتحقيق تحت التحذير، وأُفرج عنه إلى الحبس المنزلي بشروط مقيّدة"، فيما قال مصدر في "الشرطة" إنّ الرصاصة "نُفذت على ما يبدو باتجاه عجلات الدراجة النارية، ومن المحتمل أن تكون قد أخطأت الهدف، والأمر قيد الفحص".

وأدان عضو اللجنة المركزية في حزب التجمع الوطني الديمقراطي يوسف طه، ما حدث، واصفًا إياه بأنّه "جريمة قتل واستسهال خطير تجاه دماء الشبان العرب"، مشددًا على ضرورة متابعة المسار القانوني والقضائي لمحاسبة الشرطة، وتشكيل لجنة خاصة لمتابعة القضية، بالتعاون مع مراكز قانونية مختصة مثل مركز عدالة.

2026021811540071.jpg202602181154010.jpg
20260218115229.jpg

وأصدر المجلس المحلي واللجنة الشعبية بيانًا مشتركًا، أكدوا فيه أنّ "أحمد هو ضحية جهاز من المفترض أن يحمي المواطنين، وليس أداة قتل تزهق الأرواح بدم بارد"، واصفين ما حدث بأنّه "إعدام خارج إطار القانون، وتكرار لعقلية الاشتباه المسبق والتفرقة في التعامل مع المواطنين العرب مقارنة بالمواطنين اليهود".

ودعا البيان الأهالي إلى الالتزام بالإضراب يوم الخميس كرمز للحداد والاحتجاج، مؤكّدًا أنّ "كرامة دمائنا ليست مستباحة، ولن نقبل بتحويل بلداتنا إلى ساحات إعدام ميداني"

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد