كشف مصدر في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" أن المديرة العامة للوكالة في لبنان "دورثي كلاوس" تتجه لاتخاذ قرار بتوقيف عمل الموظفين المياومين، ضمن حزمة إجراءات تقشفية تقول الإدارة إنها تأتي نتيجة نقص التمويل وخلو خزينة الوكالة من الأموال.
وبحسب المصدر، فإن القرار المرتقب سيطال شريحة واسعة من العاملين الذين يتقاضون أجراً يومياً بالكاد يؤمّن لهم قوت يومهم، متسائلاً: "كيف يمكن لهؤلاء أن يعيشوا بعد فصلهم، وخلفهم عائلات وأطفال ومرضى وكبار سن"؟
واعتبر أن توقيت القرار مع بداية شهر رمضان يزيد من قسوته، إذ يتطلب الشهر الكريم أعباء مالية إضافية، "في وقت هم أحوج ما يكونون فيه إلى الدعم لا إلى الفصل", على حد تعبيره.
"سياسة تفريغ الوكالة من الموظفين الفلسطينيين"
وأشار المصدر لبوابة اللاجئين الفلسطينيين إلى أن الموظف الذي يُفصل لا يُستقدم بديل عنه، معتبراً أن الإدارة "تنتهج سياسة تفريغ الوكالة من الموظفين الفلسطينيين"، متسائلاً عن كيفية استمرار "أونروا" في ظل ما وصفها بـ"القرارات الخطيرة"، ومضيفاً أن "ثمة ما يدور في عقل الإدارة لا أحد يعلم به".
وأوضح أن عدداً من الموظفين تقدموا باستقالاتهم بالفعل، ما أدى إلى نقص كبير في الكادر الطبي، متسائلاً: "أيعقل ألا يتم تعيين طبيب بدلاً من آخر استقال؟ كيف يمكن أن تستمر الخدمات؟". ورأى أن ما يجري يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الوكالة، مضيفاً: "إذا كانت المديرة العامة تحاول تسليم الوكالة وإنهاءها، فلتخبرنا بذلك بوضوح".
وكشف المصدر أيضاً عن نية الإدارة إلغاء التعويضات، بحيث يُحال موظفون خدموا سنوات طويلة إلى التقاعد من دون الحصول على مستحقاتهم، وقال: إن الإدارة تؤكد رسمياً أنها لن تمسّ التعويضات، "لكن الواقع مختلف، وفي النهاية سيُقال ببساطة إنه لا توجد أموال"، وأشار إلى أن التعويض يشكّل للموظف ثمرة سنوات خدمته، وحرمانه منه يمثّل ضربة قاسية لاستقراره ومستقبله.
وتيرة سريعة وقرارات "تعسفية"
ووصف المصدر الأوضاع داخل الوكالة بأنها "رديئة وسيئة جداً"، مستغرباً من الوتيرة السريعة والمتصاعدة في اتخاذ ما اعتبرها قرارات تعسفية، وأشار إلى أن "أونروا"، رغم مرورها بأزمات متعاقبة طوال 75 عاماً من عملها، "لم تصل إلى هذا المستوى من الإجراءات، ولم تخصم فلساً واحداً من أي موظف"، متسائلاً عن أسباب الخصم من بعض الموظفين واستثناء آخرين، معتبراً أن ذلك أحدث شرخاً وفتنة داخل صفوف العاملين.
وأضاف أن الوكالة بنت على مدى عقود فريقاً فنياً متميزاً، "حتى جاءت الإدارة الحالية وقضت على هذا الفريق عبر سياسة الخصم الانتقائي"، ما أدى، بحسب قوله، إلى تراجع المعنويات واهتزاز الثقة داخل المؤسسة، لافتاً إلى أن "الموظف بات يعمل بلا نفس ولا ضمير، وهذا من طبيعة النفس البشرية حين تشعر بالظلم".
"الموظفون في مواجهة اللاجئين"
وفي المقابل، أشاد المصدر بموقف موظفي غزة الذين، رغم ما يعيشونه من كارثة إنسانية، أعلنوا رفضهم للخصومات الانتقائية، مطالبين إما بتطبيقها على الجميع دون استثناء أو إلغائها بالكامل، واعتبر أن الإدارة "وضعت الموظفين في مواجهة اللاجئين"، مضيفاً أن مديري المناطق أنفسهم "لا يملكون قراراً واحداً".
ورأى المصدر أن ما يحدث هو "بداية النهاية"، داعياً الإدارة إلى مصارحة الموظفين واللاجئين إذا كانت تتجه فعلاً نحو إنهاء دور الوكالة، وأضاف أن اللاجئين في لبنان يسعون بشتى الطرق إلى الهجرة بسبب التمييز والبطالة، "وعند أول فرصة سيغادر كثيرون البلاد".
هل تتخلى "أونروا" عن دورها؟
وضرب مثالاً بفصل موظف يعمل بدوام جزئي كحارس أمن في مكتب "أونروا" في منطقة الكولا ببيروت، مشيراً إلى أن المكتب صار من دون حارس رغم استمرار عمله، في خطوة اعتبرها دليلاً إضافياً على التخبط الإداري.
وفي ما يتعلق بما وصفه بمحاولات "حوكمة المخيمات"، قال المصدر: إن هناك توجهاً لتسليم مهام "أونروا" إلى الدولة اللبنانية، متسائلاً عن قدرة الدولة على تحمّل هذا العبء في ظل أزماتها المتفاقمة.
كما أشار إلى أن العقود الجديدة للموظفين باتت تمتد لسنة واحدة فقط بدلاً من ثلاث سنوات، ما يجعل حتى العاملين على عقود سنوية مهددين بالطرد في أي لحظة بذريعة نقص التمويل.
واتهم المصدر الإدارة باستغلال انقسام الفصائل الفلسطينية لتمرير قراراتها، موجهاً انتقادات للفصائل واللجان الشعبية لعدم تحركها منذ البداية، مستشهداً بتقليص مخصصات المازوت لتشغيل آبار المخيمات من عشرة آلاف لتر إلى ستة آلاف لتر، من دون اعتراض فاعل.
