دخل مخيم طولكرم في الضفة المحتلة عامه الثاني من النزوح القسري مع حلول شهر رمضان، حيث ما تزال 3,170 عائلة فلسطينية تعيش خارج بيوتها، بين منازل مستأجرة وأخرى غير مكتملة البناء، وسط ارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة ونقص التمويل الإغاثي، وفق تصريح مدير طوارئ المخيم.
ويزداد الضغط على العائلات النازحة مع دخول الشهر الفضيل، في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية واستمرار أزمة السكن.
وأشارت مصادر محلية في تصريحات صحفية، إلى أنّ استمرار النزوح لعام ثانٍ يضاعف التحديات الإنسانية، خاصة مع اعتماد عدد متزايد من الأسر على المساعدات المحدودة.
ويستمر عدوان الاحتلال "الإسرائيلي" على مخيمات الضفة، الذي أطلق عليه السكان اسم "السور الحديدي" منذ يناير 2025، في تحويل النزوح من إجراء مؤقت إلى حالة اغتراب طويلة الأمد، تاركًا آلاف الفلسطينيين بلا مأوى ومستقبل مجهول، وسط دمار واسع للبنية السكنية والاقتصادية.
وشهدت مخيمات شمال الضفة، بما في ذلك جنين وطولكرم ونور شمس، نزوحًا غير مسبوق، إذ اضطر أكثر من 40 ألف لاجئ فلسطيني لمغادرة منازلهم واللجوء إلى المدن والقرى المجاورة. ففي مخيمي طولكرم ونور شمس نزح نحو 27,500 فلسطيني، فيما بلغ عدد النازحين من مخيم جنين نحو 21 ألف شخص.
وقد خلف العدوان دمارًا هائلًا، إذ تضررت آلاف الوحدات السكنية كليًا وجزئيًا، حيث دُمّرت 1,750 وحدة سكنية بالكامل في طولكرم ونور شمس، فيما تعرضت 3,650 وحدة جزئيًا، إضافة إلى احتراق 135 منزلًا بالكامل. كما طال الدمار القطاع الاقتصادي والبنية التحتية، مع تدمير نحو 800 منشأة تجارية وخرب شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والاتصالات، ما جعل الحياة شبه مستحيلة.
وفي جنين، تم تدمير 1,200 شقة سكنية كليًا و700 جزئيًا، إلى جانب تدمير 200 محل تجاري. ويواجه النازحون ظروفًا إنسانية بالغة الصعوبة، إذ تعتمد مساعداتهم على منح محدودة تشمل منحة إيجار جزئية لمرة واحدة بقيمة 900 دولار خلال العام، إضافة إلى الإصابات الجسدية والنفسية نتيجة التهجير القسري وصعوبات في الوصول إلى المستشفيات والخدمات الأساسية، خاصة مع حلول فصل الشتاء.
وفي مواجهة هذه الأزمة، نظم فلسطينيون وقفة احتجاجية أمام مخيم نور شمس، رفعوا خلالها لافتات تؤكد أن "العودة للمخيم حق، الحقوق لا تسقط بالتقادم، لا للنزوح المستمر".
ويستمر الاحتلال في مسلسل عدوانه المتواصل على الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، بما يشمل القتل والاعتقال والتهجير والتوسع الاستيطاني، ما أدى إلى استشهاد 1,112 فلسطينيًا وإصابة نحو 11,500 آخرين، إضافة إلى اعتقال أكثر من 21 ألف شخص، وسط صمت دولي يفاقم مأساة السكان ويزيد من معاناتهم اليومية.
