نظم محتجون وقفة أمام محكمة في لندن تنديداً بمحاكمة اثنين من قادة "ائتلاف فلسطين" في بريطانيا بحجة خرق القانون العام، عقب مشاركتهما في مسيرة شعبية داعمة لفلسطين ورافضة لحرب الإبادة "الإسرائيلية" على قطاع غزة.
وتتهم المحكمة البريطانية مدير "حملة التضامن مع فلسطين"، بن جمال، ونائب رئيس "تحالف أوقفوا الحرب" كريس ناينهام" أمام محكمة "ويستمنستر" بوسط لندن بخرق قانون النظام العام ومخالفة شروط التظاهر خلال مسيرة يوم 18 كانون الثاني/ يناير عام 2025.
وشهدت الوقفة الاحتجاجية حضورًا لافتًا لشخصيات سياسية وثقافية ونقابية، من بينهم النائب المستقل في مجلس العموم (Jeremy Corbyn )، والنائب العمالي (John McDonnell )، والممثلة (Juliet Stevenson )، والموسيقي (Brian Eno )، والممثل البريطاني المصري الأصل (Khalid Abdalla ) ، إضافة إلى قيادات نقابية بارزة.
وردد المحتجون شعارات مؤيدة لفلسطين ومنددة بمحاكمة الناشطين، مطالبين بإسقاط التهم الموجهة إليهما وحماية الحق في التظاهر، سواء دعمًا لفلسطين أو احتجاجًا على سياسات الحكومة البريطانية.
وفي كلمة له خلال الوقفة، قال "أليكس كيني"، الأمين العام لتحالف "أوقفوا الحرب"، إن التظاهر من أجل فلسطين سيستمر بغض النظر عن نتيجة المحاكمة، مؤكدًا أن الاحتجاج لن يتوقف إلا بتحرر فلسطين وإنهاء الاحتلال.
من جانبها، اكدت "ليندزي غراهام"، من مؤسسي التحالف، أن الاحتجاج على الإبادة الجماعية ليس جريمة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة العمالية بقيادة (Keir Starmer )، معتبرة أن من يجب أن يمثل أمام العدالة هو رئيس الوزراء "الإسرائيلي" وليس الناشطين.
أما الممثلة "جوليت ستيفنسون"، فاستعرضت أحداث مسيرة 18 يناير، مؤكدة براءة المتهمين، وموضحة أن تحركهما كان يهدف إلى إلقاء الورود أمام مبنى BBC احتجاجًا على تغطيتها للحرب في غزة، معتبرة أن إسكات الاحتجاج هو إسكات للعدالة.
وكانت الشرطة قد منعت المتظاهرين خلال المسيرة من التوجه إلى مقر هيئة الإذاعة البريطانية للاحتجاج على ما وصفه المنظمون بانحياز في التغطية الإعلامية للحرب التي اندلعت في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 ويصف "ائتلاف فلسطين" المحاكمة بأنها تاريخية لأنها تمس جوهر الحق في التظاهر في بريطانيا.
وجددت حملة التضامن مع فلسطين تحذيرها من أن المحاكمة لا تستهدف شخصين فقط، بل الحق الأصيل في الاحتجاج، مشيرة إلى أن الحركة تواجه منذ أشهر ما تعتبره محاولات سلطوية لإسكات صوت التضامن الشعبي.
وتأتي المحاكمات في ظل تصاعد القيود التشريعية والشرطية على التظاهر في بريطانيا، لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. ومن المقرر أن تستمر جلسات المحاكمة ستة أيام، على أن تُعقد جلسات لاحقة في آذار/ مارس المقبل بحق قيادات أخرى بتهم مماثلة.
ويتزامن ذلك مع مناقشة مجلس العموم مشروع قانون جديد يُعرف باسم قانون الجريمة وأعمال الشرطة، يمنح الشرطة صلاحيات أوسع لتقييد المظاهرات بدعوى تأثيرها على النظام العام، وهو ما يثير مخاوف قانونيين ونشطاء من تداعيات محتملة على الحق في الاحتجاج السلمي.
