تتواصل خروقات جيش الاحتلال "الإسرائيلي" لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصعيد ميداني طال مناطق متفرقة من القطاع، بالتزامن مع كارثة إنسانية تفاقمت جراء الأمطار الغزيرة التي أغرقت مئات خيام النازحين، في مشهد يلخص حجم المعاناة المركّبة التي يعيشها أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني مشرّدين بفعل العدوان والحصار.

ميدانيًا، أفادت مصادر محلية بإطلاق آليات الاحتلال نيرانًا مكثفة من المناطق الشرقية لمدينة خان يونس جنوب القطاع، بالتزامن مع إطلاق نار تجاه مدينة رفح.

كما استهدفت مدفعية الاحتلال حي التفاح شرق غزة بعدة قذائف، إضافة إلى قصف طال الأحياء الشرقية للمدينة.

وفي شمال القطاع، تعرضت المناطق الشرقية من مدينة غزة ومدينة بيت لاهيا لقصف مدفعي، فيما أُصيبت طفلة بشظايا في بلدة جباليا جراء انفجار قنبلة أطلقتها طائرة مسيّرة "إسرائيلية".

كما سُجلت، أمس الاثنين، إصابات في صفوف الفلسطينيين بنيران الاحتلال في حي الشجاعية شرق المدينة.

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت الليلة الماضية وفجر اليوم الثلاثاء في غرق مئات خيام النازحين، خاصة في منطقة مواصي خان يونس.

وأعلن الدفاع المدني إنقاذ عدد من العائلات بعد تلقي نداءات استغاثة نتيجة تجمع مياه الأمطار داخل الخيام.

كما أكدت بلدية غزة تلقيها عشرات البلاغات عن غرق خيام في مناطق متعددة، مع استمرار فرق الطوارئ في متابعة الأوضاع الميدانية.

إنسانيًا، تتعاظم الأزمة في القطاع مع استمرار الدمار الواسع في المنازل والبنية التحتية، وافتقار مخيمات النزوح لأدنى مقومات الحياة، في ظل نقص حاد في الخدمات الأساسية والمياه والصرف الصحي والرعاية الطبية.

وفي هذا السياق، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني إطلاق “عملية لوجستية كبرى” لنقل إمدادات طبية من الضفة الغربية إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم، تشمل تسع شاحنات محملة بـ194 منصة تضم أكثر من ثلاثة ملايين وحدة من الأدوية والمستلزمات الطبية، بتمويل من الاتحاد الأوروبي والاتحاد الدولي للصليب الأحمر، ومخزنة لدى منظمة الصحة العالمية، في محاولة لدعم المنظومة الصحية المنهكة في القطاع.

سياسيًا، اتهمت حركة حركة حماس "إسرائيل" بعدم الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، محمّلة إياها مسؤولية أي تصعيد محتمل.

في المقابل، صعّد وزير مالية الاحتلال "بتسلئيل سموتريتش" من لهجته، مؤكدًا أنّ هدف الحكومة هو “تدمير حماس”، مع منح الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة للتدخل بطريقته.

إقليميًا، شدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان على ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاق وقف الحرب، وزيادة تدفق المساعدات الإنسانية، والإسراع في عمليات التعافي وإعادة الإعمار، بالتوازي مع بحث خطة السلام الأميركية.

وفي إطار التحركات الدولية، من المقرر أن يصل وفد إندونيسي منتصف مارس المقبل لبحث إمكانية نشر قوات استقرار دولية في غزة، حيث سيجري مباحثات مع أطراف أميركية و"إسرائيلية" قبل دخوله القطاع، لبحث آليات الانتشار وطبيعة مهمة القوات في المرحلة الانتقالية.

وبين تصعيد الميدان وغرق الخيام، يبقى المدنيون في غزة عالقين بين نيران القصف وقسوة الشتاء، في ظل واقع إنساني يزداد تدهورًا يومًا بعد يوم.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين -متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد