مع أول منخفض جوي يضرب قطاع غزة خلال شهر رمضان، تحولت خيام النازحين إلى برك مياه، وغرقت أحياء كاملة في منطقة "المواصي" بمدينة خان يونس، جنوبي القطاع، ما أدى لتفاقم الأوضاع المعيشية وسط عجز كامل للبلديات عن التعامل مع تداعيات الأزمة بسبب انهيار البنية التحتية ونقص الإمكانات.

وشهدت مناطق واسعة جنوبي القطاع ووسطه، لا سيما المواصي غرب خان يونس، أمطارًا غزيرة منذ مساء الاثنين، رافقها انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، ما أدى إلى فيضانات اجتاحت مخيمات النزوح وأغرقت الخيام بمياه وصل منسوبها في بعض المناطق إلى متر كامل، وفق إفادات سكان محليين.

240226_Khan_Younis_TM_00(9).jpg

وسارع النازحون مع غرق خيامهم إلى محاولة إخراج أمتعتهم وما يمكنهم إنقاذه فيما تنقل البعض عبر عربات تجرها الحيوانات للخروج من المناطق المغمورة، فيما قضى الأطفال الليل دون نوم بعد تسرب المياه إلى داخل الخيام.

"هذه ليست حياة" والبلدية عاجزة أمام الكارثة

إبراهيم أبو ضاهر، أحد النازحين في المواصي، وصف المشهد قائلًا: "نحن مبهدلون… المياه أغرقت خيامنا، أولادنا لا ينامون. وضعنا في غزة ليست حياة. اشعروا بنا أيها العالم… المياه ارتفعت أكثر من متر وأغرقتنا"

وأكد المتحدث الرسمي باسم بلدية خان يونس، صائب اللقان، أن ما جرى كان متوقعاً عقب تحذيرات أطلقت مراراً من عدم القدرة على التعامل مع تداعيات المنخفض الجوي على الوضع الإنساني، مؤكدًا أن البلدية لا تمتلك أي معدات هندسية كافية للتعامل مع المنخفضات الجوية، في ظل الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية جراء حرب الإبادة.

900 ألف نازح في مناطق غير مؤهلة للسكن

وأوضح أن طواقم البلدية تعمل بإمكانات محدودة على كسح المياه المتجمعة في الأماكن المكتظة ونقلها إلى أماكن أخرى، مع غرق أكثر من 10 مناطق، فيما غرقت معظم أحياء خان يونس بمياه الأمطار.

وأضاف أن نحو 900 ألف نازح يقيمون في منطقتي المواصي الشمالية والجنوبية، وهي مناطق منخفضة ذات طابع زراعي غير مؤهلة أصلًا لاستقبال هذا العدد الكبير من النازحين، مشيرًا إلى أن البلديات بالكاد تتمكن من معالجة مشاكل الصرف الصحي.

الأمطار في خان يونس -غزة.jpg

ودعا اللقان المجتمع الدولي والجهات الراعية لاتفاق وقف إطلاق النار إلى الضغط من أجل فتح المعابر وإدخال المعدات الهندسية الثقيلة، مثل الجرافات ومضخات المياه والكرفانات، مشيرًا إلى أن آلاف الخيام والكرفانات مكدسة في الجانب المصري ويجب إدخالها فورًا لإغاثة الناس.

ويعيش نحو 1.9 مليون فلسطيني نازح من أصل 2.4 مليون نسمة في القطاع داخل خيام تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، بعدما دمرت منازلهم خلال الحرب. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، فإن الدمار الواسع للبنية التحتية لا يزال يعيق جهود التعافي.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين / وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد