كشفت تسريبات عن اجتماع جمع إدارة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" مع ممثلي الدول المضيفة واتحادات الموظفين، عن فشل ممثلي الإدارة في إقناع الأطراف المشاركة بالمبررات التي قدّموها بشأن الخصومات المفروضة على رواتب العاملين، في تطور جديد يعمّق الأزمة بين الموظفين وإدارة "أونروا".
وبحسب معلومات أعقبت الاجتماع، فإن النقاشات أظهرت أن الإشكالية المطروحة لا ترتبط بعجز مالي كما أعلنت الإدارة سابقا، بل بما وصف بأنه "عجز إداري"، ما يفتح الباب أمام مزيد من الجدل حول آليات إدارة الأزمة داخل الوكالة وطبيعة القرارات المتخذة.
وفي بيان صدر بتاريخ 27 شباط/فبراير، حذّر الدكتور عبد الله أبو السمن، ممثل اتحادات الموظفين، من أن إصرار إدارة الوكالة على المضي بإجراءات الخصم، من دون الاستجابة لمقترحات الاتحادات أو الوسطاء أو حتى مناقشتها، يعكس توجّهًا واضحًا للاستمرار في هذه السياسات، رغم آثارها السلبية على الأمن الاجتماعي والاقتصادي والوظيفي للعاملين.
وأشار البيان إلى أن الإدارة تضع الموظفين أمام خيارات "أحلاها مرّ"، في ظل التلويح بإجراءات أشد في المرحلة المقبلة، بما في ذلك التهديد بزيادة نسب الخصم. واعتبر أبو السمن أن هذه السياسات توحي بسعي الإدارة إلى "تطفيش" الموظفين ودفعهم إلى الاستقالة بشكل غير مباشر، بهدف تقليص الكادر الوظيفي من دون تحمّل أعباء مالية إضافية، عبر خصومات غير مبررة وتفعيل قوانين تمنح صلاحيات واسعة للمفوض العام.
ولفت إلى أن من بين هذه الإجراءات منح إجازات استثنائية من دون راتب، وهي آلية سبق أن وافقت الاتحادات على تجميدها، إضافة إلى العمل بالقانون 109، الذي يمنح صلاحيات واسعة للمفوض العام في هذا الإطار.
وتساءل البيان عمّا إذا كان على الموظف القبول بالخصم الأولي وما يحمله من تبعات على أوضاعهم المعيشية، في ظل التهديد بزيادته لاحقًا، أم الانتقال إلى إجراءات تصعيدية قد تصل إلى توقف دائم عن العمل، بما يثير مخاوف بشأن متلقي الخدمات من اللاجئين واستمرارية عمل الوكالة نفسها.
واعتبر أبو السمن أن هذا التناقض يتطلب حكمة وتروّيًا في اتخاذ القرار، بما يحقق الأفضل للجميع، مشددًا على أهمية وحدة القرار في الأقاليم الخمسة التي تعمل فيها الوكالة، سواء على مستوى كل إقليم أو بشكل جماعي، "أياً يكن اتجاه القرار".
وختم بيانه بالتأكيد أن الأزمة بلغت "نقطة الخطر وتجاوزتها"، محمّلًا متخذي القرار مسؤولية تبعات أي تصعيد محتمل، ومشيرًا إلى أنه كان بالإمكان الوصول إلى وضع أفضل مما آلت إليه الأمور، "لكننا وصلنا إلى ما نحن عليه، والأمر جلل والجميع في خطر."
