يحلّ شهر رمضان هذا العام في مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين جنوبي سوريا، على وقع أوضاع معيشية قاسية، حيث تتقاطع آثار الدمار الممتد منذ سني الحرب مع تفاقم الفقر وغياب فرص العمل وارتفاع الأسعار، ما جعل تأمين وجبتي الإفطار والسحور تحدياً يومياً لعشرات العائلات، في ظل انقطاع الغاز وشحّ الكهرباء.
مراسل بوابة اللاجئين الفلسطينيين في درعا رصد واقع الأهالي خلال الشهر الفضيل في مقابلتين مع رئيس لجنة التنمية المجتمعية وأحد أعضاء المجتمع المحلي، حيث أجمع المتحدثان على أن المخيم يعيش مرحلة تُعد من الأصعب منذ سنوات.
عائلات تجازوت خط الفقر
عضو المجتمع المحلي أبو أحمد الحصّان وصف أجواء رمضان بأنها تأتي هذا العام "وسط الدمار والظروف الصعبة"، مشيراً إلى أن غالبية الأهالي يعانون من قلة الموارد المادية نتيجة انعدام فرص العمل وغياب أي دخل ثابت يعين الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وأوضح أن عدداً من العائلات تجاوز خط الفقر، وبات غير قادر على تأمين وجبة إفطار أو سحور، ما يضاعف من قسوة الظروف على السكان لخلا الشهر الفضيل.
ووجّه الحصان نداءً إلى الجمعيات والفعاليات وأصحاب الأيادي البيضاء للوقوف إلى جانب المخيم، مؤكداً أن كثيراً من الأسر تحتاج إلى دعم مباشر لتأمين قوت يومها والعيش بكرامة.
من جهته، أشار إياس فلاحة (أبو الليث)، رئيس لجنة التنمية المجتمعية في مخيم درعا، إلى أن الأسعار شهدت في الأعوام الماضية ارتفاعاً محدوداً بفعل جشع بعض التجار، إلا أن العام الحالي يشهد "ارتفاعاً ملحوظاً وباهظاً"، في وقت تنعدم فيه القدرة الشرائية لدى السكان، خاصة في المناطق المنكوبة كمخيم درعا.
وبيّن أن المخيم تجاوز خط الفقر، وأن كثيراً من الأهالي غير قادرين على شراء أبسط مقومات الحياة، سواء للإفطار أو السحور، في ظل زيادات وصفها بغير الطبيعية في أسعار المواد الأساسية.
انقطاع الغاز
ولم تتوقف المعاناة عند غلاء الأسعار، إذ لفت فلاحة إلى انقطاع مادة الغاز، ما يضطر الأهالي لانتظار ساعات وصول التيار الكهربائي للتمكن من الطهي، رغم أن الكهرباء لا تصل سوى لسويعات قليلة، وقد لا تتزامن مع موعد الإفطار، الأمر الذي يدفع بعض الأسر إلى تأخير إفطارها ساعة أو ساعتين بعد أذان المغرب.
ودعا فلاحة الحكومة إلى النظر في أوضاع الفقراء في المخيمات والمناطق المنكوبة، مطالباً كذلك الميسورين وأصحاب الإمكانات بالقيام بجولات ميدانية للاطلاع على الواقع وتقديم العون، لا سيما للأسر التي لا معيل لها من أيتام وأرامل.
وبين نداءات الاستغاثة وضيق الحال، يمضي رمضان في مخيم درعا مثقلاً بهموم معيشية متراكمة، فيما يترقب الأهالي مبادرات تخفف عنهم أعباء شهر يفترض أن يكون شهر تكافل ورحمة، لا شهر عجز وانتظار.
يحل شهر #رمضان على اللاجئين الفلسطينيين في #مخيم_درعا وسط نسبة فقر تتزايد وارتفاع باهظ في الأسعار pic.twitter.com/GY1i5gzEg1
— بوابة اللاجئين الفلسطينيين (@refugeesps) February 27, 2026
