سادت حالة من الهلع مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين في بعلبك ليلاً، وتلتها حالة نزوح فجراً، عقب التهديدات "الإسرائيلية" التي وُجّهت إلى منطقة دورس ضمن تحذيرات شملت عشرات القرى والبلدات اللبنانية، ما دفع عائلات فلسطينية ولبنانية إلى النزوح بشكل عاجل بحثاً عن ملاذ أكثر أماناً.

وجاءت موجة القلق بعد تحذير نشرته المتحدثة باسم جيش الاحتلال "الإسرائيلي" إيلا واوية عبر منصة "إكس" تحدثت فيه عن 50 قرية متفرقة في لبنان، أُدرجت من بينها منطقة دورس في مدينة بعلبك، حيث يقع مخيم الجليل.

عائلات بلا مأوى تلجأ إلى المخيم

مع تصاعد المخاوف، شهد المخيم حركة استقبال نازحين ملحوظة خلال ساعات الفجر، إذ لجأت عائلات من دورس ومحيطها إلى داخله، فيما بدت ملامح الخوف واضحة على وجوه الأطفال، لا سيما في ظل البرد القارس وتزامن الأحداث مع شهر رمضان.

أم محمود، لاجئة فلسطينية تقيم خارج المخيم، قالت: إن ليلتها كانت تسير بشكل اعتيادي بانتظار السحور، قبل أن يطلب منها زوجها تجهيز الأطفال فور ورود الإنذار. وتوضح أنها لم تجد مكاناً أكثر أماناً عند الرابعة فجراً سوى اللجوء إلى أقاربها داخل المخيم. وتضيف أن أطفالها الثلاثة يعيشون حالة قلق مستمرة، خصوصاً عند سماع أصوات الطيران الحربي، مشيرة إلى أن الخوف بات يرافقهم في الشهر الفضيل بدل الطمأنينة.

بدوره، يؤكد م.ش، وهو لاجئ فلسطيني يقيم في دورس، لموقعنا، أنه فور اطلاعه على خبر الإنذار لم يجد خياراً سوى إخراج عائلته إلى المخيم.

ويشير إلى أنه كان قد طلب من زوجته منذ فترة تجهيز الأوراق الثبوتية ووضعها في مكان واحد تحسباً لأي تصعيد. ويستعيد مشاهد العام الماضي قائلاً: "تهجرنا على طرابلس ورحنا وما معنا شي، تركنا بيوتنا وهربنا. أنا ما بطلع، بس ولادي ومرتي بخافوا". ويضيف أن منزله تضرر سابقًا نتيجة الغارات القريبة، وأن العائلة تعيش اليوم بين خيارَي البقاء أو النزوح مجدداً.

خوف يتجدد للمرة الثانية

رغم الإعلان عن انتهاء الحرب على لبنان سابقاً، فإن منطقة بعلبك لا تزال تعيش حالة توتر متقطعة، مع استهداف مبانٍ وشقق سكنية بين الحين والآخر، ما يعيد مشاهد الذعر إلى الواجهة.

نادين، وهي أم لطفلين من المخيم، تقول لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إنها لم تنجح حتى الآن في إزالة الخوف من قلبي طفليها منذ التصعيد السابق، مضيفة أنه في حال تجدد الغارات ستضطر للنزوح مجددًا رغم صعوبة ذلك.

أما نادر محمد، لاجئ فلسطيني من مخيم الجليل يعمل مياوماً في قطاع البناء، فيشير إلى أن التدهور الأمني يفاقم أزمته الاقتصادية. ويوضح أن دخله غير ثابت، وأن صاحب الورشة طلب منه عدم الحضور بسبب الأوضاع غير الآمنة، مضيفا: "بالشتا مننطر تيجينا ورشة لنعيش منها، مش متل الصيف". ويختم بأن عائلته عانت العام الماضي، واليوم يعود شبح الحرب في رمضان والشتاء معًا، دون قدرة على مواجهة تداعياته.

تدخلات إسعافية وإخلاء عاجل

في المقابل، أعلنت جمعية الشفاء – فرق الإسعاف الأولي في بعلبك استعدادها لإخلاء أي عائلة من منطقة دورس تحتاج إلى مساعدة. وأوضح مسؤول المركز عطا منصور أن الفرق عملت على نقل الحالات الأكثر هشاشة، من أطفال ومسنين ومرضى، إلى أماكن آمنة، إضافة إلى عائلات لا تملك وسائل نقل. وأكد أن عمليات الإخلاء شملت عائلات لبنانية أيضاً، حيث جرى نقل البعض إلى مناطق مجاورة لبعلبك، مشددًا على أن الفرق تعمل على مدار الساعة في إطار الاستجابة الطارئة.

اخلاء عائلات.jpeg

خطة طوارئ في المخيم

من جهتها، وضعت اللجان الشعبية في مخيم الجليل خطة طوارئ لضمان سلامة السكان. وأوضح خالد عثمان، أمين سر اللجان الشعبية في البقاع لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، أن الخطة تضمنت فتح الملاجئ وتجهيزها من حيث النظافة والإضاءة والتهوية وتأمين مخارج الطوارئ، عقب وصول عائلات نازحة فجرًا.

وأشار إلى توزيع الملاجئ جغرافياً لتسهيل الوصول إليها بسرعة وأمان، وتشكيل فرق تطوعية لمساعدة الأهالي، إضافة إلى نشر فرق إرشاد في شوارع المخيم لتوجيه السكان نحو أقرب ملجأ، مع التأكيد على ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة وتجنب التجمع في الأماكن المفتوحة. كما لفت إلى التنسيق مع فرق الإسعاف تحسباً لأي إصابات، ومتابعة التطورات الميدانية لتحديث الخطة وفق المستجدات، داعيًا الأهالي إلى التعاون والحفاظ على الهدوء.

في ظل هذا المشهد، يعيش سكان مخيم الجليل والنازحون إليه بين خوف البقاء ومخاوف النزوح المتكرر، في وقت تتداخل فيه الأزمات الأمنية والاقتصادية، لتجعل الحاجة إلى الدعم والمساندة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، بينما يبقى السؤال مفتوحاً: هل ينتهي رمضان هذا العام على وقع نزوح جديد؟

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد