مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد معاناة آلاف العائلات الفلسطينية في مخيمات اللجوء بالأردن، وعلى رأسها مخيم البقعة، حيث تتضاعف الأعباء الاقتصادية في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، ما يجعل تأمين وجبتي الإفطار والسحور تحدياً يومياً يمتد على مدار ثلاثين يوماً.
ويعيش سكان المخيم، الذين يعتمد كثير منهم على أعمال يومية أو دخل محدود، واقعاً اقتصادياً صعباً، يتفاقم مع تزايد تكاليف المعيشة فشهر رمضان، رغم ما يحمله من أجواء روحانية واجتماعية، يشكل عبئاً إضافياً على الأسر محدودة الدخل التي تكافح لتلبية احتياجاتها الأساسية.
ويقول الناشط الاجتماعي أحمد المحيسن لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: إن سكان المخيم يواجهون تحديات كبيرة خلال رمضان، خاصة في ظل الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، ما يجعل كثيراً من العائلات غير قادرة على تأمين احتياجاتها اليومية بسهولة.
مبادرات تطوعية
وفي مواجهة هذه التحديات، أسس محيسن فريق السبيل الرمضاني كإحدى المبادرات الشبابية التطوعية التي تسعى إلى تعزيز روح التضامن والتكافل داخل المخيم إذ ينشط خلال شهر رمضان لتقديم الدعم للعائلات المتعففة وذوي الدخل المحدود.
ويعتبر محيسن العمل التطوعي بالنسبة له رسالة مجتمعية قبل أن يكون نشاطاً موسمياً، مؤكداً أن الفريق يعمل بمشاركة مجموعة من الشباب المتطوعين لخدمة سكان المخيمات والمناطق الأقل حظاً، انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع.
حملات إفطار جماعي
وتتنوع المبادرات التي ينفذها الفريق خلال الشهر الفضيل، والتي برز منها تنظيم حملات إفطار صائم في الطرقات وإقامة إفطارات جماعية للطلبة والأيتام إلى جانب تقديم وجبات غذائية للأسر المتعففة.
كما يعمل الفريق التطوعي باستمرار خلال شهر رمضان على توزيع الماء والتمر وبعض الوجبات الساخنة في مناطق مختلفة داخل المخيم وخارجه.
ويرى الناشط الاجتماعي محيسن أن هذه الجهود تسهم في التخفيف من العبء الاقتصادي، ولو بشكل جزئي، كما تعزز أواصر التضامن بين أبناء المجتمع مشيراً إلى أن الفريق لا يدّعي حل المشكلة بالكامل، لكنه يسعى إلى أن يكون جزءاً من الحل، وأن يرسم بسمة على وجوه الأطفال والعائلات المحتاجة.
تمويل "سبيل الرمضاني" قائم على تبرعات الأصدقاء والداعمين
وتعتمد المبادرة بشكل كامل على تبرعات الأصدقاء والداعمين وأهل الخير، دون وجود جهة تمويل ثابتة، ما يجعل حجم المساعدات مرتبطاً بالإمكانات المتوفرة يومياً بحسب محيسن.
وفي بعض الأيام يتمكن الفريق من تأمين إفطار لمئات الصائمين، بينما تقتصر المبادرات في أيام أخرى على عدد محدد من الأسر، وفق حجم التبرعات.
ويقول محيسن: إن الفريق يطلق مناشدات مستمرة لتأمين مزيد من الدعم، خاصة مع ازدياد الطلب خلال الشهر الفضيل، مؤكداً أن كل مساهمة مهما كانت بسيطة تحدث فرقاً حقيقياً في حياة المحتاجين.
ورغم تكثيف الجهود في رمضان، يشدد المحيسن على أن النشاط الإنساني للفريق لا يقتصر على الشهر الفضيل، بل يستمر على مدار العام ضمن الإمكانات المتاحة، إيماناً بأن العمل التطوعي شراكة مجتمعية مفتوحة أمام كل من يرغب في الإسهام في فعل الخير.
