شيّع أهالي مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين شمالي لبنان، اليوم الأربعاء 5 آذار/مارس، الشهيدين وسيم عطالله العلي وزوجته زينب توفيق أبو الحجل، اللذين ارتقيا إثر غارة "إسرائيلية" استهدفت منزلهما في المخيم.
واعترف المتحدّث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي "أفيخاي أدرعي" بأن جيشه هو المسؤول عن عملية اغتيال وسيم العلي، زاعماً أنّ الشهيد "عمِل قائدًا في حركة حماس ومسؤولًا عن التأهيل والتدريب في المكتب العسكري لحماس في لبنان"، ويأتي هذا في أوّل ضربة في منطقة طرابلس منذ بدء عدوان "زئير الأسد" الذي يشنه جيش الاحتلال على لبنان وإيران.
وادّعى أنّ "علي كان يعمل على الدّفع بمخطّطات للمساس بسكان إسرائيل وبقوّات الجيش، وشكّلت أنشطته تهديدًا لأمن إسرائيل ومواطنيها" وفق تعبيره.
والشهيد وسيم عطالله العلي من مواليد عام 1986 في مخيم نهر البارد، ويقيم في مخيم البداوي، وهو مربي، عُرف بين أبناء المخيم بإمامته لجامع القدس واهتمامه بتعليم القرآن الكريم.
أما زوجته الشهيدة زينب توفيق أبو الحجل فهي من مواليد عام 1987 في مخيم نهر البارد، وكانت تقيم مع عائلتها في مخيم البداوي، وهي أيضًا مربية وحافظة للقرآن وتعمل كمدرسة. وترك الشهيدان خلفهما خمسة أبناء، ابنتان وثلاثة أولاد، أصغرهم يبلغ من العمر أربع سنوات.
وانطلق موكب التشييع بعد صلاة العصر من أمام مسجد خليل الرحمن، وسط مشاركة حاشدة من أهالي مخيمي البداوي ونهر البارد، إلى جانب فعاليات وقوى فلسطينية، وعدد من الأطفال والنساءـ وجاب المشيّعون شوارع المخيم وهم يرشّون الورود والأرز، قبل أن يُوارى جثمانا الشهيدين الثرى في المقبرة الجديدة داخل المخيم.

فاجعة لأهالي المخيم
وقال إبراهيم نوفل، ابن عم الشهيد: "إن وسيم العلي عُرف بين أبناء المخيم بحفظه لكتاب الله وحرصه على تعليم القرآن"، مشيرًا إلى أنه كان يقيم مجالس للعلم وتلاوة القرآن بشكل مستمر، وكان يؤمّ المصلين في صلاة التراويح.
وأضاف أن الشهيد كان صاحب أخلاق طيبة ووجه بشوش، ومحط محبة واحترام من كل من عرفه في المخيم، مؤكدًا أن ذكراه ستبقى حاضرة في قلوب أهله وأبناء المخيم.
بدوره، قال إسماعيل أبو شقير رئيس هيئة علماء فلسطين في شمال لبنان: إن المخيمات الفلسطينية في الشمال تودّع اليوم شهيدًا عُرف بأخلاقه العالية وسيرته الطيبة بين الناس.
وأضاف أن الشهيد كان مربّيًا فاضلًا ومحبوبًا بين الصغار والكبار، وقد ترك أثرًا طيبًا في بيته ومدرسته ومجتمعه، مشيرًا إلى أن ارتقاءه وزوجته شكّل فاجعة لأبناء المخيم.
"استهداف إسرائيلي للوجود الفلسطيني في لبنان"
من جهته، قال أركان بدر عضو المكتب السياسي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إن استشهاد وسيم العلي يأتي في سياق الاعتداءات "الإسرائيلية" المتواصلة على الشعب الفلسطيني في لبنان، بالتوازي مع الحرب المدمرة في قطاع غزة والضفة الغربية.
وأضاف أن هذه الاعتداءات تستهدف كذلك قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة، في ظل محاولات تقليص خدمات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" والضغط لحظر عملها، مؤكدًا أن مثل هذه السياسات لن تثني الشعب الفلسطيني عن التمسك بحقوقه الوطنية المشروعة، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير.
وأشار بدر إلى أن الشهيد وسيم العلي هو أيضًا شقيق شهيد، ما يجعل عائلته مثالًا في التضحية والصمود، مؤكدًا أن تضحيات الشهداء ستبقى مصدر إصرار لأبناء المخيمات الفلسطينية على مواصلة النضال حتى تحقيق العودة إلى ديارهم.
