دخل العدوان الأمريكي "الإسرائيلي"، يومها الحادي عشر وسط تصعيد عسكري غير مسبوق وتهديدات متبادلة تنذر بتوسّع رقعة المواجهة في المنطقة.
وبينما تتواصل الغارات العنيفة على مدن إيرانية عدة، تلوّح طهران بخيارات تصعيدية خطيرة، أبرزها منع تصدير النفط من الشرق الأوسط، في حين توعدت واشنطن بردّ "قاسٍ وغير مسبوق" إذا تعرّضت حركة الملاحة في مضيق هرمز لأي تعطيل.
وشهدت الساعات الأخيرة موجة جديدة من الغارات الجوية التي استهدفت مواقع داخل إيران، من بينها العاصمة طهران ومدن أصفهان وتبريز، حيث دوّت انفجارات عنيفة عقب إعلان جيش الاحتلال بدء سلسلة ضربات جديدة ضد ما وصفها بـ"أهداف استراتيجية".
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الأميركي أنه قصف أكثر من خمسة آلاف هدف منذ بداية الحرب.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق الموجة الثالثة والثلاثين من عملية "الوعد الصادق 4"، مستهدفًا مواقع داخل "إسرائيل" وقواعد عسكرية أميركية في المنطقة.
كما أكد عزمه استخدام صواريخ أكثر تطورًا ذات رؤوس حربية تزن نحو طن واحد وبمديات أبعد، في إشارة إلى تصعيد محتمل في وتيرة العمليات العسكرية.
وفي تطور لافت، أعلن الحرس الثوري أنّه استهدف قاعدة حرير الجوية التابعة للجيش الأميركي في إقليم كردستان العراق بخمسة صواريخ، في إطار الرد على الضربات الأميركية.
كما أفادت "كتائب الإمام علي" العراقية بمقتل أربعة من مقاتليها فجر اليوم الثلاثاء 10 آذار/مارس، إثر ضربة استهدفت أحد مقرات اللواء 40 التابع لها ضمن هيئة الحشد الشعبي في قضاء الدبس بمحافظة كركوك، متهمة الولايات المتحدة بتنفيذ الهجوم.
على صعيد آخر، نقلت وسائل إعلام عبرية عن مصادر عسكرية أن طاشرات الاحتلال استهدفت مختبرات نووية في العاصمة الإيرانية طهران خلال هجوم جوي الليلة الماضية.
وفي مدينة أراك غربي إيران، أفادت وكالة "إيسنا" الإيرانية بمقتل خمسة أشخاص وإصابة آخرين جراء هجوم مشترك أميركي–"إسرائيلي" استهدف منزلًا سكنيًا، ضمن سلسلة غارات طالت مواقع مدنية وعسكرية.
سياسيًا، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته، مهددًا إيران بضربات "أشد عشرين مرة" إذا حاولت تعطيل تدفق النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
وقال ترامب في تصريح له، إنّ هدف الحرب يتمثل في القضاء على قدرة إيران على مهاجمة الولايات المتحدة أو "إسرائيل" أو حلفائها، مؤكدًا أنّ القوات الأميركية ألحقت "أضرارًا جسيمة" بالقوات الجوية والبحرية الإيرانية.
في المقابل، رفض الحرس الثوري الإيراني تصريحات ترامب، واصفًا إياها بأنها "ادعاءات كاذبة"، ومؤكدًا أنّ طهران هي من سيحدد نهاية الحرب.
كما حذر من أنه لن يُسمح بخروج "لتر واحد من النفط" من الشرق الأوسط إذا استمر العدوان الأميركي و "الإسرائيلي".
وتأتي هذه التطورات في ظل اضطرابات حادة في الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار النفط تقلبات كبيرة نتيجة المخاوف من إغلاق مضيق هرمز، فيما تأثرت أسواق الأسهم العالمية بشكل ملحوظ قبل أن تعود للتعافي جزئيًا.
في الأثناء، كشف سفير إيران لدى الأمم المتحدة أنّ العدوان الأميركي و "الإسرائيلي" منذ نهاية شباط/فبراير الماضي أسفر عن ارتقاء ما لا يقل عن 1332 مدنيًا إيرانيًا وإصابة آلاف آخرين، في حين تتواصل التحذيرات الدولية من خطر توسع الحرب إلى صراع إقليمي أوسع قد يهدد استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.
