تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" من قبل فلسطينيي سوريا في لبنان، جراء وقف المساعدات المالية، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، خصوصاً في ظل الحرب الدائرة في لبنان وتدهور الأوضاع المعيشية، حتى بات أطفالهم يعانون من نقص غذائي، وتعجز العائلات عن دفع الإيجارات.
واستنكرت لجنة مهجّري فلسطينيي سوريا في لبنان حالة التجاهل المستمرة لمعاناة آلاف العائلات الفلسطينية المهجّرة من سوريا، مؤكدة أن هذه العائلات تعيش ظروفاً إنسانية قاسية تتفاقم يوماً بعد يوم، خصوصاً مع تداعيات الحرب الدائرة في لبنان وما تفرضه من مخاطر على حياة اللاجئين واستقرارهم.
وأوضحت اللجنة أن المهجّرين الفلسطينيين القادمين من سوريا يعيشون واقعاً شديد القسوة يجمع بين مرارة اللجوء الأول من فلسطين واللجوء الثاني من سوريا، ليجدوا أنفسهم اليوم أمام أزمة جديدة تزيد حجم المعاناة الإنسانية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وفقدان مصادر الدخل، إلى جانب حالة القلق والخوف التي يعيشها اللاجئون داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.
وأعربت اللجنة عن قلقها البالغ من استمرار تأخر وكالة "أونروا" في دفع المستحقات النقدية والمساعدات الضرورية، معتبرة أن هذه المساعدات تمثل شريان الحياة الوحيد للعديد من العائلات التي تعيش تحت خط الفقر.
وحذرت اللجنة من أن استمرار هذا التجاهل، في ظل الظروف الراهنة والحرب القائمة في لبنان، من شأنه أن يضاعف الأزمة الإنسانية، ويضع آلاف العائلات أمام مخاطر الجوع والتشرد وفقدان الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
وطالبت اللجنة وكالة "أونروا" بالتحرك العاجل وصرف المستحقات النقدية المتأخرة دون أي تأخير، إضافة إلى زيادة حجم المساعدات الإغاثية بما يتناسب مع الظروف الاستثنائية التي يعيشها اللاجئون، داعية الوكالة إلى تحمّل مسؤولياتها الإنسانية والقانونية تجاه اللاجئين الفلسطينيين المهجّرين من سوريا.
كما دعت اللجنة المؤسسات الدولية والإنسانية إلى الالتفات بجدية إلى معاناة اللاجئين الفلسطينيين المهجّرين في لبنان، والعمل على توفير دعم إنساني عاجل لهم في هذه المرحلة الحساسة.
الأطفال يعانون نقص الغذاء
وفي بيان صحفي منفصل، عبّر "نشطاء فلسطينيي سوريا" في لبنان عن غضبهم الشديد؛ مما وصفوه بالصمت والتجاهل الذي تمارسه "أونروا" تجاه معاناة عشرات آلاف اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا، في وقت يرزح فيه لبنان تحت وطأة الأزمات الاقتصادية والحرب وتدهور الأوضاع المعيشية إلى مستويات غير مسبوقة.
واعتبر النشطاء أن استمرار حجب المستحقات المالية الشهرية عن اللاجئين في هذه المرحلة الخطيرة يمثل تخلياً فاضحاً عن المسؤوليات الإنسانية، وترك آلاف العائلات لمواجهة الفقر والجوع والعوز دون أي حماية.
وأشار البيان إلى أن تكرار "أونروا" لعبارة "لا يوجد تمويل" أصبح ذريعة مرفوضة ومهينة لكرامة اللاجئين، ولا يمكن قبولها في ظل الأوضاع المأساوية التي تعيشها العائلات، والتي لم تعد تحتمل المزيد من الإهمال أو التسويف.
وتساءل النشطاء في بيانهم: أين "أونروا"؟ وأين دورها ومسؤوليتها تجاه اللاجئين الذين أُنشئت أساساً من أجل حمايتهم ورعايتهم؟
وأكد البيان أن آلاف العائلات الفلسطينية القادمة من سوريا في لبنان تعيش على حافة كارثة إنسانية حقيقية، حيث يعاني الأطفال من نقص الغذاء، وتعجز العائلات عن دفع إيجارات المساكن، فيما لا يملك المرضى ثمن الأدوية، الأمر الذي يجعل العديد من الأسر مهددة بالتشرد والجوع.
وحمّل النشطاء وكالة "أونروا" كامل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية عن تدهور الأوضاع المعيشية للاجئين، مطالبين بالصرف الفوري والعاجل لجميع المستحقات المالية المتأخرة دون أي تأخير إضافي، مع رفضهم القاطع الاستمرار في التذرع بعبارة "لا يوجد تمويل"، بينما تُترك آلاف العائلات في مواجهة الفقر والجوع.
كما وجّه البيان نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والدول المانحة للتحرك الفوري قبل انفجار كارثة إنسانية غير مسبوقة في صفوف اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا في لبنان.
وشدد النشطاء على أن كرامة اللاجئين وحقهم في حياة كريمة ليست موضوعاً للمماطلة أو الانتظار، مؤكدين أن حقوق اللاجئين ليست صدقة، بل التزام دولي وقانوني يجب احترامه، وأنه لا يمكن القبول بتحول حياة اللاجئين إلى ضحية للتقاعس والإهمال تحت ذريعة نقص التمويل.
