تشهد الجبهة اللبنانية تصعيدًا عسكريًا متسارعًا مع تواصل غارات الاحتلال "الإسرائيلي المكثفة على مناطق واسعة من جنوب لبنان، في وقت أعلن فيه حزب الله تنفيذ عمليات صاروخية ومدفعية استهدفت مواقع وتجمعات لجيش الاحتلال على الحدود، وسط مؤشرات على احتمال توسيع "إسرائيل" عملياتها العسكرية، بالتزامن مع تداعيات العدوان الأميركي– "الإسرائيلي" على إيران.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية، فجر اليوم الأحد 15 آذار/مارس، ارتفاع حصيلة غارات الاحتلال التي استهدفت مناطق في الجنوب إلى 15 شهيدًا بينهم أربعة أطفال، إضافة إلى ثمانية جرحى، بعدما طاول القصف مدينة النبطية وبلدتي حارة صيدا والقطراني.

كما أفادت وسائل إعلام محلية باستشهاد لبناني جراء قصف الاحتلال استهدف شقة سكنية في منطقة الشرحبيل بمدينة صيدا.

وفي السياق، أنذر جيش الاحتلال، سكان عدد من الأحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت بإخلاء منازلهم فورًا وعدم العودة إليها، في أحياء: حارة حريك، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، تحويطة الغدير، والشياح.

وكان جيش الاحتلال أصدر الثلاثاء الماضي إنذارات مماثلة لسكان مدينتي صور وصيدا وعدد من البلدات الواقعة جنوب نهر الليطاني، تحسبًا لأي هجوم وشيك.

في غضون ذلك، شنت الطائرات الحربية غارات على عدة مناطق في جنوب لبنان، بينها منطقة البراك في الزهراني وحي المشاع في مدينة النبطية، إضافة إلى منزل في بلدة تولين، دون ورود معلومات فورية عن وقوع إصابات أو خسائر بشرية.

وادعى جيش الاحتلال أنّ هذه الغارات تستهدف "البنية التحتية" التابعة لحزب الله، بما في ذلك مواقع إطلاق صواريخ محتملة ومقرات قيادة تابعة لوحدة "قوة الرضوان" في بيروت، زاعمًا أنّ هذه المواقع كانت تُستخدم لتنفيذ عمليات ضد "إسرائيل"، مؤكدًا أن الهجمات تأتي ضمن عمليات مستمرة للحد من قدرات القيادة والسيطرة التابعة للحزب.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنّ طيران الاحتلال شن فجر اليوم غارة على بلدة الطيبة جنوبي لبنان، ترافقت مع قصف مدفعي عنيف استهدف البلدة، فيما طال قصف مدفعي متقطع وادي السلوقي ومحيط بلدتي قبريخا وتولين.

وفي السياق ذاته، أعلنت فرق الدفاع المدني انتشال مصابين اثنين بجروح متوسطة من منزل استهدفته غارة "إسرائيلية" في بلدة مجدل سلم.

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية استهدفت تجمعات لجيش الاحتلال في مواقع حدودية، بينها ثكنة "أفيفيم" وموقع قرب بلدة العديسة ونقطة مقابلة لبلدة ميس الجبل، مؤكدًا أنّ هذه الهجمات تأتي ردًا على عدوان الاحتلال الذي استهدف مدنًا وبلدات لبنانية عدة، إضافة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت.

ودوت صافرات الإنذار في مناطق عكا وخليج حيفا وعدد من بلدات الجليل شمالي الأراضي المحتلة، للتحذير من هجوم صاروخي أطلق من لبنان، فيما أفادت تقارير أولية بإطلاق دفعات من الصواريخ باتجاه المنطقة، مع سماع دوي انفجارات دون أن تتضح على الفور طبيعتها أو ما إذا كانت ناجمة عن اعتراضات لمنظومات الدفاع الجوي.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تشير فيه تقديرات عبرية إلى أنّ جيش الاحتلال يستعد لاحتمال توسيع عملياته داخل لبنان، بما في ذلك سيناريو توغل بري قد تشارك فيه عدة فرق عسكرية.

بالتوازي مع ذلك، تتواصل التحركات السياسية والدبلوماسية لاحتواء التصعيد، إذ يجري تداول مقترحات لبدء هدنة تمهد لمفاوضات تتناول انسحاب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية ومسألة سلاح حزب الله.

وفي هذا السياق، يعمل لبنان على تشكيل وفد للتفاوض مع "إسرائيل"، بينما أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال زيارته بيروت، أنّ "القنوات الدبلوماسية ما تزال متاحة" لاحتواء التصعيد.

وقال مسؤول لبناني لوكالة "فرانس برس" إنّ المفاوضات "مطروحة والتحضيرات جارية لتشكيل الوفد"، دون تحديد موعد أو مكان لانطلاقها، في حين دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إجراء "محادثات مباشرة" بين بيروت و "تل أبيب"، معربًا عن استعداد باريس لتسهيلها واستضافتها.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد