أطلقت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد)، بالتعاون مع مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، تقريراً حقوقياً جديداً بعنوان "اللجوء المركب: الواقع القانوني والإنساني للاجئين الفلسطينيين المهجّرين من سوريا في لبنان".

وسلّط التقرير الضوء على الأوضاع المتدهورة لنحو 23,878 لاجئاً فلسطينياً مهجّراً من سوريا إلى لبنان، في ظل تداعيات العدوان الجاري منذ آذار/مارس 2026.

ويكشف التقرير عن واقع قانوني وإنساني معقّد تعيشه هذه الفئة، حيث تعاني من انعدام الحماية نتيجة التداخل بين الأنظمة الإدارية اللبنانية وولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" المحدودة، في وقت يعيش فيه نحو 90% من هؤلاء اللاجئين تحت خط الفقر المطلق، بينما تحوّلت المخيمات إلى ما وصفه التقرير بـ"سجون مفتوحة".

"لجوء مركب" وأزمة قانونية مزدوجة

يعرّف التقرير حالة اللاجئين الفلسطينيين المهجّرين من سوريا إلى لبنان بأنها "لجوء مركب"، إذ انتقلوا من لجوء تاريخي منذ عام 1948 إلى نزوح قسري جديد يفتقر إلى إطار قانوني واضح. وأوضح أن لبنان، كونه غير منضم إلى اتفاقية عام 1951 الخاصة باللاجئين، يتعامل مع الفلسطيني السوري كمقيم أجنبي، ما يقيّد حركته، ويحدّ من فرص عمله.

كما أشار إلى وجود "فجوة ولاية" تضع اللاجئ بين "أونروا"، ذات الدور الإغاثي المحدود، ومفوضية اللاجئين التي يستثنى الفلسطينيون من ولايتها، ما يفاقم حالة انعدام الحماية القانونية.

توزّع ديموغرافي وضغط متزايد على المخيمات

وتطرّق التقرير إلى إحصاءات عام 2026، وبحسبها، يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المهجّرين من سوريا والمقيمين فعلياً في لبنان 23,878 لاجئاً، يتوزعون على عدة مناطق، أبرزها صيدا ومخيماتها بنسبة 30% (7,160 لاجئاً)، تليها بيروت وضواحيها بنسبة 25% (5,970 لاجئاً)، ثم الشمال بنسبة 20% (4,775 لاجئاً)، فالبقاع بنسبة 15% (3,580 لاجئاً)، وأخيراً منطقة صور بنسبة 10% (2,393 لاجئاً).

ويبرز التقرير أزمة قانونية وإدارية حادة تتمثل في صعوبة تجديد الإقامات؛ بسبب الرسوم المرتفعة واشتراط حيازة جواز سفر سوري ساري المفعول، إلى جانب تراكم غرامات مالية تصل إلى مئات الدولارات للفرد، وهو ما يتجاوز قدرة معظم الأسر التي تعيش تحت خط الفقر.

وأوضح أن هذا الواقع أدى إلى عزل اللاجئين داخل المخيمات خوفاً من التوقيف، وحرمان طلاب من التقدّم للامتحانات الرسمية، إضافة إلى تعقيدات في تسجيل المواليد الجدد.

تداعيات العدوان وتقليص خدمات "أونروا"

وسلّط التقرير الضوء على تداعيات العدوان الذي بدأ في آذار/مارس 2026، والذي تسبب في نزوح عشرات العائلات الفلسطينية السورية مجدداً، في إعادة لإنتاج مأساة اللجوء للمرة الثانية، مع فقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة.

كما حذّر من خطورة الإجراءات التقشفية التي بدأت "أونروا" بتنفيذها مطلع شباط/فبراير 2026، والتي شملت تقليص المساعدات النقدية، معتبراً أن ذلك يهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي والسكني للاجئين.

وأشار التقرير إلى أن خيار العودة إلى سوريا لا يزال معلقاً، في ظل الدمار الواسع الذي طال مخيمات مثل اليرموك، وغياب القدرة المالية على إعادة الإعمار، إلى جانب التعقيدات القانونية المرتبطة بالوثائق.

توصيات عاجلة لمعالجة الأزمة

ودعا التقرير الأمن العام اللبناني إلى اعتماد تدابير استثنائية لتسهيل حركة النازحين، وتجميد الملاحقات الإدارية، والاعتراف ببطاقة "أونروا" كوثيقة تعريف كافية. كما طالب الحكومة اللبنانية بإقرار عفو شامل عن غرامات التأخير المتراكمة.

وفيما يخص "أونروا"، أوصى التقرير بالعودة الفورية إلى نظام المساعدات النقدية الشهرية بما يتناسب مع معدلات التضخم في عام 2026، إضافة إلى توفير مستشارين قانونيين لمتابعة حالات التوقيف.

كما وجّه دعوة إلى السلطات السورية لتسهيل إصدار جوازات السفر بأسعار رمزية أو مجانية، والعمل على تفعيل إجراءات استعادة الممتلكات وتأهيل المساكن، بما يتيح عودة طوعية وآمنة للاجئين.

وخلص التقرير إلى أن استمرار هذا الواقع دون تدخل عاجل ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية والقانونية للاجئين الفلسطينيين المهجّرين من سوريا في لبنان، في ظل غياب حلول مستدامة وشاملة.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين - متابعات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد