يشهد مخيم برج البراجنة أزمة حادة في انقطاع التيار الكهربائي، وسط تضارب في أسباب الأعطال، وعودة وانقطاع متكررين دون استقرار في تأمين الخدمة، رغم إصلاح بعض الأعطال مؤخرًا. ويأتي ذلك في ظل فوضى في التوزيع، وغياب التنظيم والرقابة، ما يفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين في ظل حرب الإبادة والعدوان "الإسرائيلي" وارتفاع الأعباء المعيشية، في وقت تتواصل فيه شكاوى السكان من ضعف الاستجابة وغياب خطط الطوارئ.

وتتواصل أزمة انقطاع الكهرباء في مخيم برج البراجنة، حيث أكد مسؤول اللجان الشعبية لبوابة اللاجئين الفلسطينيين أن التيار عاد لفترات قصيرة قبل أن ينقطع مجددًا، في ظل انقطاع واسع يلفّ المخيم، مشيرًا إلى تضارب الروايات حول أسباب الأزمة.

وأوضح أن الحديث بدأ بتحميل الدولة المسؤولية، قبل أن تطرح فرضيات عن وجود تعديات وسرقات للكهرباء، ثم الحديث عن عطل تقني في منطقة الضاحية. ورغم إعلان إصلاح الخلل، تبيّن أن المشكلة ما تزال قائمة، وأن ما جرى لا يتعدى كونه معالجة مؤقتة.

أزمات مزمنة تتجاوز الكهرباء

وأضاف أن المخيم كان غارقًا في الظلام، في وقت يعاني فيه السكان أصلًا من أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه، ما يزيد تعقيد الوضع المعيشي. وأرجع تفاقم الأزمة إلى غياب التنظيم داخل المخيم، حيث يتم سحب الكهرباء بشكل عشوائي من الغرف والمولدات، ومن المؤسسات والجمعيات، مع قيام كل فرد بتمديد أسلاك على نفقته الخاصة، ما يخلق حالة من الفوضى يصعب ضبطها.

وأشار إلى أن السبب الجوهري لهذه الفوضى هو غياب الأمن والقوة الرادعة، ما يسمح بانتشار التعديات وتفاقم المشكلات، مؤكدًا أن الضغط والغضب الشعبيين باتا يسيطران على قطاعات حيوية مثل الكهرباء والمياه.

وفيما يتعلق بالخدمات، لفت إلى أنها غير مؤمّنة بشكل كامل، مع وجود مشكلات في الصرف الصحي ونواقص في الرعاية الصحية، رغم أن مستوى النظافة مقبول نسبيًا، والحياة داخل المخيم تسير بشكل شبه طبيعي دون حالة خوف واسعة.

وبيّن أن الوضع الأمني الحالي يختلف عن عام 2024، حيث كانت الصواريخ حينها تهزّ المخيم بشكل مباشر، بينما تقتصر الأوضاع حاليًا على سماع أصوات الطائرات وبعض الغارات بوتيرة أقل، ما شجّع على عودة تدريجية للنازحين إلى المخيم.

شهادات من السكان: معاناة يومية وكلفة مرتفعة

وفي السياق، تحدثت اللاجئة خديجة أبو طاقة لبوابة اللاجئين الفلسطينيين عن معاناة يومية مع انقطاع الكهرباء، موضحة أن التيار لم يأتِ في أحد الأيام إلا لخمس دقائق فقط، قبل أن يعود لساعات محدودة بعد فترة انقطاع كامل.

وأكدت أن هذه الأزمة تزيد الأعباء المالية على السكان، في ظل ارتفاع تكاليف الاشتراكات، مشيرة إلى أن الكهرباء باتت من الاحتياجات التي لا يمكن الاستغناء عنها. وأضافت أن السكان لا يعلمون حجم الفواتير التي ستترتب عليهم، لكنها ستكون مرتفعة بالتأكيد.

وانتقدت بطء استجابة الجهات المعنية داخل المخيم، معتبرة أن التحرك لا يتم إلا بعد ضغط الأهالي، في وقت تتصاعد فيه تساؤلات السكان حول أسباب استمرار الانقطاع.

أزمة مركّبة في ظل الحرب

كما لفتت إلى أن الأزمة لا تقتصر على الكهرباء، بل ترتبط بواقع الحرب الذي دفع كثيرين للنزوح، قبل أن يعود قسم منهم لعدم امتلاكهم بدائل سكنية، مشيرة إلى أن الحركة داخل المخيم شهدت تحسنًا نسبيًا قبيل عيد الفطر، وأصبحت شبه طبيعية، رغم استمرار حالة الترقب والقلق بين السكان.

وروت أبو طاقة تفاصيل بقائها في المخيم رغم التهديدات، موضحة أنها غادرت منزلها مؤقتًا إلى مبنى كانت قد لجأت إليه خلال حرب سابقة، لكنه كان مهجورًا وغير مجهّز، ما اضطرها للعودة سريعًا، مؤكدة تمسّكها بالبقاء في منزلها ما لم يكن هناك خطر مباشر يستدعي الإخلاء.

وفيما يتعلق بالاستجابة الإنسانية، أشار مسؤول اللجان الشعبية إلى غياب خطة طوارئ فعالة من قبل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، وعدم تقديم مساعدات كافية، ما يضع اللاجئين، خاصة غير القادرين ماديًا، أمام صعوبات كبيرة في تأمين السكن والاحتياجات الأساسية.

وبين واقع الانقطاع المستمر، والفوضى التنظيمية، وضعف الخدمات، تبقى معاناة سكان مخيم برج البراجنة مفتوحة على مزيد من التعقيد، في انتظار حلول جذرية تضع حدًا لأزمة تتفاقم يومًا بعد يوم.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد