تتفاقم الأزمة المعيشية للاجئين الفلسطينيين في لبنان مع ارتفاع غير مسبوق في الأسعار، وتراجع الدعم الإغاثي، وتأخر رواتب "الشؤون الاجتماعية" التابعة لمنظمة التحرير منذ أشهر، والتي تستفيد منها مئات العائلات، فضلًا عن غياب الدعم المالي من وكالة "أونروا"، ما يهدد مئات الأسر بالعجز عن تأمين احتياجاتها الأساسية في ظل الحرب وتوقف الأعمال.
وتتسع فجوة العيش يومًا بعد يوم في مخيمات اللاجئين، سواء لمن بقوا داخلها أو من اضطروا للنزوح منها، في ظل حرب مفتوحة وواقع اقتصادي يزداد قسوة مع الارتفاع الحاد في أسعار السلع والخدمات الأساسية، مقابل غياب دعم مالي كافٍ من "أونروا"، وتأخر مستمر في صرف رواتب "الشؤون الاجتماعية وأسر الشهداء" التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية.
هذا الواقع المركّب دفع مئات العائلات إلى حافة العجز، وسط مطالبات متزايدة بتدخل إغاثي عاجل يعزز صمود الأهالي، خصوصًا مع الحاجة الملحّة لتأمين مقومات الحياة الأساسية من كهرباء وغاز وغذاء.
وتتصاعد شكاوى اللاجئين من الغلاء المعيشي، حيث تجاوز سعر قارورة الغاز 27 دولارًا، فيما بلغت اشتراكات الكهرباء نحو 150 دولارًا شهريًا، في وقت يتحدث فيه الأهالي عن غياب واضح للجهات المعنية، سواء الفصائل الفلسطينية أو وكالة "أونروا"، عن معالجة هذه الأزمة المتفاقمة.
ورغم ما يعلن عن جهود إغاثية تبذلها بعض الجهات المدنية و"أونروا"، إلا أن هذه المساعدات لا تلامس الحد الأدنى من الاحتياجات، في ظل عجز متزايد عن تغطية النفقات اليومية.
ومع اقتراب نهاية الشهر، تجد عائلات كثيرة نفسها أمام استحقاقات لا تملك القدرة على تلبيتها، سواء في تسديد فواتير الكهرباء أو تأمين أسطوانات الغاز، في ظل ارتفاع الأسعار بنسب تتراوح بين 50 و100% لبعض الخدمات.
فقارورة الغاز التي كانت تباع قبل الحرب بنحو 10 دولارات، ارتفع سعرها اليوم إلى 27 دولارًا، بزيادة تجاوزت 150%، في وقت توقفت فيه مصادر دخل واسعة نتيجة تعطّل الأعمال.
ومن بين هذه الحالات، تبرز معاناة عائلة اللاجئة الفلسطينية أم هاشم شعبان، التي نزحت إلى مدينة صيدا من منطقة صور عقب تهديدات الاحتلال "الإسرائيلي"، لتجد نفسها بلا مورد مالي بعد تأخر رواتب "الشؤون" لأكثر من أربعة أشهر.
وتقول شعبان، في حديثها لبوابة اللاجئين الفلسطينيين، إن الديون تراكمت عليها، وهي تعيل ثلاثة أبناء، ولا تستطيع توقّع ما سيؤول إليه وضعها مع نهاية الشهر، في ظل انقطاع أي مصدر دخل ثابت.
وتوضح أن ابنيها كانا يعملان، أحدهما في مطعم والآخر في متجر للأجهزة الإلكترونية في صور، إلا أن الحرب أوقفت أعمالهما، ما اضطر العائلة إلى الاعتماد على مدخراتها المحدودة والاستدانة لتدبير تكاليف النزوح.
وتشير إلى أنها كانت تستفيد من برنامج "الشؤون الاجتماعية" التابع لمنظمة التحرير، كونها أرملة أحد كوادر المنظمة الذي توفي قبل أكثر من عشر سنوات، وكانت تتقاضى مستحقاتها المالية بانتظام قبل أن تتوقف مؤخرًا دون أي توضيح.
ولا يقتصر ارتفاع الأسعار على المحروقات، بل طال مختلف السلع الغذائية والخضراوات، التي سجلت بدورها زيادات وصلت إلى 100% في بعض الأصناف، ما ضاعف من معاناة مئات العائلات الفلسطينية التي تعاني أصلًا من ضعف أو انقطاع مداخيلها.
وبين غلاء يلتهم ما تبقى من القدرة الشرائية، ودعم يتراجع أو يتأخر، يقف اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أمام معادلة بقاء قاسية، حيث باتوا من أكثر الفئات هشاشة في البلاد في ظل الحرب، على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية.
