حوّلت الأمطار الغزيرة مخيمات النازحين في منطقة المواصي بخان يونس جنوبي قطاع غزة إلى مناطق غارقة، بفعل منخفض جوي ضرب المنطقة منذ ساعات ليل الخميس 26 آذار/مارس، وصف بأنه الأعنف منذ بدء فصل الشتاء.
ولم يتمكن النازحون من التنقل أو إنقاذ ممتلكاتهم، بعدما غرقت معظم الخيام بالكامل، في وقت حاولت فيه طواقم البلدية سحب المياه وإغاثة المتضررين وسط ضعف الإمكانات وشح الوقود اللازم لتشغيل الآليات.
واجتاحت الأمطار الغزيرة منطقة المواصي غربي مدينة خان يونس، حيث يتجمع آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم خلال حرب الإبادة على قطاع غزة، ويعيشون في خيام مؤقتة تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، مثل الملابس الشتوية ووسائل التدفئة والخيام المقاومة للماء.

المنخفض الأعنف منذ بدء فصل الشتاء في غزة
ووصف عمر الزقزوق، أحد النازحين في المنطقة، المنخفض الجوي بأنه الأسوأ على الإطلاق، بعد أن تسبب باقتلاع الخيام وغرقها.
وقال إنّه وزوجته أصيبا بالمرض جراء الظروف الجوية، فيما تمزقت الأغطية البلاستيكية التي تغطي الخيام، لافتًا إلى أن الرياح كانت شديدة، واقتلعت معظم الخيام، مضيفًا أن اللجان تسجل الأضرار في كل مرة، دون أن يتغير الواقع، أو تُقدَّم مساعدات حقيقية.
صعوبة في إغاثة النازحين وسط نقص الإمكانات
ومنذ بدء المنخفض، تعمل طواقم بلدية خان يونس على إغاثة النازحين، في ظل إمكانات محدودة وشح في الوقود الذي يمنع الاحتلال إدخاله منذ إعلان وقف إطلاق النار، ما أدى إلى شلل شبه كامل في خدمات البلديات.

وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم بلدية خان يونس صائب اللقان، إن الطواقم تنتشر على مدار الساعة لإغاثة النازحين في أكثر من 18 منطقة تغمرها المياه موسميًا.
وأكد أن منطقة المواصي غير مؤهلة لاستيعاب هذا العدد الكبير من النازحين، في ظل انعدام شبه كامل لشبكات الصرف الصحي، ما يزيد صعوبة حماية الخيام خلال المنخفضات الجوية.
وأشار إلى أن هذا المنخفض يعد الأعنف هذا الشتاء، نتيجة كميات المياه الكبيرة التي غمرت الخيام، ورفعت منسوب المياه في محيط مراكز الإيواء وبين أزقة المخيمات، ما أعاق وصول الطواقم وسحب المياه.

الاحتلال يواصل منع إدخال الوقود اللازم لعمل البلديات
وتعاني بلديات قطاع غزة من نقص حاد في الوقود اللازم لتشغيل الآليات الخاصة بسحب مياه الأمطار، حيث يواصل الاحتلال منع إدخاله بشكل كافٍ، ما يعرقل جهود إنقاذ النازحين، ويحد من قدرة البلديات على الاستجابة.
ولم تقتصر تداعيات المنخفض على منطقة المواصي، إذ تضررت مناطق عدة في قطاع غزة، في ظل بنية تحتية مدمّرة بفعل حرب الإبادة، حيث سجلت إصابات نتيجة انهيار جدران منازل مدمّرة، إلى جانب تزايد المخاطر البيئية والصحية بسبب اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي.
وخلّفت حرب الإبادة على قطاع غزة، التي اندلعت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، نحو 1.9 مليون نازح فلسطيني يعيشون في مراكز إيواء وخيام مؤقتة، في ظروف مأساوية تفتقر لأدنى مقومات الحياة.
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، لا يزال الفلسطينيون في القطاع يواجهون أوضاعًا إنسانية قاسية، في ظل استمرار الاحتلال في تقييد دخول المساعدات ومواد الإيواء.
