السبت 07 ديسمبر 2019
مقال: "أونروا" والاعتصام بحبل القرار 194 ضرورتان سياسيتان
لاجئون فلسطينيون يعتصمون أمام مقر "أونروا" في بيروت للمطالبة بنقل ملفهم إلى (UNHCR)
مقالات | 2019-09-21 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين


 المحامي د. انيس فوزي قاسم

ان إطلاق الحراك المطالب بالهجرة من لبنان طلباً لنقل ملف اللاجئين الفلسطينيين من وصاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، هو طلب لاشكّ أنه جاء تحت ضغط الظروف التي يعيشها أهلنا في لبنان، ولاسيما تحت ضغط التحريض الأميركي، ومع ذلك سوف نتناول هذا المطلب من ناحيتين: الإمكانيه القانونية والإمكانية العملية.

أولاً، يجب الإشاره إلى أن هذا المطلب هو مطلب إسرائيلي قديم، وقد ازدادت حدّة الطلب الإسرائيلي بعد توقيع اتفاقية اوسلو عام 1993،  إلا أن إسرائيل ومنظريها فشلوا في تسويقه ضمن دوائر صنع القرار في الإعلام إلى أن جاءت الإداره الأميركيه برئاسة "دونالد ترامب" الذي أزاح الغطاء البرّاق عن الوجه الأميركي القبيح وتبنّى هذه الأقوال الإسرائيليه، وبدأ محاميه وصهره في الحديث عن ذلك مقتبسين الأقوال والأطروحات الإسرائيليه حرفياً.

لا يدرك الرئيس ترامب ومستشاروه – أو لا يريدون أن يدركوا –واقعاً مهماً، وهو أن قضية اللاجئين الفلسطينيين مازالت حيّة ومستمره لسبب واحد وهو رفض إسرائيل تنفيذ التزامها بموجب القرار (194) والذي قضى بحق اللاجئين بالعوده أو التعويض، ولم تقم اسرائيل بتنفيذ أي منهما، فلا هي سمحت للاجئين بالعودة، ولا دفعت تعويضات لهم عما تمت سرقته والسيطره عليه عنّوة وبقوة السلاح.

إن اسرائيل تريد التخلّص من قضية اللاجئين الفلسطينيي، وهي قضيه لازالت تثقل ضمير وعقل وتفكير هذا الكيان بكل مكوناته الرسمية والفكرية والإعلامية، لأنها مكونات لازالت تعيش تحت كابوس التطهير العرقي الذي مارسته العصابات الصهيونية بإحكام وتدبير وتخطيط في العام 1948/1949، ولازال يمارسه كيان الاحتلا بانتظام وثبات، وليس قانون "الدوله القومية للشعب اليهودي" الذي أقرّه الكنيست في 19/7/2018 سوى إصرار صهيوني على مواصلة التطهير العرقي، اذ إنه ينفي وجود فلسطين، أرضاً وشعباً.

أما أن ينقل ملف اللاجئين الفلسطينيين من "أونروا" إلى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فهو غير وارد ولا يمكن تطبيقه لاختلاف الأسس التشريعية والسياسية التي أقيمت على أساسها كل من المنظمتين، ذلك أن "أنروا" تأسست في العام 1949 بعد أن فشلت لجنة التوفيق الدولية التي شكلتها الجمعية العامة للامم المتحده لتسهيل عودة اللاجئين أو تعويضهم، وسبب الفشل طبعاً هو إصرار إسرائيل على عدم قبول أي لاجئء فلسطيني أو تعويضه.

 وحين فشلت هذه اللجنه تمّ تأسيس "أونروا" لتقديم العون والمساعده و "تشغيل" اللاجئين إلى أن يتم إيجاد حل عادل لقضيتهم طبقاً للقرار (194).

ويلحظ أن قرار إنشاء "أونروا" ينص على تقديم المساعدة والتشغيل، وكان يقصد بالتشغيل إيجاد أعمال للاجئين في الدول المضيفة لهم كمقدمة لتوطينهم، وقد حاولت "أونروا" جاهدة في إنجاز ذلك الهدف دون أي نجاح، بسبب إصرار اللاجئين على العودة إلى وطنهم، وعدم قدرة الدول المضيفة على استيعابهم بسبب ظروفها الاقتصادية.

أما المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، فقد تأسست بعد مرور عامين تقريباً على تأسيس "أونروا"، أي في العام 1951، ومهام المفوضية محصورة في حماية اللاجئين، أو توطنيهم في أماكن لجوئهم أو إعادة توطينهم في بلد ثالث.

 وحين جرت محاولات وضع اللاجئين الفلسطينيين تحت مظلّة المفوضية، لاقى ذلك معارضة شديدة، ذلك أن سبب مشكلة اللاجئين الفلسطينيين هي الأمم المتحده والتوصية الصادرة عنها بتقسيم الإقليم الفلسطيني، وعدم تمكن الأمم المتحده من حماية الفلسطينيين من عصابات الكيان الصهيوني.

ولا تزال العديد من قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة تصدر وتتضمن في مقدمتها نصاً مؤداه: وحيث أن مشكلة اللاجئين الفلسطينيين سببها هيئة الامم المتحدة، وتظل الهيئة مسؤولة عن ذلك إلى أن يتم إيجاد حل عادل لهم.

 وعلى سند من هذا الاعتراف بالمسؤولية والتطورات التي رافقت قضية اللاجئين، فقد وردت في المادة الأولى، الفقره (د)،  من اتفاقية اللاجئين للعام 1951 تم بموجبها استثنناء لاجئي "أونروا" من نطاق المفوضية السامية، ووقع هذا الاستثناء ليس صدفة وإنما بقصد محدد.

وعلى فرضية أن يتم نقل ملف اللاجئين الفلسطينيين إلى مظلة المفوضية، فإن هناك مخاطر كبرى سوف تحيط بالفلسطينيين.

 الخطر الأكبر أن مهمة المفوضية الأساسية هي توطين اللاجئين، وهي مهمة فشلت "أونروا" فيها لعدّة سنوات، ولكن تحت ضغط الظروف التي تمارسها بعض مراكز القرار الدولية وبالتعاون مع بعض الأنظمة العربية، ربما يحدث التغيير الخطير، كما أن الفقره (هـ) من المادة الأولى من الاتفاقية الخاصه باللاجئين قد تكون مدخلاً للضغوط الاميركية، ومؤدى هذه الفقره: أنه يتوقف مفعول الاتفاقيه إذا اعترفت الدوله المضيفه للاجيء وأصبح يعامل معاملة المواطن في الحقوق والواجبات.

وكل ذلك، مقدمات لكي يتم شطب حق اللاجئ الفلسطيني في العوده والتعويض، وهي من الحقوق التي لازالت تقضّ مضاجح الإمبرياليه الأميركيه وصنيعتها الصهيونية العالمية.

لذا يجب الحذر ومقاومة أية محاولة لتغيير هذا الوضع والاعتصام بحبل القرار (194).

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة