الثلاثاء 23 يوليو 2019
ما الدور المطلوب فلسطينياً؟
خاص: باحثون وناشطون سياسيون فلسطينيون يقدمون رؤيتهم لمواجهة "صفقة القرن"  

أخبار سياسية | 2019-07-11 | خاص - بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اسطنبول - تركيا 

إعداد محمد حامد

بعد اعتراف المستشار الأمريكي "جاريد كوشنر" بفشل خطته الاقتصادية التي أعلن عنها يومي ال25 و26 من الشهر الفائت في العاصمة البحرينية المنامة ضمن "ورشة البحرين" في حال لم يوافق عليها الفلسطينيون، تثار التساؤلات حول الدور الذي ستلعبه منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل في تحقيق وقوف ناجع بوجه المشروع الأمريكي للتسوية والمعروف بـ "صفقة القرن"

بوابة اللاجئين الفلسطينيين التقى عدداً من الباحثين والناشطين الفلسطينيين في تركيا، فاجتمعت آراؤهم على ضرورة تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية ودعم مشاريع المواجهة مع الاحتلال، على اعتبار أن التعويل الرئيسي في إفشال المشروع الأمريكي هو على الشعب الفلسطيني على الأرض.

مدير مجموعة الحوار الفلسطيني صادق أبو عامر وصف المشروع الأمريكي للتسوية بالرشوة للقيادة الفلسطينية مقال السكوت عن الحقوق الوطنية والسياسية الثابتة.

توفير موارد الاشتباك مع الاحتلال بعد فشل الرهان على قيام "دولة فلسطينية"

وطالب أبو عامر القيادة الفلسطينية بإيجاد رؤية فلسطينية موحدة من أجل تعزيز عوامل صمود الفلسطينيين وتوفير موارد الحد الأدنى لهذا الصمود وحتى موارد الاشتباك مع الاحتلال لتقوية الفلسطينيين في معادلة الصراع.

من جهته، قال الباحث السياسي والأستاذ الجامعي مأمون أبو عامر: "إنه من منطق حزب الليكود واليمين الإسرائيلي أنه لا توجد مشكلة سياسية مع الفلسطينيين، إنما هي عبارة عن حاجات مادية للسكان يجب تلبيتها لتجاوز المسألة السياسية، وإن هذه الفكرة نادى بها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو منذ فترة طويلة ولكن بسبب وجود صعوبات في تنفيذها، حاول تغيير المشهد في خطاب "بار إيلان" والذي تحدث فيه عن إقامة دولة فلسطينية، لكنه عمل على إفشال إمكانية إقامة هذه الدولة بسبب إيمانه بقرارة نفسه وبقرارة حزب الليكود أنه لا يوجد شيء اسمه دولة فلسطينية ولايمكن إقامة دولة فلسطينية في المنطقة، وبالتالي لا توجد حلول سياسية في المنطقة بل عبارة عن حلول اقتصادية".

 

ابتزاز أمريكي لدول عربية من أجل مساعدة الكيان الإسرائيلي

 الناشطة الفلسطينية شيرين الأعرج المقيمة في تركيا وصفت  الصفقة عبارة عن دعم الاحتلال الإسرائيلي وتثبيته كشرطي للمنطقة، بعد خسارته في لبنان وغزة ، كما خسارته على الارض أمام أبناء القدس، مما أثار حفيظته من فكرة عدم اخافته لدول المنطقة وعدم ظهوره بدور " البعبع المخيف" كما يتم تصويره من امريكا والغرب، لذا فهو يحتاج لدعم كبير متمثل بصفقة القرن لتثبيته وإعادة هيبته أمام دول المنطقة.

وأضافت الأعرج أن كل الصفقات التي تقدمت بها الإدارة الأمريكية على مدار السنوات تجاهلت الحقوق الفلسطينية ، وأن ما تقوم به إدارة ترامب ليس بالجديد من تجاهل لحقوق الشعب الفلسطيني ومتعارف عليه من كل الحكومات الأمريكية السابقة.

ويرجح الصحفي الناشط والصحفي الفلسطيني محمود زغموت أن الغاية من اقتراح مستشار الرئيس الأمريكي جاريد كوشنير طرح الحلول الاقتصادية هو خداع الشعب الفلسطيني والمنطقة العربية بها.

وأشار الزغموت أن هذه الصفقة لن تمر بسبب وجود عشرات المؤامرات التي حيكت منذ قيام ما يسمى "دولة إسرائيل" على الشعب الفلسطيني ولم يستكين الشعب في مواجهة هذه المؤامرات، بل على العكس تماماً، كانت هذه المؤامرات تدفع الشعب الفلسطيني لمزيد من التماسك والصمود لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف أن هذه الصفقة محاولة لابتزاز الشعب العربي في ظل الوضع المتردي بسبب ما يحصل في المنطقة العربية، وبسبب أن الدول العربية تشعر بالضعف والانكشاف، وبالتالي تقوم إدارة ترامب بابتزازها لمحاولة أخذ ما يستطيعون من أموال لإيجاد حل اقتصادي للفلسطينيين، بتعبير آخر يقول زغموت: يأخذون من أموال العرب لرشوة الفلسطينيين للتنازل عن حقهم في أرضهم التاريخية.

ضرورة اقتران الموقف الرسمي الفلسطيني الإعلامي بتحركات عملية

في ظل هذا التحدي المخيف، يبرز دور القيادة الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير والسلطة والفصائل، والذين اجتمعوا ولأول مرة منذ سنوات على موقف موحد في رفض المشروع الأمريكي، إلا أن هذا الإجماع يظل قاصراً ما لم يقترن بخطوات عملية، أبرزها بحسب الباحثين هو دعم المشروع المقاوم وتحقيق الوحدة الفلسطينية السياسية قبل ذلك.

في هذا السياق يقول صادق أبو عامر: إن هناك مسؤولية كبيرة على الفلسطينيين والقيادة الفلسطينية التي ترفض علناً هذه الصفقة، لكنها لا تقوم بأي إجراءات حقيقية يمكن الرهان عليها لتعطيل هذه الصفقة.

ويؤكد أبو عامر أنه إذا أردنا نحن كفلسطينيين مواجهة الصفقة لا يكفي أن نرفضها بالتصريحات العلنية وهذا الشيء متحقق وهناك إجماع فلسطيني حقيقي من كافة القوى على المستويات الرسمية والشعبية والفصائلية، متسائلاً عن "السبب الذي يمنع رئيس السلطة محمود عباس دعوة القيادات الفلسطينية بكافة أشكالها وإصدارهم بياناً واضحاً يرفض فيه صفقة القرن"

ويضيف أن المسار الأهم اليوم أن يجلس الفلسطينيون اليوم بدعوة من عباس على طاولة واحدة تعطي صورة أن الفلسطينيين موحدون أمام هذا التحدي، كما أن من شأن ذلك أن يعطي أملاً  للشعب الفلسطيني أن هذه النخبة على قدر المسؤولية.

وأضاف أن هناك مسار آخر "ففي حال عدم قدرة عباسعلى المواجهة المسلحة، عليه أن يفسح المجال أمام المقاومة الشعبية لمواجهة الاحتلال على الأرض وهذه أداة من أدوات تعطيل الصفقة".

بذات المضمون تحدث الباحث السياسي المتخصص بالشؤون الإسرائيلية مأمون أبو عامر قائلاً : إن حائط الاستناد الأساسي الذي يمنع هذا الانهيار وهذا السقوط في المشاريع الأمريكية والإسرائيلية هو الحائط الفلسطيني في هذه المرحلة ليمنع السقوط العربي ، وتمرير المخططات الإسرائيلية عبر تسوية اقتصادية وشراء ذمم عربية بأموال عربية وبيع القضية الفلسطينية، بحيث ان من سيدفع الثمن مرتين هم العرب ، سيدفعون ثمن الأرض وسيسلم العرب الأرض للإسرائيليين، والخاسر الوحيد في كلتا الحالتين هم العرب.

وأضاف أبو عامر أن هذا الخنوع سيزيد التغول الإسرائيلي بدلاً من كبحه، موضحاً أنه بالمحافظة على هذا الإنجاز الصهيو- أمريكي لن ينجو العرب ولا حكامهم، بل على العكس سيزيد الإصرار الامريكي والإسرائيلي على إضعاف الأنظمة العربية من أجل أن تبقى خائفة ومن أجل الإمعان في استمرار المحافظة على منجزات المرحلة .

التعويل على الصمود الشعبي الفلسطيني

تقول الناشطة الفلسطينية شيرين الأعرج: إن الفلسطينيين في الداخل الفلسطيني المقيمينعلى الارض الفلسطينية هم الوحيدون القادرون على إفشال صفقة القرن، ولايوجد أحد آخر غيرهم يستطيع فعل ذلك.

ودعت الأعرج إلى تطوير رؤية وخطة متفق عليها، أهم مقوماتها الوحدة بين القيادة والشعب، وهذا عنصر مفتقد حالياً في الحالة الفلسطينية، موضحة أن رموز القيادة يرفضون الصفقة لأسبابهم الشخصية، أما الشعب يرفضها لأن ليس فيها إحقاق للحقوق.

ويعود رفض السلطة بحسب قولها "بأنها لم تتلق السعر المناسب وتم تجاهلهافي الترتيب لورشة البحرين الاقتصادية والاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، ورداً على إغلاق الحكومة الأمريكية مكاتب منظمة التحرير في الولايات المتحدة، والاستخفاف بالقيادة الفلسطينية وعلى رأسها محمود عباس من اليوم الأول لاستلام دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية".

وتصف الأعرج أن السلطة الفلسطينية تدفع اليوم ثمن خيانتها السابقة، مرجحة "أنها ستخون مرة أخرى في حال تم الاستمرار في تجاهلهم من قبل القيادة الأمريكية بهذا الشكل".

وعوّل الصحفي الفلسطيني محمود زغموت على صمود الشعب الفلسطيني وإصراره على مواجهة هذا الاحتلال، قائلاً : يبقى أن تترجم هذا المواقف من الفصائل والسلطة في حالة من الوحدة الوطنية تؤدي إلى انتزاع حد أدنى من حقوق الشعب الفلسطيني من هذا الاحتلال والوقوف في وجه هذه الصفقة.

شاهد الفيديو  

 

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة
أكثر الأخبار قراءة
آخر الأخبار المضافة