مياه البحر تغرق بيوت مخيم الرشيدية ومناشدات لبناء سد

الأربعاء 25 ديسمبر 2019
خاص

 

صابر حليمة – مخيم الرشيدية
 

يمكن القول إن أهالي مخيم الرشيدية في مدينة صور، هم المتضررون الأبرز من الحظر المفروض على إدخال مواد البناء إلى المخيمات.

فإلى جانب كون مئات المنازل فيه آيلة للسقوط، وتحتاج إلى تأهيل أو ترميم، يحول دونهما الحظر المذكور، لكن موقع المخيم، الواقع على الشاطئ، ولّد أزمة لعشرات العائلات القريبة منه، والتي تصل إلى نحو ثمانين.

 الليلة الماضية، أجبرت مياه البحر التي وصلت إلى منازل اللاجئين الفلسطينيين في الرشيدية، بفعل الرياح القوية، عشرات سكان البيوت على ترك منازلهم والبحث عن أماكن مؤقتة تؤويهم لحين انتهاء العاصفة الخفيفة.

 

 

 

المنازل القريبة من الشاطئ مهددة بالانهيار

حال محمود محمد حمد، الذي أجبر على ترك منزله، مساء أمس، بفعل الرياح الشديدة ومياه الشاطئ، كحال كثير المنازل الواقعة إلى جانب الشاطئ، والمهددة بالانهيار، بفعل مياه البحر التي تدخلها كل شتاء.

وقال حمد، لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، إن المياه تسببت مساء أمس في تدمير جميع غرف منزله، بل إن الرياح الشديدة أخذت معها أساسات المنزل (المبني اساساً من الزينكو)، ما اضطره إلى ترك منزله وعائلته.

 

وطالب حمد بحل جذري يتمثل في بناء سد يحول دون وصول مياه البحر إلى البيوت، وفي حال عدم إتمام ذلك، إعطاء بدائل للعائلات القاطنة على شاطئ البحر، محذراً من أن كثيراً من المنازل معرضة للانهيار، خصوصاً وأن فصل الشتاء لا يزال في بدايته.

 

أموال بناء السد جاهزة ولكن لا تصاريح حتى الآن

إلى ذلك، أوضح، أبو إبراهيم أبو الدهب، نائب رئيس اللجنة الشعبية في مخيم الرشيدية، أن السبب الرئيسي في هذا المشكلة القديمة الجديدة، هو الحظر المفروض على إدخال مواد البناء إلى المخيم، ما يحول دون بناء سد بحري وكواسر للأمواج، بالرغم من أن المبلغ المطلوب للبناء جاهز من قبل البنك الألماني للتنمية.

وأشار أبو الدهب، في حديث مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، إلى أن المفوض العام السابق لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" ومدير الوكالة وعدداً من المسؤولين زاروا المخيم العام الماضي، وأكدوا سعيهم للاستحصال على التصاريح المطلوبة لبناء السد.

 

وحذر أن المياه  تسببت العام الماضي في ضرب أساسات نحو 5-7  بيوت بشكل كبير، ما جعلها عرضة للسقوط في اي وقت.

وناشد أبو الدهب الدولة اللبنانية والجيش اللبناني والمخابرات بالمساعدة في حماية أهالي مخيم الرشيدية والسماح بإدخال التصاريح اللازمة.

بدوره، شدد مسؤول اللجان الاهلية في لبنان الحاج ابو هشام الشولي أنه لا بد من إعادة بناء سد بحري لحل الأزمة المتكررة.

واستغرب: "إذا المياه سكرت شواطئ صور وصيدا بالرغم من وجود الكواسر، فكيف الحال بمخيم الرشيدية المفتقد لهذه الكواسر؟"

ودعا الشولي "أونروا" إلى الضغط على مخابرات الجيش للاستحصال على التصاريح، لافتاً إلى أن الجيش رفض بناء سد جديد، لـ "دواع أمنية"، والمطلوب الآن هو ترميم السد القديم.

وكشف أن 750 ألف دولار أمريكي هو المبلغ المرصود لهذا المشروع.

 

حظر إدخال مواد البناء إلى المخيمات مستمر منذ 22 عاماً

في شهر أيلول/سبتمبر عام 1997، فرضت السلطات اللبنانية حظراً على دخول مواد البناء إلى المخيمات الفلسطينية دون معرفة الأسباب الكامنة وراء هذا القرار.

ومنذ ذلك الحين، تعمّد نقاط التفتيش التابعة للجيش اللبناني بمنع إدخال كل ما يتعلق بالمواد الأساسية للبناء، وعلى الرغم من أنها عادت وسمحت بإدخالها في 23 تشرين الثاني/نوفمبر عام 2004، لمدة ستة أشهر، لكنها عادت إلى قرار الحظر السابق في 14 حزيران/يونيو 2005.

وكي يتمكن اللاجئ الفلسطيني من الحصول على ترخيص إدخال مواد بناء لا بد من تقديم المستندات التالية:

  1. صورة عن بطاقة هويته.
  2. صورة عن كرت الإعاشة.
  3. ورقة سكن من مدير خدمات "أونروا" في المخيم.
  4. ورقة من اللجنة الشعبية تثبت أن الشخص المتقدم يقيم فعلاً في المخيم.
  5. خريطة للمسكن مع الكميات المطلوبة من مواد البناء.

ويجب ان يُقدم هذا الطلب بشكل شخصي في إحدى ثكنات الجيش اللبناني حسب موقع المخيم، حيث يتم تحويله داخلياً إلى وزارة الدفاع للرد عليه بالموافقة أو الرفض، ويتم توثيق أسماء الذين حصلوا على التراخيص إلكترونياً، كي لا يسمح بإعطائهم تصاريح مرة أخرى.

ويستغرق التصريح نحو شهرين أو أكثر للحصول على الرد.

لكن الأغلبية الساحقة من اللاجئين تفتقر إلى أي إمكانات مادية لإيجاد البدائل لمنازلها الآيلة للسقوط، خصوصاً في ظل انعكاس الأزمة اللبنانية على واقع اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات، حيث وصل الفقر والبطالة إلى معدلات غير مسبوقة، لتأتي هذه الواقعة وتفاقم معاناة العشرات.

 

شاهد الفيديو
 

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد