اللاجئون في مُخيّم قلنديا يكابدون من أجل حياةٍ كالحياةْ

الثلاثاء 11 فبراير 2020
خاص

 

مخيم قلنديا – شمال القدس المحتلة

 

يكابد اللاجئون الفلسطينيون في مُخيّم قلنديا شمال مدينة القدس المُحتلّة كبقيّة المُخيّمات الفلسطينية ضنك الحياةِ ومرارة إجراءات الاحتلال التي تعد المشاريع الاستيطانية أبرزها.

تأسس المُخيّم في عام 1949 فوق أرض مساحتها 350 ألف متر مربع على مسافة 11 كيلومتر إلى الشمال من القدس، إذ يمر الطريق الرئيسي الواصل بين القدس ورام الله من المُخيّم، وفي الوقت الحالي يؤوي المُخيّم قرابة 18 ألف لاجئ فلسطيني تعود أصولهم إلى 52 قرية تابعة لمناطق اللد والرملة وحيفا والقدس والخليل.

عضو اللجنة الشعبية للاجئين في مُخيّم قلنديا، محمود عودة عبد الرحمن، قال لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، إن "المُخيمّ يعتبر الثاني التابع لمحافظة القدس"، مُشيرًا إلى أن موقعه الجغرافي "يشكّل أزمة كبيرة بسبب تداخله ما بين منطقة بلدية الاحتلال والأراضي التي تتبع للسلطة الوطنية الفلسطينية المُسماة أراضي (C)".
 

عيادة جديدة مع وقف التنفيذ

وأوضح عبد الرحمن أن "هذه المشكلة تتمثّل في عدم قدرة أهالي المُخيّم على إنتاج أعمال جيّدة بفعل بلدية الاحتلال التي تمنع وتتدخّل في شؤون اللاجئين لتعيق هذه الأعمال".

وأضاف "منذ فترة قصيرة استطعنا من خلال وكالة "أونروا" إنشاء عيادة حديثة فيها قسم مخبري وتصوير أشعة، وعيادة أسنان، وزيادة عدد الأطباء، من أجل تقديم خدمات لـ18 ألف لاجئ فلسطيني في المُخيّم"، مُبينًا أن "العيادة الموجودة في الوقت الحالي لا تفي باحتياجات اللاجئين، حتى أننا فوجئنا منذ فترة قريبة بقيام بلدية الاحتلال بوقف المشروع وأبلغت وكالة الغوث أنه ممنوع إنشاء مباني على هذه الأراضي".

يتفنّن الاحتلال في تمرير حياة اللاجئين الفلسطينيين في مُخيّم قلنديا، إذ تنتشر الحواجز العسكرية منها الثابتة والمفاجئة أحيانًا على مدخل المُخيّم أو في محيطه، لتعرّض هذه الحواجز حياة سكّان المُخيّم للخطر على الدوام.
 

مُخيّم على خط النار

عضوٌ آخر في اللجنة الشعبية للاجئين، وهو د.رياض يعقوب، أوضح أنه "بحكم وجودنا في المُخيّم والذي يعتبر البوابة الشمالية لمدينة القدس والحاجز الاحتلال المقيت الذي يربط مدينتي رام الله والقدس ببعضهما البعض نكون في تماسٍ مباشر يوميًا مع هذا الحاجز، عوضًا عن الاقتحامات الليلية لجيش الاحتلال".

وأشار يعقوب خلال حديثه مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، إلى أن المُخيّم قدّم كغيره من المُخيّمات الفلسطينية الشهداء والجرحى، يتابع "المُخيّم قدّم قرابة 75 شهيدًا، وهناك قرابة 250 أسيرًا داخل سجون الاحتلال هم من مُخيّم قلنديا، منهم 25 أسيرًا من أصحاب الأحكام العالية".
 

شارعٌ وحيد

حتى أن المستوطنات الاحتلالية المُحيطة بالمُخيّم تدفع سكّان المُخيّم وسكّان المناطق القريبة للاعتماد على شارعٍ وحيد.

وحول هذه المعاناة يُضيف عبد الرحمن "عدد السيارات التي تمر يوميًا يُسبب لنا إشكالات كثيرة نحن كسكّان داخل المُخيّم، هذا الشارع الوحيد يسبب لنا أزمة ولا نستطيع التحرّك بشكلٍ مريح عند الدخول والخروج من المُخيّم"، موضحًا أنهم حاولوا كثيرًا بالتنسيق مع محافظة القدس ووزارة النقل والمواصلات من أجل حل هذه المعاناة.

وختم حديثه مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، بالقول "لدينا 8 موظفين يعملون بشكلٍ يومي على تنظيم حركة السير وتسهيل مرور السيارات"، مُؤكدًا أن حل الأزمة يكون من خلال "فتح شوارع بديلة من أجل تخفيف الضغط عن هذا الشارع الوحيد، وجرى طرح عدّة خيارات، وهناك شارع يمر من خلال أراضي مستوطنة "كوخاف يعقوب" المُلاصقة للمُخيّم والاحتلال يعمل على مماطلة فتح هذا الشارع، والشارع الآخر أيضًا يمر من داخل أراضي بلدية الاحتلال –القدس- التي تدعي أنها أرض خاصة بها ويمنع العمل فيها".

مشاكلٌ أخرى يعاني منها أهالي المُخيّم كالكهرباء والصرف الصحي وتقليصات خدمات وكالة "أونروا"، وترجع جميعها إلى وجود الاحتلال الإسرائيلي الذي يمتهن التنغيص على اللاجئين الفلسطينيين الذين لا يحلمون بأكثَر من حياةٍ كالحياة، حتى العودة إلى الديار.
 

شاهد الفيديو
 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد