فلسطينية في الولايات المتحدة تؤسس مشروعاً لدعم زراعة الزيتون في وطنها

الأحد 01 مارس 2020
خاص

 

تقرير صابر حليمة

 

الزيتون.. هوية الفلسطينيين ورمز صمودهم وعنوان تحدياتهم.

يحاول الاحتلال، عبر سلب الأراضي والاستيطان المستمر واعتداءات المستوطنين المتواصلة كسر هذا الصمود والتحدي، لكن المعوّل عليه وعي الفلسطينيين وإدراكهم لماهية الصراع مع الاحتلال ودعم بعضهم بعضاً للصمود والتمسك بالأرض والوقوف في وجه الاحتلال..

حنان عواد، فلسطينية مقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية، تسعى، بكل ما تستطيع إلى دعم صمود الفلسطينيين في أراضيهم من خلال مشروعها "شجرة الزيتون"، الذي تزرع عبره أشجار الزيتون في المناطق القريبة من المستوطنات.

 

ما هو مشروع "شجرة الزيتون"؟ وكيف يجري تمويله؟

في حديث مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، وصفت عواد مشروعها بـ "مشروع التحدي والمقاومة ضد الاحتلال الصهيوني"، مستذكرة ما قاله الفنان الفلسطيني، ناصر سومي: "الزيتون مرادف لفلسطين وفلسطين مرادفة للزيتون".

وحول فكرة المشروع، أشارت عواد إلى أنها ومنذ الصغر، نشأت في منزل محاط بمئات أشجار الزيتون الرومانية واعتادت على المشاركة في موسم قطف الزيتون مع جدتها، وهو ما ولّد لديها فكرة لدعم المزارعين وصمودهم في أراضيهم.

وأكدت أنه مشروعها يهدف إلى دعم المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيوني، الذي يسعى إلى مصادرة الأراضي الفلسطينية وتوسيع المستوطنات.

وتقوم عواد، خلال زياراتها إلى فلسطين، بالتقاط صور فوتوغرافية للبلاد وطبيعتها والحياة الاجتماعية فيها، لتقوم لاحقاً بمشاركتها في العديد من المعارض بالولايات المتحدة وطباعة بطاقات تحتوي على صور من فلسطين.

وذكرت عواد أن المشروع لاقى اهتماماً من قبل الأمريكيين وغيرهم، وهكذا، تقوم ببيع صورها وترصد العائدات إلى مشروع دعم المزارعين في فلسطين.

وأشارت إلى أن المناطق التي يستهدفها مشروعها عبر زرع الزيتون فيها، هي الأراضي الفلسطينية القريبة من المستوطنات الصهيونية، والتي قام الاحتلال بمصادرة آلاف الدونمات منها.

كما أوضحت أن مشروعها تركز في السنوات الأخيرة في محافظة نابلس تحديداً، بسبب الاعتداءات المستمرة التي تشهدها الأراضي هناك، لكن، مسيرات حراثة الأراضي وزرعها بالزيتون مستمرة على الرغم من محاولات جنود الاحتلال منع الفلاحين ومطاردتهم والاعتداء عليهم عندما يرونهم شرعوا بالزراعة.

 

زراعة ألف شجرة في "يوم الأرض"

 

 حنان تؤمن بأهمية أشجار الزيتون في مقاومة الاحتلال، لذا تزور فلسطين سنوياً في "يوم الأرض" (30 آذار/مارس) من كل عام، لتقوم وتشرف على مشروع زراعة ألف شجرة من "دبوانية" وهي قريتها الأم.
 


وأكدت عواد، أن نجاح مشروعها يعتمد على التعاون والمساعدة من الأهالي في نابلس، الذين يعملون كفريق واحد من أجل تعزيز الصمود في الأرض.

واعتبرت أن زرع أشتال الزيتون، على بساطته، إلا أنه يحمل في طياته روح الأرض وهويتها، مؤكدة أن الاحتلال يتعمّد اقتلاع أشجار زيتون لعلمه المسبق بما تعنيه للفلسطينيين.

 

معاناة مستمرة جراء الاحتلال

وفي سياق متصل، أكدت عواد أن هناك الكثير من المعاناة الناتجة عن الاحتلال، لأن جنوده يمنعون المزارعين والفلاحين من الدخول إلى أراضيهم وإدخال أشتال الزيتون إليها، بل إنهم يحظرون عليهم أحياناً إدخال أي من الأدوات المتعلقة بحراثة الأرض.

ومن الوسائل التي ينتهجها الاحتلال مع المزارعين الفلسطينيين، أضافت عواد، هي الاشتراط عليهم بالدخول إلى أراضيهم سيراً على الأقدام، ومع صعوبة ذلك، يقوم الفلسطينيون بحمل شتلات الزيتون مسافات طويلة في سبيل زرع أراضيهم.

ولتصوير هذه الصعوبة، أوضحت عواد أنه لو أراد مزارع فلسطيني زرع أرضه بـ 200 شتلة زيتون مثلاً، يُلزمه الاحتلال بحملها مسافات طويلة سيراً على الأقدام.

هذا من دون تجاهل اثر البناء الاستيطاني وجدار الفصل العنصري، الذي يسرق الأراضي الفلسطينية ويحد من تحركات الفلسطينيين، لكن "كلما ظن الصهاينة بأنهم سيقتلعون هذه الروح  في الأرض المتجسدة في شجرة الزيتون، لن ينجحوا لأن التحدي الفلسطيني والمقاومة الفلسطينية لا تزال موجودة"، شددت عواد.

أما من الناحية القانونية، ذكرت عواد أن قانون مصادرة أراضي الغائب والاستيلاء عليها العثماني، أصبح قانوناً صهيونياً، مضيفة "الغائب.. من الغائب؟ إن كانوا يقصدون الفلسطيني فهو موجود وأصبح لاجئاً، أي ما زال موجوداً ولا يريد أن يكون غائباً، لكنهم يريدون تطبيق هذا القانون على القدس المحتلة والضفة الغربية".

 

ما هي رسالة المشروع؟

حول رسالة مشروع "شجرة الزيتون"، أكدت عواد أنها تتمثل في أرض فلسطين وفي العودة إليها.

وتابعت: "نحن نزرع وهم يقتلعون، ونحن باقون ولن نخرج".

وختمت بقول محمود درويش: "لو يذكر الزيتون غارسه لصار الزيت دمعاً".

 

 شهادات من فلسطينيين شاركوا في المشروع

 

 

رحاب دويكات

 

"شجرة الزيتون تعني لي الكثير.. الوطن والحب والعطاء والتعاون والحياة نحن نعيش على وجه الأرض وهي تعيش معنا نهتم بها نعطيها وتعطينا.. وعدت نفسي أينما أذهب أن أغرس الكثير من أشجار الزيتون.. انتميت إلى أسرة الإغاثة الزراعية وتطوعت معهم في حملات تطوعية لزراعة أشتال الزيتون وأنا في غاية السعادة مع هذه الشجرة المباركة ومع أصدقاء متعاونيين يعملون دون مقابل . عطاء الإنسان وتطوعه عظيم وجميل وخاصة أنك ترسم البسمة على وجوه الناس البسطاء المحبين للأرض وتدعمهم في عملهم"

 

ضرار أبو عمر

 

"تمثل شجرة الزيتون بالنسبة للفلسطيني جذوره الممتدة في أعماق الأرض والهوية التي طالما سعى الاحتلال جاهداُ لالغائها وتجريد الفلسطيني من أرضه من خلال الاقتلاع والقطع وحظر الوصول لها.

نحن بالإغاثة الزراعية الفلسطينية حددنا دورنا منذ أن تأسست مؤسستنا وهو تعزيز صمود المزارعين وحمايتهم ودعم حقوقهم.. وسنبقى مع كل الأوفياء المخلصين نمارس هذا الدور حتى زوال الاحتلال ورحيله".

 

 

 

انصاف نصار

 

"أنا فلاحة فلسطينية من قرية مادما جنوبي مدينة نابلس. بلدتنا يحاصرها الاستيطان من كل الجهات وصادر الاحتلال من أراضينا مئات الدونمات، وشخصياً سرقوا من أرضي عشرات الدونمات .. بحب الأرض وبعتبر نفسي ابنتها فقد عشت فيها منذ طفولتي ومارست العمل الزراعي بكل أشكاله..

توجهت للإغاثة الزراعية وقدمت طلباً للحصول على عدد من أشتال الزيتون. فاستجابت الإغاثة لطلبي وأعطتني 30 شتلة وافية النمو.."
 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد