اللاجئات الفلسطينيات في لبنان يتكبدن معاناة مضاعفة لا تثنيهن عن أشكال المشاركة كافة

الأحد 08 مارس 2020
خاص


تقرير صابر حليمة
 

على مر عقود اللجوء السبعة، كابدت اللاجئة الفلسطينية في لبنان أنواع شتى المعاناة، بدأت بمأساة اللجوء والتهجير عام 1948، ومرت بحروب وحصارات ومجازر، بما حملته، ولا تزال، من آثار نفسية واجتماعية واقتصادية وإنسانية، ومازالت حتى اليوم، رهينة ظروف سياسية ومعيشية، تبرز تداعياتها في حياة المرأة الفلسطينية اللاجئة في هذا البلد.

ولكنها، أثبتت في عير ظرف وفي غير تاريخ، صموداً وتغلباً على قسوة الظروف، وتميزت وظهرات كثير من الرائدت في مجتمع اللجوء الفلسطيني بلبنان، وهو أحد أكثر دول اللجوء الفلسطيني تمييزاً بالقوانين والتعاطي مع اللاجئين.

كيف هو واقع اللاجئات الفلسطينيات في لبنان اليوم؟ وما هي السبل لتحسين الظروف الراهنة؟

 

اللاجئات الفلسطينيات في لبنان.. معاناة مضاعفة

في حديث مع "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أوضحت منسقة برنامج حقوق النساء في جمعية النجدة الاجتماعية، آمال غزلان، أن اللاجئات الفلسطينيات في لبنان يعانين من تمييز مضاعف.

أول أشكال هذا التمييز يتمثل في كونهن نساء لاجئات محرومات من أبسط الحقوق الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وهذا الذي تشترك فيه مع اللاجئين الذكور، لكن، بحسب غزلان، هناك معاناة أخرى تكابدها اللاجئة الفلسطينية في لبنان تتمثل في التمييز المبني على أساس النوع الاجتماعي.

وأكدت غزلان أن هذا التمييز الاجتماعي يتمثل في أن اللاجئات الفلسطينيات في لبنان يخضعن لقوانين الأحوال الشخصية المتعلقة بالأسرة، وقانون العقوبات اللبناني، وهي قوانين مجحفة بحق النساء.

كما أن لبنان، يتحفظ على بعض مواد اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد النساء "سيداو"، وفق غزلان.
 


وفي هذا السياق، أكد مدير مؤسسة "شاهد"، الحقوقي الفلسطيني، محمود حنفي، أن المرأة الفلسطينية في لبنان تواجه تحديات جمة، إذ تبدأ الانتهاكات بتعريف شخصيتها القانونية ولا تنتهي عند حد.

وأشار حنفي، إلى أن المرأة الفلسطينية اللاجئة، ليس لها تعريف قانوني واضح، هل هي لاجئة، وبالتالي تخضع لقوانين اللجوء الدولية، لا سيما التي وضعتها الأمم المتحدة في اتفاقية جنيف الرابعة؟ أم هي إنسان يخضع للقانون الدولي لحقوق الإنسان؟

وأضاف: "وهي كذلك محرومة من العمل ومن الطبابة والتملك والحق في السكن اللائق"، مشدداً أن المرأة الفلسطينية تدفع تكاليف إنسانية باهظة من كرامتها منذ النكبة عام 1948.

وفي إطار تحسين الوضع الحالي، شدد حنفي أن نقطة الانطلاق تكمن في التعريف بالشخصية القانونية للمرأة اللاجئة الفلسطينية في لبنان، وإعطائها حقوقها الإنسانية كافة.

 

 الآثار النفسية المترتبة على هذا اللجوء؟

فيما يتعلق بالشق النفسي، أوضحت الفنانة الفلسطينية، ميرا صيداوي، أن "اللجوء" كان دوماً "صفة ثقيلة على نفسي وروحي، تكبلني وتضعني عند حد مدروس بشكله السياسي ويطبق علي كفرد في المجتمع".
 

 

وذكرت صيداوي التي استطاعت أن تثبت نفسها في مجتمع الثقافة والفن، وهي ابنة مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين المحرومين من أبرز حقوقهم الإنسانية، أنها في كل حياتها المهنية، لم تستطع التخلص من هذه الصفة بكل من تحمله من آثار.. وأكملت: "وحتى لو حاولت مراراً الهروب من المصطلح، أراه يلتصق بي، وأجدني دون أن أدري أبحث عن صورة متكاملة غير مجزأة عن نفسي..أنا لست لاجئة.. بل أنا دلالة نقص العالم الكامل لإنسانيته ودلالة بشاعة التصنيف.."

وعبر تجربتها الشخصية، قالت صيداوي: "من خلال فني، بحثت في مسألة اللجوء وبكامل طبقاتها، لجأت إلى المسرح فوجدتني أدخل في حالة يتحدى فيها المرء نفسه، الصدق وحده ينقذك، والمسرح وهو ما أنقذني دوماً.."

صيداوي استطاعت أن تجد لها مكاناً على خشبة المسرح، فيما كثير من النساء اللاتي ولدن في مجتمع اللجوء الفلسطيني في لبنان، لم يستطعن تحقيق أحلامهن المهنية، إما لأنهن لم يتمكن من إكمال الدراسة الجامعية باهظة التكاليف في هذا البلد، حيث يعتمد جل الطلاب الفلسطينيين على المنح الفلسطينية التي تقدمها منظمة التحرير وتتطلب شروطاً معينة، أو الدولية التي تقدمها مؤسسات تعليمية أيضاً بشروط معينة، أو بسبب القانون الذي يحظر على الفلسطينيين العمل في مهن عديدة. وعليه، فإن الحلول العملية أمامها تكون ضيقة، للتتوزع المهن التي تعمل بها اللاجئات الفلسطينيات على مجالات الزراعة والصناعة الحرفية كالتطريز والخياطة، والتعليم في مدارس تابعة لـ "أونروا" أو مدارس خاصة لكن لا تقدم لهن حقوقهن الأصيلة كالضمان الاجتماعي، إلا أن هذا الواقع لا يعني عدم خروج نساء فلسطينيات من مخيمات لبنان تركت بصماتهن في مجالات عدة،  وذلك بفضل قوة الإصرار والتحدي اللذين امتلكنهما.

 

دعوة إلى امتلاك الحقوق والمساواة

فعلى الأرض، تنشط جمعيات ومؤسسات تسعى للمطالبة بحقوق اللاجئات الفلسطينيات في لبنان، وتعريفهن عليها.

جمعية النجدة الاجتماعية، تطلق، في اليوم العالمي للمرأة حملة بعنوان: #المساوة_حق إنساني.

وأشارت غزلان إلى أن هذه الحملة تنبع من التمييز المضاعف الذي تعاني منه النساء الفلسطينيات في لبنان.

وأضافت: "لا نحصل على المساواة بالعلم والعمل وعلى أبسط حقوق الإنسان كالحماية، هذه الحملة تسلط الضوء على النساء اللاجئات كمكون أساسي من مكونات المجتمع الفلسطيني وعلى حقوقهن المحرومات منها".

وأوضحت أن الجمعية التي تعمل بها، تسعى عبر برامجها، التي تتسم بالطابع الشمولي التكاملي، أي عبر المفهوم الأسري وليس الفردي، إلى تشجيع النساء والفتيات اللاجئات على العلم والعمل والمشاركة في الحياة العامة والسياسية كنساء قائدات في المجتمع الفلسطيني.

وبالفعل، ظهرت قوة المرأة الفلسطينية في لبنان بالتأثير وامتلاك زمام المبادرة، في مناسبات عدة ربما كان آخرها، خروج مظاهرات نسائية حاشدة داخل المخيمات وخارجها للتنديد بإجراءات وزارة العمل اللبنانية التمييزية ضد الفلسطينيين في صيف عام 2019، طالبن خلالها بكافة الحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين.

 ورغم أن المرأة الفلسطينية في لبنان، لم تصل إلى مستوى مساو للرجل في الحصول على ما يسمى مناصب قيادية داخل الفصائل الفلسطينية، وذلك مرده إلى التمييز على أساس النوع الاجتماعي الذي ما زالت تعاني منه، إلا أن هذا لا ينفي أنها كانت متساوية  مع الرجل في تقديم أشكال نضالية عدة خلال عقود اللجوء السبعة، ظهر ذلك جلياً في المشاركة بأعمال مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي انطلاقاً من جنوب لبنان في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، والدفاع عن المخيمات خلال استهدافها إن كان في تل الزعتر عام 1976 أو الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 وإبان حرب المخيمات( 1985 – 1988) مع ملاحظة أن نضالها أيضاً كان مضاعفاً، فلطالما هي من كانت الأسيرة والشهيدة والجريحة والمفقودة، وكذلك أم الأسير والشهيد والجريح والمفقود.

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد