العمَّال من اللاجئين في قطاع غزّة رهينة الحصار وجائحة "كورونا"

الإثنين 11 مايو 2020
خاص

 

مخيم خانيونس – قطاع غزّة
 

مطلع الشهر الجاري أصدر مركز الميزان لحقوق الإنسان تقريره بمناسبة يوم العمال العالمي الذي يحل سنوياً في 1 أيار/ مايو، مؤكداً أنه في ظل جائحة "كورونا" والإغلاق الذي فرض في الضفة الغربية وقطاع غزة،  فقد 73 % من العمال في قطاع غزة عملهم.

وكما هو معروف، فإن 70 % من سكان القطاع هم لاجئون فلسطينيون من الأراضي المحتلة عام 1948، وبالتالي فإن هذه الأرقام تشير إلى جائحة اقتصادية أيضاً تضاف إلى كل المشاكل المادية والمعيشية التي يكابدها اللاجئون الفلسطينيون في ثماني مخيمات وأيضاً أحياء ومدن على امتداد االقطاع المحاصر منذ 13 عاماً.

 مخيم خانيونس للاجئين الفلسطينيين، الواقع شمال رفح، يؤوي 87816 لاجئاً فلسطينياً مسجلاً لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، ومن أبرز مشاكله بحسب الوكالة نسب البطالة العالية والتي ارتفعت مع الحصار الكفروض على غزة، فماذا حل بسكانه في ظل الإغلاقات الضرورية للوقاية من الوباء.

في جولة لبوابة اللاجئين الفلسطينيين في المخيم قال أحد اللاجئين الفلسطينيين إنه يعمل صياداً مشيراُ إلى أن عمله تأثر بسبب أزمة "كورونا" : "أنا صيّاد، في السابق كنّا نخرج للصيد باستمرار، لكن اليوم أصبحنا نخرج للصيد في أوقات معينة وليس دائمًا".
 

تقليصٌ اضطراري

وتابع بالقول: "في الماضي كنت أخرج للصيد في أي وقت، الصبح، أو المغرب، أو في الليل، أمّا الآن فقط في أوقات الصباح"، مُؤكّدًا أنّه وغيره من العمَّال في هذه الأوقات الصعبة "ما إلنا غير الله، يعني كيف بدنا ندبرها؟، يعني مثلاً كنّا ناكل كيلو بندورة في اليوم، اليوم صرنا ناكل نصف كيلو".

وحول المساعدات التي يجري توزيعها في المُخيّمات، يقول: "كل فترة كبيرة لما يصحلنا كوبونة، في مساعدات، لكن مش باستمرار كل فترة طويلة".
 

"كورونا" مسَّت الشريحة الأكبر

أمّا اللاجئ الفلسطيني من قرية حمامة، علي البطش، قال: إن "عامة النّاس التي لا وظيفة حكومية تعتاشُ منها،   تعيش تحت رحمة الله، ومن أكثر الفئات التي مسّها الفقر والجوع، وهي فئة العمَّال وسائقي السيارات، وأصحاب البسطات والمحلات"، مُؤكدًا أنّه "لم يجر مساعدتهم من قِبل أي جهة".

"الشقّ المادي أثّر علينا كتير، لأنو عندي ولاد متزوجين في البيت تقريبًا 4 شباب، عندهم أطفال وبدهم مصاريف كثيرة، لكن أنا مش قادر، أصرف عليهم، ولا على بيتي؟"، والحديث هُنا للاجئ الفلسطيني من قرية بيت دراس، عبد الفتّاح أبو شمّالة.

جائحة "كورونا" تتطلّب زيادة مستوى التعقيم خصوصًا في المُخيّمات الفلسطينيّة الثمانية في قطاع غزّة والتي تتسم بالاكتظاظ السكّاني الكبير، لكن ضيق الحال والأوضاع الماديّة المتعسّرة لدى العمَّال تُصعَّب عليهم شراء مواد التعقيم الخاصّة، ما يعرضهم وأسرهم لخطورة الإصابة بالأمراض بشكل عام.

بشأن هذا الأمر، قالت اللاجئة الفلسطينيّة من قرية وادي حنين، إيمان صادق، إنّه "وبسبب عدم وجود الدخل المادي الكافي لم أتمكّن من وقاية أطفالي من خلال إجراء عمليات التعقيم اللازمة التي هي بحاجة لأموال"، مُشيرةً أيضًا أنّ زوجها لا بعمل من قرابة العام لكِبَر سِنْه.

كما بيّن اللاجئ من قرية بيت دراس، علاء أبو غالب لموقعنا، أنّ "الجائحة أثّرت عليّ كموظّف، من خلال زيادة حجم الاحتياجات كمواد التنظيف والمعقّمات، كل ذلك هو بمثابةِ إضافةٍ جديدة وأعباء ماليّة جديدة".
 

ظروف عملٍ قاهرة

وبهذه المُناسبة، ليس مُستغربًا الحديث عن عمَّالٍ يعملون في قطاع غزّة في ظل الحصار الخانق منذ 13 عامًا، ولا يتلقون أجورهم كاملةً، بل ويعملون في ظروفٍ صحيّة سيئة، ستُلقي بظلالها حتمًا على صحتهم في المُستقبل.

ومن قرية بيت دراس أيضًا، قابلنا اللاجئ نبيل وادي، والذي يعمل مُتعهدًا لنقل الصرف الصحي من بيوت السكّان في خانيونس وضواحيها، إذ شدّد على أنّ جائحة "كورونا" بالتأكيد "أثّرت عليّ ماديًا، لإنو رزق الناس من الناس، وفي هذي الظروف اللي بنسحبله (الصرف الصحي) من منزله ما معو يدفع حق النقلة، أي تتراكم الديون عليهم، وهناك من نتغاضي عنهم بفعل ظروفهم الماليّة  الصعبة إلى حين ميسرة".

وبيّن وادي أنّه يعمل "كالجوكر، أي أنا الميكانيكي، وأنا السائق، وأنا  من يسحب مياه الصرف الصحي، هذا هو الحال، وهناك معاناة رهيبة نعاني منها حتى نلبي احتياجات الناس"، مُشيرًا أنّه "يعمل في الصرف الصحي لكن لا يقدر على شراء أدوات التعقيم الخاصة، أو حتى لبس الكفوف الطبيّة خلال العمل لشدّة صعوبة الظروف".

كما أوضح أنّه يعمل منذ قرابة 15 عامًا في هذه المهنة، وبفعل ظروف العمل الصعبة والروائح الكريهة أصيب بمرض الربو، أي أنّه بحاجة "إلى بخاخة ربو (فانتولين) مرتين يوميًا، وعندما أعود للبيت آخر النهار يكون صدري مخنوقًا بفعل العمل وصعوبة ما أمر به".


قبل أيام، أظهر تقرير رسمي صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أنّ "نسبة البطالة في أراضي السلطة الفلسطينية، بلغت 33 في المائة، حتى نهاية 2019"، في حين أوضح أنّ "عدد العاملين في أراضي السلطة الفلسطينية تجاوز المليون عامل، يتوزعون بواقع 616 ألف بالضفة الغربية المحتلة و261 ألف في قطاع غزة، و133 ألف في الداخل الفلسطيني المحتل".

وربما لم يعُد خافيًا على أحد أنّ جائحة "كورونا" كشفت وأظهرت هشاشة الإجراءات لتوفير ظروف عملٍ لائق، كما تقول عدّة مراكز حقوقيّة في قطاع غزّة، فمن المسؤول؟.
 

شاهد الفيديو
 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد