كتاب ومفكرون فلسطينيون: إعادة بناء المنظمة يعيد الاعتبار لقضيتنا

الإثنين 29 يونيو 2020
فيينا-خاص/ بوابة اللاجئين الفلسطينيين

 

لطالما علت الأصوات بإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وبإجراء انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني، وآخرها مطالبة ملتقى فلسطين الذي يضم كتاباً وصحفيين فلسطينيين عدة.

الملتقى الذي تأسس من قبل كتاب وصحفيين فلسطينيين في فلسطين المحتلة ودول الطوق والشتات قبل أعوام وجه نداء من أجل إعادة انتخاب مجلس وطني فلسطيني، كونه الكيان البرلماني الجامع للفلسطينيين في كافة أماكن وجودهم.

 

علينا المحاولة لعدم ترك اللاجئين لمصير مجهول

أما عن إمكانية أن يؤتي نداء ملتقى فلسطين أوكله فأوضح المفكر الفلسطيني المقيم في العاصمة الأردنية عمّان، أنيس فوزي القاسم أنه كلما اتسعت الحملة داخل وخارج فلسطين، كلما ضغطت على القيادة الحالية للرضوخ للمطالب الشعبية بإعادة بناء المنظمة.

وشدد قاسم على ضرورة المحاولة لعدم ترك الشعب الفلسطيني لمصيره، خاصة في ظل التخلي عن نصف الشعب الفلسطيني أي اللاجئين من خلال اتفاق أوسلو الذي قبل بحكم ذاتي بالضفة وغزة.

كما رفض قاسم دعوات تشكيل جسم سياسي آخر بديل عن المنظمة لكونها اكتسبت شرعية دولية واعترافات بكل أنحاء العالم، خاصة أن هذا الانجاز بني بالدم فلا ينبغي التضحية به.

999.jpg

القاسم: منظمة التحرير كيان معترف به دولياً لا يجب إنشاء بديل عنه.

وبخصوص آلية إعادة بناء المنظمة أشار إلى أن توفر الرغبة لدى القيادة الحالية بانتخاب مجلس وطني جديد يجعل الأمر سهلاً، كما يمكن الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة من خلال التصويت عن بعد.

 

مشاركة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1948

بدوره الأمين العام للتجمع الديمقراطي الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، عوض عبد الفتاح تحدث عن أن "تغييب دور منظمة التحرير أدى إلى خلق وعي مشوه لدى كثيرين خاصة لمن التف حول اتفاق أوسلو، فمنظمة التحرير سلمت بالرواية الصهيونية، التي تقول إن الصراع قائم بين قوميتين وبين شعب عاد إلى أرضه وآخر وجد هناك بالصدفة، كما أنها همشت اللاجئين وهذا أخطر ما يكون فلم يعد هناك من يمثلهم".

ورغم هذه الزلات التي تعتبر كارثية من قبل المنظمة، لا يبدو أن السياسي الفلسطيني يشجع نحو إلغاء دور المنظمة، بل استعادتها، وبناء من هدم فيها من كيانات ومشاريع نحرر.

حيث يؤكد أن تغييب المنظمة يعني إنهاء مشروع التحرير وتعزيز تبعية المنظمة للسلطة وتبعية السلطة للاحتلال، واختزال القيادة بشخص واحد هو أبو مازن، وهذا انعكس على إضعاف الروح الكفاحية للشعب الفلسطيني، فكيف ستنجح بالمفاوضات عندما تتخلى عن مقاومتك وكل أوراقك؟

وحول الدعوة لمشاركة فلسطينيي 48 بانتخابات المجلس الوطني أشار إلى وجود نقاش بأن المشاركة ستجلب الضرر، خاصة أن غالبية القوى السياسية في أراضي 48 غير متحمسة لذلك ولا تُنَظر لها، لكن هناك أطر سياسية شبابية تدعو إلى الارتباط بالقضية الفلسطينية وأن تكون جزءاً من اتخاذ القرار في المنظمة.

كما قال عبد الفتاح إن "المواطنة في دولة الاحتلال هي شكلية وباتت تتآكل، وهناك اتجاه صهيوني يريد إلغاء التمايز بين الفلسطينيين داخل الخط الأخضر وأخوتهم في الأراضي المحتلة عام 1967 وبتنا نتعرض لتهديد حقيقي".

وأضاف بتهكم "سنفقد مع الوقت الامتيازات التي يتكرم بها المستعمر الإسرائيلي، فهل نحتمي بوحدة شعبنا أو بهذه الامتيازات، فلا أدعو إلى التخلي عما أنجزناه من خلال النضال، فطالما أن الشعب بحاجة إلى الوحدة ويريد إعادة بناء المنظمة فينبغي أن نكون جزءاً منه".

9999.jpg

عبد الفتاح: الفلسطينيون في الأراضي المحتلة عام 48 يجب أن يكونوا جزءاً من الوحدة الفلسطينية.

 

الانقسام الفلسطيني كارثي .. إعادة بناء المنظمة قد يلئمه

هي دعوة قديمة جديدة، تتجدد بقوة مع كل حالة انهزام سياسي فلسطيني، وتتداعى الكيانات والشخصيات الفلسطينية الوطنية، للإسراع في تنفيذها جراء استشعار الأخطار المتلاحقة المتربصة بالقضية الفلسطينية ككل.

لا سيما في ظل عدم ارتقاء مواقف قيادات المنظمة الحالية مع الطموحات السياسية الأصيلة للشعب الفلسطيني المفترض أن يمثله هذا الكيان.

وحول أهمية الدعوة في الوقت الراهن، قال الكاتب والصحفي الفلسطيني عبده الأسدي: "إنها نابعة من ضرورة إعادة الاعتبار إلى ماهية المنظمة كحركة تحرر وطني لم تنجز مهامها التاريخية عبر شعارات إقامة دولة ديمقراطية أو علمانية على كامل التراب الفلسطيني أو دولة على أراضي محتلة عام 1967".

99.jpg

 الأسدي: منظمة التحرير بشكلها الحالي لم تنجز مهامها النضالية بعد.

وأضاف عبده اللاجئ الفلسطيني من سوريا إلى هولندا،  أن "تغول المشروع الاستيطاني الصهيوني الأميركي عبر صفقة القرن، واستمرار الانقسام الفلسطيني، يحتم على القيادة الفلسطينية الحالية العودة إلى قرار الشعب من خلال انتخاب مجلس وطني جديد".

وتابع أن "إعادة بناء المنظمة يمثل الرد الحقيقي على اعتزام الاحتلال الاسرائيلي ضم نحو 30% من الضفة الغربية، بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود".

كما لفت الأسدي إلى أن إعادة بناء المنظمة يعني إلغاء نظام التحاصص "الكوتا"،  وإشراك كل  مكونات الشعب الفلسطيني في الصراع والتصدي للمشروع الاستيطاني.

هي محاولة لجمع ما شتته النكبة والانقسامات السياسية الداخلية، والنكسات المتلاحقة في القضية الفلسطينية، من ضمن سياق محاولات سابقة لإعادة بناء كيان سياسي جامع يمثل الكل الفلسطيني، مع المحافظة على الثوابت الأولى المتمثلة بتحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها أي بمساحتها الجغرافية التي تتعدى 27 كم2 عبر وسائل النضال والمقاومة كافة، لتحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين تجاوز عددهم في الدول المجاورة لفلسطين 6 ملايين لاجئ، فيما يتجاوز عدد الفلسطينيين حول العالم 13 مليوناً، لهم الحق جميعاً بالعودة إلى وطنهم.

لكن يبدو أن هناك صعوبات ليست بالبسيطة في إيجاد آليات واضحة لتنفيذ هذه المحاولات التي يقول القائمون عليها إنها جادة فعلاً في إعادة المنظمة،  في ظل وضع سياسي داخلي متأزم، وتمسك شديد بها من قبل قيادات السلطة الفلسطينية في رام الله، التي لا تعبر مواقفها السياسية عن الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد