"كورونا" يتفشى في مخيمات الضفة والجلزون الأكثر تضرراً   

الثلاثاء 14 يوليو 2020
 أحمد حسين–الضفة الغربية المحتلّة

يبدو أنّ الأصوات والمُناشدات التي أطلقتها مؤسسّات ولجان وفصائل فلسطينيّة عدة في وقتٍ سابق التي دعت فيها لحماية المُخيّمات الفلسطينيّة قبل وصول فيروس "كورونا" إليها، وما يمثله هذا الخطر الداهم على هذه المُخيّمات التي تُعاني في الظروف الطبيعيّة، لم تلقَ تجاوباً ولا آذاناً صاغية من قِبل حكومة السلطة الفلسطينيّة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا".

لقد وصل (كوفيد-19) إلى المُخيّمات الفلسطينيّة بالضفة المحتلة، إذ سجّلت بعض المُخيّمات إصابات بفيروس "كورونا" في صفوف سكّانها، وأسفر عن ذلك عدد من الوفيات، ما يُنذر باشتداد الخطر أكثر على هذه المُخيّمات التي تشهد اكتظاظاً كبيراً بالسكّان.

وكالة "أونروا" وبحسب آخر إحصائيّةٍ لها بتاريخ 26 حزيران/ يونيو، أفادت بتسجيل (177) إصابة بالفيروس في صفوف اللاجئين الفلسطينيين بالضفة وغزة، منها: (129) بالضفة، و(48) في قطاع غزّة، لكنّ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" ومن خلال متابعته اليوميّة لأخبار المُخيّمات وشؤونها وآخر التطورات فيها، قد رصد عقب هذا التاريخ تسجيل قرابة (118) إصابة جديدة وثلاثة وفيات في عدّة مُخيّمات الضفة، ما يرفع عدد الإصابات الإجمالي إلى (295)، وكانت النسبة الأكبر في مُخيّم الجلزون الأكثر تضرراً وسط هذه الأزمة بفعل العدد الكبير للمُخالطين للمرضى داخل المُخيّم.

 

الاكتظاظ السكّاني ساهم في انتشار الوباء

يقول د.مؤمن زيد أحد أعضاء الطاقم الطبي الذي تشكّل مُؤخرًا لمُتابعة الأوضاع الصحيّة والحالات المُصابة في مُخيّم الجلزون: إنّ "المشكلة الكبيرة في المُخيّم هي الاكتظاظ السكّاني الكبير الذي ساهم في انتشار الوباء بشكلٍ كبير نظراً لضيق المساحة والبيوت"، مُشيراً إلى أنّ "السبب الرئيسي في انتشار الوباء في المُخيّم هو أنّ المُخالطين موجودون بين الناس بشكلٍ كبير".

وأكَّد د.زيد لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أنّ "عدد الإصابات في المُخيّم منذ بداية أزمة الفيروس قد بلغ (106) إصابة، منهم أربعة موجودون في مستشفى هوغو تشافيز، وهناك 14 إصابة محجورون في فندق لعدم مقدرتهم على حجر أنفسهم في بيوتهم، وباقي الإصابات محجورة منزلياً"، لافتاً إلى أنّ "الطاقم الطبّي المختص سحب يوم الأحد 12 تموز/يوليو  (176) عينة جديدة، وأي مُخالط أساسي يوجد لديه مريض كورونا في البيت يتم سحب عينة له، وهناك مرضى يحجرون أنفسهم في غرفة خاصة في منازلهم، ولكن هناك من لا يستطيع حجر نفسه لضيق مساحة المنزل، وكل من لم يتوفّر له مكاناً للحجر تم نقله للحجر في رام الله".

وبيّن د.زيد أنّ "هناك لجنة طبيّة تزور المحجورين داخل المُخيّم بشكلٍ يومي، وتزودهم بمستلزمات النظافة الشخصيّة (بشاكير، معقّمات، كفوف، كمامات)، وأي شخص تظهر عليه أعراض يأتي الدكتور لتقييم وضعه وهل هو بحاجة إلى النقل إلى المشفى أم لا"، مُشدداً على أنّ "مشكلة المُخالطة كبيرة جداً، لذلك اتفقنا مع وزارة الصحة بأنّ يكون هناك سحب عينات بشكلٍ يومي لكل عائلة يظهر لديها مُصاب جديد، وبعد ثلاثة أيّام سيتم سحب عينات لأوّل دفعة كانت مُصابة بالفيروس للتأكد من وجود شفاء لهذه الحالات من عدمه".

 

قطع سلسلة الوباء تتمثّل في التزام المُخالطين

وتابع د.زيد "المشكلة الوحيدة في المُخيّم هي في عدم الالتزام الكامل من قِبل المُخالطين للمُصابين، وأؤكّد أنّ قطع سلسلة الوباء في المُخيّم تتمثّل في التزام المُخالطين منازلهم حتى لو لم يكونوا مُصابين فعلياً، لأنّ اليوم الأوّل للمُخالط قد تخرج نتيجة العينة المسحوبة منه سلبيّة أي أنّه غير مُصاب فيذهب ويخرج ويتجوّل ويُخالط آخرين، لكن وبعد ثلاثة أيّام إذا اُعيد له الفحص قد تكون نتيجته إيجابيّة أي مُصاب، وتبدأ الأعراض بالظهور عليه، هذا الشخص قد يتسبّب في فتح بؤر جديدة للفيروس داخل المُخيّم".

الحالات المصابة بفيروس كورونا التي تُعاني من أمراض مزمنة في مُخيّم الجلزون جميعها مستقرة 

من جهته، قال مدير صحة رام الله والبيرة معتصم محيسن: إنّ "الحالات المصابة بفيروس كورونا التي تُعاني من أمراض مزمنة في مُخيّم الجلزون، جميعها مستقرة حتى الآن، ولم تحتاج للدخول إلى غرف الإنعاش، ولكن من الضروري استمرار وجودها في مشفى "هوغو تشافيز" من أجل تقديم الرعاية الطبية لها ومتابعة تطوارتها الصحية أولاً بأول"، مُبيناً أنّ "طواقم الطب الوقائي أجرت فحوصات لنحو 700 عينة من المُخيّم".

وأوضح محيسن خلال تصريحٍ له لتلفزيون "وطن"، أنّ "نحو ألف مُخالط في الجلزون يخضعون للحجر المنزلي حالياً، وهناك سرعة انتشار للفيروس في المُخيّم نتيجة الظروف التي يعيشها اللاجئون"، مُشدداً على أنّ "وزارة الصحة منذ بداية الجائحة وهي متخوّفة من وصول الفيروس إلى المُخيّمات، نظراً لخطورة وسرعة انتشار العدوى فيها بسبب الاكتظاظ الكبير وصعوبة الحجر المنزلي وضيق المساحات في المُخيّم".

مُخيّم عين السلطان شهد أيضاً لوحده تسجيل 12 إصابة بفيروس "كورونا" بشكلٍ مفاجئ، وذلك بعد تسجيل إصابة واحدة فقط بتاريخ 10 حزيران/ يونيو الماضي.

 

"احتفالات التوجيهي هي سبب البلاء"!

رئيس اللجنة الشعبيّة للمُخيّم يوسف مناصرة، أكَّد لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" أنّ "الإصابات الجديدة سُجلت منذ الأمس وحتى اليوم، بالإضافة إلى وجود قُرابة 250 مُخالطاً لهذه الإصابات"، مُشيراً إلى أنّ "احتفالات التوجيهي هي سبب البلاء".

وأوضح مناصرة، أنّ "طواقم الطب الوقائي ستقوم بسحب عينات اليوم من كافة المُخالطين، والليلة أغلقنا كافة مداخل المُخيّم"، مُطالباً "كافة سكّان المُخيّم بحجر أنفسهم في البيوت حتى لا تزداد رقعة المُخالطة".

 

لا يوجد أماكن مُخصّصة للحجِر

وبيّن مناصرة أيضاً، أنّه "لا يوجد في المُخيّم أماكن مخصّصة لحجر المُصابين بالفيروس، الحجر سيكون في أكاديميّة العلوم بجامعة الاستقلال"، مُؤكداً أنّ "المطلوب من وكالة الغوث الدولية القيام بواجباتها تجاه المُخيّمات وبأسرع وقتٍ ممكن، أيضاً المسؤولية مُلقاة على عاتق السلطة الفلسطينيّة ووزارة الصحّة".

وختم مناصرة حديثه لموقعنا: "المُخيّمات تُعاني منذ قبل جائحة كورونا فكيف المعاناة الآن؟"، متوقعاً وبحسب المعطيات الحاليّة، أنّ "الأيّام القادمة ستشهد ارتفاعاً في أعداد الإصابات في أكثر من مُخيّم، الخطر وصل فعلاً إلى مُخيّمات اللاجئين ونناشد الجميع بضرورة التزام البيوت وتأجيل التهاني إلى وقتٍ لاحق".

هناك مسؤولية تقع على عاتق  الأونروا، وهي مسؤولية صحية ومسؤولية تمليها عليها القرارات والقوانين الدولية.

يوم الأحد وخلال مؤتمرٍ صحفي، بدا من حديث الناطق باسم حكومة السلطة الفلسطينيّة ابراهيم ملحم أنّ مسؤولية المُخيّمات تقع على عاتق وكالة "أونروا" لوحدها خلال هذه الأزمة، إذ قال: إنّ "بعض مُخيّمات اللاجئين في الضفة أصبحت بؤراً لتفشي الوباء، وبالتالي هناك مسؤولية تقع على عاتق وكالة الغوث، وهي مسؤولية صحية ومسؤولية تمليها عليها القرارات والقوانين الدولية".

وأوضح ملحم أنّ "الحكومة طلبت من وكالة "أونروا" بأن تضطلع بمسؤولياتها داخل مُخيّمات اللاجئين جرّاء هذه الأزمة".

انتهى المؤتمر الصحفي بلا أي إجابة شافية حول دور حكومة السلطة تجاه المُخيّمات، لكنّ الأكيد أنّ أوجاع اللاجئين هي التي لم تنته بعد، لا سيما مع التقصير الواضح ومن قِبل كافة الأطراف تجاه ما تُعانيه المُخيّمات الفلسطينيّة بالضفة، سواء من طرف حكومة السلطة أو وكالة الغوث التي عادةً ما تصدّر موضوع الأزمة الماليّة التي تُعاني منها كمبررٍ لأي تقصيرٍ يُكشف هُنا أو هناك، بحسب اللجان الشعبيّة للمُخيّمات التي ناشدت الجميع للتدخّل، لكنّها لا زالت تُناشد.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد