في ظل الأزمة الاقتصادية.. هل يعود الفلسطينيون في لبنان إلى صنع الخبز بمنازلهم؟

الخميس 16 يوليو 2020
لبنان-خاص/ بوابة اللاجئين الفلسطينيين

حالة من القلق تهيمن على قاطني لبنان بمختلف جنسياتهم، في ظل اشتداد الأزمة الاقتصادية التي أرخت بظلالها على كافة مناحي الحياة، وانعكاسها على تدهور أوضاعهم المعيشية في ظل ارتفاع سعر صرف الدولار بشكل كبير وتدهور قيمة الليرة اللبنانية.

أزمة أثرت على سعر الخبز ورفعته قليلاً، وهو القوت اليومي لأي إنسان، ما يُخشى أن يصبح  صعب المنال في لبنان في ظل حالة الفوضى الاقتصادية التي تشتد يومأً بعد يوم، والتي استغلها التجار باحتكار المواد الأولية والغذائية والتحكم بأسعارها في ظل غياب الرقابة الاقتصادية عليهم، لكن هناك دوماً من يبتكر البدائل بخاصة وأن الطابع المعيشي للبنان يتطلب دوماً التفكير بحلول تنجي من الأزمات التي يمر بها.

 

فكرة اقتصادية

اللاجئة فلسطينية من مخيم عين الحلوة إسلام المقدح اختارت مهنتها كأخصائية تغذية لتحث الناس على الاكتفاء الذاتي وتأمين قوت يومهم بأقل سعر ممكن في ظل غلاء أسعار المواد الغذائية وتخفيض وزنها.

تقول المقدح في حديث لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين": "بظل الغلاء الذي يحصل في لبنان وزيادة الأسعار بشكل يومي واحتكارها من قبل التجار، وما يترتب على ذلك من أزمات كالخبر مثلاً، حيث خفضت الأفران وزن ربطة الخبر ورفعت سعرها، هنا العائلة التي كانت تكفيها ربطة واحدة في اليوم، باتت الآن تحتاج إلى ربطتين أو 3 لتطعم عائلتها".

"بعد غلاء اللحوم والدجاج باتت الناس تلجأ إلى المناقيش كفطور وغداء وعشاء للتوفير" .. من هنا استوحت المقدح فكرتها بتحضير مناقيش منزلية بأسعار زهيدة ووزن أكبر بدلاً من دفع أكثر من ألفي ليرة لبنانية ثمن منقوشة الزعتر الواحدة.

 تتكون عجينة المناقيش من: "5 أكواب طحين – ملعقة طعام خميرة – رشة سكر ورشة ملح – ربع كوب زيت – وماء حسب الحاجة"، بحسب المقدح. 

وتضيف: "اليوم نستطيع تحضير المنقوشة بأقل تكلفة ممكنة من أسعار الأفران، عبر خبزها في فرن الغاز أو الحطب أو الفحم أو الفرنية التي بات الكثير من الناس يشترونها أو يصنعوها للتوفير".

111.jpg

المقدح فكرت فيما لو فقد الخبز والطحين من لبنان، بعد تلويحات كثيرة من قبل أصحاب الأفران بوجود أزمة خبز لديهم بعد غلاء أسعار المواد الأولية، لذا قررت صنع الخبز بمواد غذائية متعددة، كخبز الدجاج، وخبز القرنبيط، وخبز العدس الذي يعتبر أسهل أنواع الخبز من ناحية التحضير.

وقالت: إن "خبز العدس يحتاج لنقع العدس المجروش ليلة كاملة في المياه، لتقوم بخلطه مع المياه المنقوعة في الخلاط ويضاف إليه رشة ملح. بعدها يتم وضعه بالحجم المراد في مقلاة حامية على النار".

 

الفرنية تعود إلى المنازل من جديد

تستذكر المقدح عندما اشترت فرنيتها منذ 10 سنوات، حينها لم يكن هناك أي أزمة اقتصادية في لبنان تستدعي شراءها، الأمر الذي دفع عائلتها لاستغراب ذلك واعتبار أنها تجلب التعب لنفسها. لكن مع مرور الزمن وتدهور الوضع الاقتصادي في لبنان أدركت أهمية ما قامت به.

وتؤكد أن "الطلب على الفرنيات ازداد لدى الحدادين رغم أن سعرها قد يصل إلى أكثر من 200 ألف ليرة لبنانية، لكن الناس باتت اليوم بأمس الحاجة لها".

الإكتفاء الذاتي والعودة إلى التقنيات القديمة ربما يصيران ضرورة في ظل الأزمة التي تمر على لبنان بما فيها مخيمات الفلسطينيين، وهي طريقة بالتفكير تساهم في الصمود قدر المستطاع خلال المرحلة الصعبة التي تخيم على لبنان.

الجدير بالذكر، أن القلق المستشري في لبنان من إمكانية ارتفاع سعر الخبز إلى درجة تثقل كاهل البسطاء والفقراء لم تأت من فراغ، فأصحاب الأفران نفذوا خطوات احتجاجية عدة بعد أن قاربت أفرانهم على الخسارة لاضطرارهم إلى شراء المواد الأولية بالدولار وبيع الخبز بالليرة االلبنانية وفق تسعيرة حكومية، ما يؤدي إلى تقليص حجم الأرباح إلى درجة انعدامها ربما.

وفي الشهر الماضي، دعا أمين سر اللجان الشعبية للمخيمات الفلسطينية في منطقة الشمال، أحمد غنومي، إلى استحداث أفران داخل المخيمات في لبنان، وذلك بعد حالة من الذعر والشك عمت المخيمات الفلسطينية بسبب قرار نقابة الأفران عدم تسليم موزعي الخبز في مخيمات الشمال كميات الخبز المحددة، جراء مطالب النقابة بزيادة سعر ربطة الخبز من 1500 ليرة لبنانية إلى 2000 ليرة.

وقرار النقابة باقتصار شراء الخبز من الأفران سيجبر اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الشمال، على ركوب المواصلات للوصول إلى هذه الأفران، والتي تصل تكاليفها إلى 4000 ليرة لبنانية، بحدها الأدنى، ما يشكل عبئاً مادياً لا يقوى اللاجئون الفلسطينيون عليه.

أيضاُ تأتي هذه المخاوف بعد تصريح وزير الاقتصاد اللبناني راؤول نعمة، قال فيه: إنه قدم اقتراحاً لمجلس الوزراء برفع الدعم عن  المواد الأساسية، الخبز والمحروقات، عن الأجانب في لبنان.

حينها شعر الفلسطينيون بالقلق فلطالما عوملوا معاملة الأجنبي رغم وجودهم القسري في هذا البلد منذ سبعة عقود.

 

شاهد الفيديو

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد