الأربعاء 27 مايو 2020
تقرير: الموت تحت الركام يتربص باللاجئين.. إلى متى حظر إدخال مواد البناء للمخيمات؟

 

صابر حليمة – لبنان
 

نجت عائلة اللاجئ الفلسطيني علي القاسم من الموت، بعد سقوط سقف منزلها في مخيم الرشيدية بمدينة صور جنوبي لبنان.

وأدى سقوط أجزاء كبيرة من سقف المنزل إلى تعرض ابنة القاسم لجروح في الرأس، فيما نجا الباقون من كارثة محققة.

 

منازل المخيم تفتقد إلى أي صيانة فعلية

وقال، أبو إبراهيم أبو الدهب، نائب رئيس اللجنة الشعبية في مخيم الرشيدية، إن السبب الرئيس في هذه الحوادث المتكررة في المخيم يكمن في منع إدخال مواد البناء إليه.

وأوضح، في حديث لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، أن مخيم الرشيدية يتميز بوقوعه على شاطئ البحر، حيث يؤدي الهواء البحري إلى تصدؤ الحديد بشكل أسرع من المعتاد، ولهذا تشهد الكثير من المنازل تشققات في سقوفها.

وأكد أبو الدهب غياب أي صيانة للمنازل جراء حظر السلطات اللبنانية إدخال مواد البناء إلى المخيمات الفلسطينية.

 

المخيمات الفلسطينية تحتاج إلى نظرة إنسانية من الدولة اللبنانية

بدوره، قال مسؤول اللجان الأهلية في لبنان، أبو هشام الشولي: إن منع إدخال مواد البناء إلى المخيمات، وتحديداً تلك الموجودة في الجنوب، يحول دون ترميم المنازل أو بناء أخرى جديدة.

وأشار إلى أن الكثير من منازل المخيمات يعاني من التهالك، إذ يعود بعضها إلى بداية بناء المخيمات، وتحتاج إلى إعادة تأهيل.

وحول دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أوضح الشولي أنها تقوم بمشاريع لتأهيل المنازل، لكن الأعداد محدودة لا تتماشى مع أعداد السكان وحاجاتهم، كما أن الوكالة تواجه مشاكل للحصول على موافقات الدولة اللبنانية (وزارة الدفاع) للسماح بإدخال مواد البناء، ما يؤخر كثيراً من فرص الناس للاستفادة من هذه المشاريع.

ودعا الشولي الدولة اللبنانية إلى معاملة المخيمات الفلسطينية بنظرة إنسانية، خصوصاً وأن حياة الكثيرين مهددة بشكل مباشر جراء المنازل المتهالكة.

كما طالب، في الوقت ذاته، "أونروا" بإعلاء الصوت لإيجاد حلول جذرية لهذه القضية الأساسية.

 

وكانت السلطات اللبنانية أوقفت في منتصف شباط/فبراير الماضي اللاجئ الفلسطيني إبراهيم مصطفى من مخيم برج الشمالي، لـ "ارتكابه مخالفة ببناء منزل في أرض مشاع وشراء مواد بناء بطريقة غير شرعية"، كما أجبرت السلطات اللبنانية اللاجئ الفلسطيني، من مخيم عين الحلوة، سعيد شبايطة، على هدم سقف شيده داخل المخيم ليسكن فيه هو وزوجته فوق منزل أخيه، حيث رفضت السلطات الإفراج عنه حتى هدم السقف والتعهد بإيقاف الإعمار.

يذكر أن الدولة اللبنانية قررت في عام 1997 منع إدخال مواد البناء إلى مخيمات الجنوب الخمسة إلا بموجب تصريح صادر عن الجيش اللبناني.

وسمحت السلطات اللبنانية بإدخال هذه المواد في 23 تشرين ثاني/نوفمبر عام 2004، إلا أنها عادت لتجدد المنع في 14 حزيران/يونيو من عام 2005، مع توسيع نطاق القرار ليشمل مخيم برج البراجنة في بيروت.

وتشمل المواد المحظر دخولها إلى تلك المخيمات: مواد الاسمنت والدهان، البلاط، الألمنيوم، الأبواب والنوافذ الخشبية والحديدية، حديد البناء، أنابيب المياه، الأسلاك الكهربائية، ألواح الزجاج، إلى جانب خزانات المياه.

 

كيف يمكن الحصول على ترخيص لإدخال مواد بناء؟

ويتوجب على اللاجئ الفلسطيني تقديم مستندات عدة للحصول على ترخيص لإدخال مواد البناء إلى المخيمات، وهي: صورة عن بطاقة الهوية، صورة عن كرت الإعاشة، ورقة سكن من مدير خدمات "أونروا" في المخيم، ورقة من اللجنة الشعبية لإثبات الإقامة الفعلية في المخيم، خريطة للمسكن مع الكميات المطلوبة من مواد البناء.

وعلى اللاجئ تقديم هذه المستندات بشكل شخصي في إحدى ثكنات الجيش اللبناني حسب موقع المخيم، حيث يتم تحويله داخلياً إلى وزارة الدفاع للرد عليه بالموافقة أو الرفض، ويتم توثيق أسماء الذين حصلوا على التراخيص إلكترونياً، كي لا يسمح بإعطائهم تصاريح مرة أخرى.

أما مدة الرد على التصاريح، فتتراوح بين شهرين أو أكثر.

وهكذا، يضطر اللاجئ الفلسطيني للبحث عن طريقة لإدخال المواد إلى المخيم عن طريق التهريب، الأمر الذي يعرضه لخطر التوقيف والاعتقال وتحويله إلى المحكمة العسكرية وحبسه وتغريمه مالياً، وإما قد يضطر لشراء مواد البناء من السماسرة والمهربين والذين يبيعون هذه المواد بأسعار مضاعفة مرتين على الأقل.

منشورة في زاوية
رابط مختصر
الأخبار المرتبطة
أكثر الأخبار قراءة
آخر الأخبار المضافة