المسار الفلسطيني البديل: الهدف تغيير نهج "تدميري" استمر 30 عاماً

الإثنين 30 نوفمبر 2020
بوابة اللاجئين الفلسطينيين- متابعات

نظّمت اللجنة التحضيرية لمؤتمر "المَسار الفلسطينيّ البَديلْ" ندوة إلكترونية، أمس الأحد 29 نوفمبر/ تشرين الثاني، حملت عنوان: لماذا دَعونا إلى "مؤتمر المَسار الفلسطيني البَديل" في مدريد 2021؟، وذلك في ذكرى قرار التقسيم وبمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، ومن أجل ترتيب الأولويات الوطنيّة ومواجهة شروط المرّحلة.

وفي بداية الندوة، قال حاتم محتسب وهو أحد أعضاء اللجنة التحضيرية:  إنّ أحد أهم أهداف هذا المؤتمر ومن باب المسؤولية الوطنية المُلقاة على عاتقنا جميعًا هو رفض النهج التدميري الذي تُرجم خلال آخر ثلاثين عاماً، ومن أجل نعمل فلسطينياً لاستعادة دورنا والعمل على تغيير هذا النهج التدميري، وهذا يتطلّب مسؤوليّة جماعيّة فلسطينيّة سواء من الأفراد أو المؤسسات.

حاتم محتسب.png

يجب البحث عن بدائل وطنيّة جديدة لمواجهة الاحتلال

كما لفت محتسب إلى أنّ الهدف أيضاً من المؤتمر هو حشد وتعبئة أكبر عدد من جماهير شعبنا في الشتات والداخل لنأتي إلى مدريد في 2021 في ذات المكان الذي وُلد فيه هذا "النهج الخياني" من أجل رفضه وعزله، وهذا بالحد الأدنى، كما يجب البحث عن بدائل وطنيّة جديدة لمواجهة الكيان الصهيوني والنهج القائم على اتفاقيتي مدريد وأوسلو، ولندخل في نقاش حقيقي لنتبادل التجارب والخبرات كمؤسّسات فلسطينيّة وأفراد ننشط في أمكان مختلفة في محاولة للإجابة على الأسئلة السياسيّة الراهنة المطروحة علينا، وكيف يمكن لنا النهوض بمشروع تحرُّري سوياً وأحد أهدافنا خلق هذه المساحة في مدريد عبر المؤتمر كي ندخل في النقاش بشكلٍ أعمق.

وأشار إلى أنّ أحد الأهداف أيضاً هو العمل على تأسيس وإطلاق حركة شعبيّة موحّدة أو هيئة وطنيّة من مؤسسات شعبيّة وأفراد لتعمل على بناء خطة عمل واستراتيجيّة لمواجهة ما نواجهه فلسطينياً، هيئة تكون قادرة على الدفاع عن شعبنا وحقوقه الوطنيّة، وهذا بالتأكيد ليس بالشيء السهل، ولكنّ يجب علينا أن نناضل جميعاً لتأسيس هيئة أو شبكة أو حركة شعبيّة تكون قادرة على تغيير هذا المسار الذي تسلكه القيادة الفلسطينيّة.

أي تغيير في الميثاق الوطني الفلسطيني هو باطل

أمَّا منسق شبكة "صامدون" لدعم الأسرى في أوروبا، محمد الخطيب، فقال خلال الندوة: إنّ ما نجتمع عليه في اللجنة التحضيرية أننا ننطلق من الميثاق الوطني الفلسطيني وتحديداً في دورة المجلس الوطني في القاهرة عام 1968 ونعتبر أنّ أي تغيير أو تعديل في هذا الميثاق هو باطل وغير شرعي ولا يمثل الشعب الفلسطيني وحصل بطريقة غير قانونيّة، وهذا جزء من انطلاقنا في المسار البديل.

محمد الخطيب.png

مخرجات أوسلو ومدريد ساهمت في عزل فلسطينيي المخيمات

وأضاف الخطيب: نحن اليوم كفلسطينيين في الشتات وتحديداً في مؤتمر المسار البديل نقف لنحاول إعطاء أولويّة وهي تنظيم أنفسنا ويحق لنا كفلسطينيين في الشتات بعد 30 عاماً من أوسلو ومدريد اللتين كانتا أحد أدوات ضرب المشروع الوطني الفلسطيني وهي تغييب وعزل فلسطيني الشتات عن أي دور لهم في المشاركة في حركة التحرّر الوطنيّة، وعزل شعبنا في المُخيّمات وإفقاره بظروف الحرمان بهدف ضرب وتصفية القضية الفلسطينيّة. 

وأكَّد الخطيب أنّ "30 عاماً من التصفية للقضية الفلسطينية لم يكن عبثاً، ويقول شمعون بيريز بعد شطب الميثاق الوطني عام 1996 أنّ هذا يعتبر التغيير الأيديولوجي الأكثر أهمية في القرن العشرين، أي عندما تشطب ميثاقاً يتوافق عليه كل الشعب الفلسطيني بجرة قلم بحضور رئيس أمريكي، وهذا بيع لكل الحقوق الوطنية التي شارك فيها شعبنا في الأرض المحتلة والشتات بالدم لكي يبني هذه المؤسسات المبنيّة على أساس هذا الميثاق".

المسار البديل لا يدعو لفصل القضية عن شعبنا في الأرض المحتلة

وشدّد الخطيب على أنّ "الحقيقة تقول أنّه لا يمكن لأي حركة وطنيّة فلسطينيّة تستطيع أن تنظّم نفسها في أي منطقة عربية، والحقيقة الأخرى أنّ هناك ثِقلاً اليوم لشعبنا في أوروبا، ولرمزية هذا المؤتمر -المسار البديل- انطلقنا من بعض الوثائق المهمة التي نُحاول أن نعبّر فيها عن مواقف، والمختلف في فكرة البديل هي ليست كمسار بديل عن مشروع التصفية التي تقوم به الطبقة السياسيّة المهيمنة في السلطة الفلسطينية، وإنما مسار بديل عن آلية التنظيم ومنح شعبنا أدوات التعبير عن رأيه وصوته ، داعياً الجميع إلى التعبير عن أي اقتراحات أو آراء حول كيفيّة تجميع فئات الشعب الفلسطيني كمؤسسات وأكاديميين ومثقفين وعمّال من أجل تنظيم أنفسهم وممارسة مهامهم في الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة، ودعم صمود شعبنا في الأرض المحتلة من أجل التكامل في هذا المشروع التحريري، وهذا المسار البديل لا يدعو لفصل قضيتنا الوطنية عن شعبنا في الأرض المحتلة بل لنجهّز أنفسنا ونتعامل مع اللحظة الراهنة بكل جديّة لنشارك شعبنا في الأرض المحتلة في مشروع ثوري واحد".

كما أكَّد الخطيب أنّ الأسس النضالية التي يحددها المسار البديل، هي أنّ فلسطين وحدة كاملة من البحر إلى النهر، وفلسطين جزء من الأمّة العربيّة الكبيرة ومن الوطن العربي الكبير، وما يتم الآن من قِبل بعض المؤسسات وموضوع حدود الـ67 هو ضرب خطير لكل قضيتنا الوطنية، واليوم هناك مؤسسات وطنيّة عندما تصدر إحصائيات عن الأسرى تُحصي ما بعد عام 67 وكأنه لم يكن هناك أسرى قبل هذا العام، وهذا خطير جداً"، مُردفاً: "نحن اليوم ندعو إلى التجديد وليس اختراع شيء جديد، بل ننطلق من تجربة شعبنا الطويلة في النضال".

ندعو إلى التحلّل من لغة الشعار والانتقال إلى خوض الفكرة

أمَّا الباحث عرفات الحاج، فقد أكَّد في مداخلته على أنّ "هناك إشكاليّة في آلية نقاش الفكرة"، مُقترحاً "تقديم ورقة بشكلٍ مُسبق ليتم دراستها ومناقشتها في الندوة في حال الاستمرار بعقد الندوات بشكلٍ إلكتروني".

عرفات الحاج.png

ولفت الحاج إلى أنّ "الحديث حول أنّ هذا النقاش هو لكل الشعب الفلسطيني فهو أمر غير حقيقي، بل هذا النقاش هو للمسيّسين والمهتمين والذين قضوا حياتهم في نضال شعبنا، وللذين يكرّسون وقتهم لهذه المؤتمرات"، داعياً إلى "التحلّل من لغة الشعار والانتقال إلى خوض الفكرة".

كما أوضح الحاج أنّ "معظم المُشاركين في هذا المؤتمر هم من الشتات والذين خاضوا التجارب في الشتات"، مُتسائلاً: هل المؤتمر يُقدّم جواباً للكل الفلسطيني، أم يقدّم جواباً حول قصور الشتات في ظل مرحلة ما بعد مدريد وما أرخته من تبِعات على الشتات الفلسطيني وعجزه عن العمل في خدمة المشروع الفلسطيني؟".

وشدّد الحاج على أنّ "السلطة الفلسطينية هي منتج دولي، أي أنّها عاطلة بكل معنى الكلمة لأنّها جزء من منظومة قمع الشعب الفلسطيني"، مُتابعاً: "مؤتمر المسار البديل وما هي وظيفته، وماذا سيقدّم من أدوات للمواجهة لزيادة قدرة الفلسطيني على المواجهة؟ ليصبح تهديداً جدياً لمشروع السلطة"، داعياً "للإجابة على سؤال ماذا سنُقدّم لعموم شعبنا بجديّة واضحة، وما الذي سيُقدمه الشتات حالياً لتغليب مشروع المقاومة ورفض أوسلو في الأرض المحتلة، لأنّ الصراع في جوهره وموضعه في الأرض المحتلة مع نظام فصل عنصري ونظام استعباد".     

وتعقيباً على ذلك، قال حاتم محتسب إنّ "اللجنة التحضيريّة لديها أعضاء من الداخل المحتل ولكن ولأسبابٍ أمنيّة لم يحبّذوا الظهور في الصورة، ولكن يجب علينا أن نعترف بخصوصيّة الشتات الذي غُيّب دوره على مدار 30 عاماً الماضية من خلال تدمير مؤسسات منظمة التحرير ومؤسساتنا الوطنيّة في الشتات، واليوم هدفنا الرئيسي هو تعبئة هذه المؤسسات لنتواصل مع كافة فئات شعبنا بشكلٍ أكبر وإيجاد أدوات تنظيمية لهذا الشعب في كافة أمكان وجوده لننهض في مشروعنا التحرّري".

وكانت مجموعة من الشخصيات والمؤسسات الأهلية الفلسطينية العاملة في فلسطين المحتلة والشتات، قد أعلنت عن بدء التحضيرات لإطلاق مؤتمر "المسار الفلسطيني البديل" المزمع عقده في العاصمة الإسبانية مدريد بين 31 تشرين الأول/ أكتوبر و 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2021.

ويهدف المؤتمر إلى تفعيل الدور القيادي للجيل الفلسطيني الشاب، وجاء في بيان الدعوة: " نتطلع إلى أن يكون مُؤتمرُنا محطةً للحوار الديمقراطيّ المسؤول حيث يُمكن تطوير دور الأفراد والمُؤسّسات على حَدٍ سَواء".

ودعا المؤتمر في بيانه جماهيرَ الشعب الفلسطيني وكافة المنظّمات والحركات الطُلّابيّة والشبابيّة والنسائيّة والمُؤسّسّات الأهلية والشعبيّة في عُموم مناطق الشتات، إلى الوحدة والتعاون والمشاركة الفاعلة في إطلاق أوسع حَراك شعبيّ، فلسطينيّ وعربيّ وأمميّ، يَقطع مع قيود المرحلة السابقة ونهج مدريد – أوسلو ، ويؤسِّس لمرحلة جديدة، من خلال المشاركة الجماهيرية الواسعة في  مؤتمر مدريد المقبل.

وجاءت الدعوة للمؤتمر في مدريد بحسب الداعين إليه إثر فشل "مسار السلام" الذي بدأ مع مفاوضات مدريد في نهاية تشرين الأوّل/ اكتوبرعام 1991، حيث وصلت "عملية التسوية مع الكيان الصهيونيّ التي بدأت في العَلَن قبل نحو ثلاثين عاماً في العاصمة الإسبانية مدريد، والنهج السيّاسي الفلسطيني الذي مثّلته قيادة مُنظمة التحرير الفلسطينيّة، واتفاقيات أوسلو الكارثيّة فيما بعد، إلى مَصيرها النهائيّ المُتوقع: الفَشل الذريعْ، فيما شَكّل هذا المسار ربحًا صافيًا للكيان الصهيوني الذي حقق بدوره مكاسب استراتيجية كبرى" حسبما  جاء في الدعوة.

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد