هل يؤثر التنسيق الأمني على زخم حركة التضامن مع فلسطين؟

الخميس 03 ديسمبر 2020
متابعات/بوابة اللاجئين الفلسطينيين

كان الشارع الفلسطيني يُراقب بتفاؤل محفوف بالحذر الحوارات الوطنية التي استأنفتها الفصائل الفلسطينيّة في بيروت ثم اسطنبول، وعلى وجه التحديد، حركتا فتح وحماس في سبيل إنهاء الانقسام الجاثم على صدر الشعب الفلسطيني منذ صيف 2007 وتحقيق الوحدة الوطنية في ظل واقعٍ سياسي صعب وأزماتٍ تهدّد القضيّة برمتها.

ترقب أنهاه إعلان السلطة الفلسطينيّة إعادة إحياء علاقاتها بالاحتلال، ليمر يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني بعيد هذا الإعلان، ما أثار تساؤلات جمّة، عن تأثير العلاقة بين السلطة والاحتلال على زخم حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني.

"نعم يؤثر على زخم التضامن" يقول الناشط الحقوقي فريد الأطرش لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين"، مشيراً إلى إنّ عودة العلاقات وخاصة قضية التنسيق الأمني والعلاقات مع الاحتلال "الإسرائيلي" تؤثّر بطبيعة الحال على حركة التضامن الدوليّة وخاصة أنّ التنسيق الأمني هو مرفوض فلسطينياً وعربياً ودولياً مع الاحتلال وخاصة في ظل استمرار الاحتلال وانتهاكات الاحتلال.

نوعان من المتضامنين

 ودعا الناشط الحقوقي بلال الملاح في الضفة الغربية إلى ضرورة التفريق بين نوعين من المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، فهناك من يعتمدُ مرجعيتَه قراراتِ الأمم المتحدة، وليس لديه مشكلة، وفي النهاية هو مع قرار الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ومتضامن مع الشعب الفلسطيني كحركةٍ مطلبية من أجل الوصول لـ"الدولة الفلسطينية" على أراضي الـ67، كما يقولون، وهناك هناك من يربط التضامن مع الشعب الفلسطيني من ناحية أيديولوجية أكثر، فهو يرى عملياً أنّ التنسيق الأمني خيانة، والتنسيق الأمني فيه إشكالية كبيرة، وهذا التنسيق يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات كبيرة على مجمل المطالب والحركة المطلبية، أو حتى على حقوق الشعب الفلسطيني.

ولفت الملاح إلى أنّ التنازلات المفرطة في هذا الموضوع قد تقود إلى نوعٍ من أنواع الضعف في حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني.

مقاطعة الاحتلال قد تتأثر

 بينما تسائل الناشط الشبابي بهاء الفروخ من مدينة الخليل "كيف مطلوب من دول وشعوب العالم المناصرة للقضية الفلسطينية وتقاطع الاحتلال لجرائمه وأن تقتنع بالمقاطعة وبزيادة المقاطعة ضد الاحتلال وهم يرون أطرافاً فلسطينية تتعاون وتنسق أمنياً مع الاحتلال؟"

ورأى الفروخ أنّ التنسيق الأمني والعودة له يشكّل ضربةً لحركة التضامن، وإسناداً للرواية الصهيونية التي تتحدث عن أنّ القضية الفلسطينية مجرد قضية حقوقية سيتم حلها بشكلٍ ثنائي ولا تحتاج إلى مقاطعة الاحتلال.

وأكَّد الفروخ على ضرورة توجّه القيادة الفلسطينية إلى حركات التحرّر العالمية وإلى الجمعيات والمؤسسات المناهضة للعنصرية في كل أنحاء العالم، مُشيراً إلى أنّ هؤلاء هم الحلفاء الرئيسيون لنا وليس التوجه إلى القيادات التقليدية أو إلى التنسيق الأمني الذي لا يسمن ولا يغني من جوع إنما يضعف حركة التضامن العالمي مع القضية الفلسطينية.

المتضامنون صوت الفلسطينيين في مجتمعاتهم

أمّا الناشط السياسي د.عثمان أبو صبحة، فشدّد على أنّ المتضامن هو يؤمن بحق الشعب الفلسطيني ويؤمن بالقضية وهو صاحب رسالة، ولكن يجب علينا نحن كفلسطينيين بكل تشكيلاتنا سواء حكومية أو مؤسسات مجتمع مدني أو أحزاب سياسية أن نخلق له بيئة داعمة ومشجّعة.

ورأى أبو صبحة أنّه يجب على كل القوى الحية في فلسطين أن توفر بيئة داعمة لدعم أفكار هؤلاء الناس الذين قد يكونون صوتنا الوحيد الذي يصل إلى مجتمعاتهم ويؤثر في الرواية "الإسرائيلية" ويغيرها.

وبشأن بعض الدول العربيّة التي تهرول للتطبيع مع الكيان الصهيوني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، قال أبو صبحة إنّ هذه الدول المُطبّعة بالأساس تبرّر أفعالها بأن السلطة تقيم علاقات مع الاحتلال.

ذرائع واهية

لكنّ عضو لجنة الدفاع عن الخليل هشام الشرباتي خالف أبو صبحة في الرأي، فبيّن أنّ من سماهم "التبريرين الجهلة الذرائعيين غير الجذريين" هم من يتخذون من التنسيق الأمني مبرراً لاقامة علاقات مع الاحتلال أو عدم فرض عقوبات على الاحتلال، هم يقولون طالما السلطة الفلسطينية وهي "عنوان الشعب الفلسطيني" تقيم علاقات مع الاحتلال تجلس مع ممثلي الاحتلال فإنه ليس هناك مشكلة أو على الأقل فإذا كان هناك مشكلة فإنهم طالما يجلسون مع بعضهم البعض فإن المشاكل في الطريق إلى الحل، وبالتالي هذا يؤخذ كمبرّر لديهم لكن الجذريين والواعين لطبيعة هذا الصراع وحقيقة ما يجري على الأرض فإن أي شيء من ذلك لن يؤثر عليهم".

قرار السلطة الأخير واجه انتقادات عدة من الفصائل الفلسطينية والمجتمع، وذهب البعض إلى اعتباره ضربة لكل جهود المصالحة، وخيانة أخرى لنضال الشعب الفلسطيني من أجل التحرر وعودة اللاجئين الفلسطينيينن.

 شاهد الفيديو

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد