تقليص عمال النظافة في مخيم الوحدات بين انتهاك الحقوق والتقصير في خدمة اللاجئين

الأحد 14 مارس 2021
متابعات/بوابة اللاجئين الفلسطينيين

الحاجة إلى العمل هي ما دفع أحمد –اسم مستعار- وزملاؤه إلى الرضوخ لشروط عقود العمل لدى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، رغم تأكيده أن العقد ينتهك حقوقهم العمالية، ويشكل "ظلمًا وإجحافًا لا مفر منه"، كما أخبر بوابة اللاجئين الفلسطينيين.

أحمد  عامل نظافة، يقطن في مخيم الوحدات، أكبر مخيم لجوء فلسطيني، يقع في العاصمة الأردنية عمان في منطقة الوحدات، ويقدر عدد سكانه بحوالي 70 ألف لاجئ فلسطيني، وتم الاستغناء عن خدماته ليصبح عاطلاً عن العمل لا يجد قوت يومه.

يقول أحمد لموقعنا: "عملت لدى الأونروا نحو 3 سنوات، وكانت توقع معي عقداً كل 6 شهور، ثم توقفني عن العمل لمدة شهر، قبل أن تجدد لي العقد بذات المدة الأولى، كي لا يستطيع العامل المطالبة بأية حقوق عمالية"- كون مدة العمل غير متّصلة.

تردي الأوضاع المادية وشح فرص العمل يدفعان العامل للقبول بعقود مجحفة

يتابع "بسبب تردي الأوضاع المادية، وشح فرص العمل يضطر العامل إلى الخضوع لهذا العقد"، مؤكدًا أنه بعد مضي ما يقارب عام أو عامين من العمل، يتم استثناء العامل من قائمة المستحقّين لفرصة العمل، حتى لو كان ذا كفاءة، ويتم تشغيل عمال مياومة جُدد، بتكرار لذات الآلية".

  يوجد في مخيم الوحدات 40 عامل نظافة، نصفهم مُثبت، والنصف الآخر على بند المياومة، رغم حاجة الوكالة إلى عدد أكثر، كما يخبر أحمد.

وبالحديث عن زي عمال النظافة، ومقوّمات السلامة خلال العمل، بيّن أحمد أن الزي يقتصر على ارتداء "البدلة"، والقفازات الخاصة، بدون الحذاء ولا الخوذة المخصصة، رغم أنهما من أهم وسائل الوقاية لهم خلال عملهم.

شكاوى عديدة يقدمها عمال المياومة لشؤون العمال، وهي لجنة مِشكّلة من العمال أنفسهم، باختلاف نوع العمل، تُعيّنُ ممثلًا عنها، يخاطب مجلس إدارة وكالة "أونروا"، ويرفع له الشكاوى، يقول أحمد "يُعطوننا إبر بِنج، دون أي حلّ الإشكالية".

حقوق عامل المياومة في "أونروا" مُصاردة

 كلام أحمد يؤكد المحامي حسين حريثان، الذي يشير إلى أن التعيينات في وكالة "أونروا" متوقفة منذ عام 2015 – 2016 ، وما يتم تعينه حاليًا من عمال نظافة على بند المياومة، شهرين أو 3 أشهر كحد أقصى  في السنة لكل عامل".

 ويؤكد أيضاً، أن  حقوق عامل المياومة، من تأمين صحي و إصابة عمل و المستحقات " الادخار"  جميعها مصادرة ومنتهكة، إضافة إلى أن العقد مؤقت مرتين في السنة، والعامل عليه أعباء وضغوطات كثيرة، فالذي كان يخدم ألف شخص، الآن  يخدم 3 آلاف.

تقليص عدد عمال النظافة أسفر عن تراكم النفايات في المخيم

بدوره يقول الناشط المجتمعي الذي يقطن ذات المخيم إحسان ياسين، هناك تقليص مستمر لجميع  خدمات "أونروا" منذ ما يقارب 15 عاماً، وعلى رأس التقليصات التي حدثت هو عدد عمال النظافة العاملين في المخيمات، فالوكالة استغنت عن خدمات أغلبهم، موضحاً أنهم كانوا في السابق يتواصلون بشكل مباشر مع الوكالة وهي المسؤولة عنهم، أما بعد صدور قرار التقليص أصبح جزءاً منهم تابعًا لها وعددهم ما يقارب  25عاملًا، والباقون تابعون لأمانة عمان، التي تنصب مسؤوليتها خارج المخيم.

تقليص عدد عمال النظافة أسفر عن تراكم النفايات في شوارع وأزقة المخيم وهو "أمر مزعج جدًا، ما اضطرنا إلى الاستعانة بعمال يملكون عربات خاصة، نطلب منهم تنظيف شوارع المخيم، مقابل مبلغ مالي"، يؤكد ياسين.

3.jpg

 

1.jpg

وعن الوضع قبل التقليصات يقول الناشط المجتمعي: " كان لكل حارة من الحارات عامل نظافة، وعددهم يتراوح من 75 إلى 80 عاملاً، يوزعون على جميع حارات وشوارع مخيم الوحدات ويواصلون العمل لساعات طويلة، فيبقى المخيم نظيفاً، أما في الوقت الحالي انخفض العدد المسجل في رئاسة الوحدات  إلى الثلث".

الأمر مدروس وله أبعاد سياسية لتوطين الفلسطيني في مكان إقامته بالمخيم

والحال هذه، صار من مسؤولية عامل أو اثنين  تنظيف  12 حارة في المخيم، ما يشكل عبئاً كبيراً عليهم فلا يستطيعون تلبية المطلوب، وعندما تشير الساعة إلى 12 ظهراً يغادرون المخيم.

يفتقد عمال النظافة إلى الأمان الوظيفي في ظل التقليصات المستمرة، عدا عن تدهور أوضاعهم الاقتصادية، التي تزداد سوءاً يوماً تلو الأخر، يضيف ياسين. 

 في الوقت ذاته يحذر من أن الأمر مدروس وله أبعاد سياسية لتوطين الفلسطيني في مكان إقامته في مخيمات الشتات، مقابل تقليص جميع خدمات الأونروا، فيشعر الفلسطيني أنه تأقلم مع المنطقة وأصبح جزءاً منها، بحسب مايقول.

ليست كل مناطق مخيم الوحدات مُخدمة من قبل "أونروا"

توافق ياسين ذاتِ الملاحظات الناشطةُ المجتمعية أزهار العموري، التي تؤكد أن عدد عمال النظافة في مخيم الوحدات وتوزيعهم على  شوارعه  وحاراته غير كافٍ، وتضيف أن هناك تمييزاً بين مناطق مستأجرة من وكالة "أونروا" كوحدات سكنية، وبين مناطق ملاصقة لها تم شراء أراضيها من قبل اللاجئين الفلسطينين، فأصبحت "أونروا " لا تعتبرها ضمن المخيم، وتنصلت عن تقديم خدماتها كافة فيها، رغم أن قاطنيها هم لاجئون فلسطينيون استطاعوا أن يشتروا قطعة أرض.

الشارع الذي تقطن به العموري يعد ضمن نطاق المخيم، أما شقيقتها التي تسكن في الشارع المجاور لها لا يصلها عامل النظافة، لأنه حسب ادعاءات الوكالة لا يعد من ضمن المخيم، ويجب أن تخدمه أمانة عمان الكبرى.

تتابع: تعد النظافة من مقومات الحياة وهي محور أساسي لسلامتنا، وفي ظل جائحة كورونا كانت أولى الإجراءات الاحترازية والوقائية هي النظافة من خلال غسل اليدين والتعقيم  الجيد، متاسائلة "ما نفع تعقيم اليدين طالما أننا نخرج إبى شوارع غير نظيفة ومليئة بالقمامة؟"

نفي رغم تأكيدات عدة!؟

 ورغم كل هذه التصريحات الصادرة عن ناشطين في المخيم، يأتي كلام مدير الدراسات والإعلام في دائرة الشؤون الفلسطينية، وإدارة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، أحمد الرواشدة لنفي كل هذه الشكاوى، قائلاً لبوابة اللاجئين الفلسطينيين: أنه على تواصل مستمر مع الجهات المسؤولة في "أونروا" لمتابعة أوضاع المخيمات، وأنه لا يوجد أي تقليص في عدد موظفي الخدمات.

 ويبرر الرواشدة انتهاك "أونروا" لحقوق العمال، بأن الهدف من اعتماد الوكالة لعقود المياومة لمدة 3 أشهر، هو تشغيل أكبر عدد من العاطلين عن العمل، ولكي يستفيد أكبر قدر من اللاجئين الفلسطينيين.

 ويضيف:  أنه في حال كان هناك نقص في عدد عمال النظافة، أمانة عمان الكبرى "البلدية" تقدم خدماتها، إضافة إلى توفير الضاغطات لنقل النفايات، مشيراً إلى إلى أن أمانة عمان تقدم المساعدة في أعمال النظافة باعتبار أن المخيم ضمن مناطق اختصاصها.

4.jpg

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد