"تجمّع الممرضين الفلسطينيين"... إطار وليد للممرضين الفلسطينيين في لبنان لمواجهة الانتهاكات

الإثنين 05 ابريل 2021
خاص/بوابة اللاجئين الفلسطينيين

يتعرّض الممرض الفلسطيني اللاجئ في لبنان، إلى جملة انتهاكات عديدة أثناء مزاولة مهنته، ويعود سبب تلك  الإنتهاكات، إلى عدم إنصاف ووضوح القانون في التعامل مع العامل الأجنبي، ومنه الممرض الفلسطيني. من هنا، جاءت فكرة تأسيس تجمّع الممرضين الفلسطينيين، ومن هنا أيضاً تأتي أهمية تسليط الضوء على الحياة اليومية  للعمال الفلسطينيين في لبنان بكافة مجالات عملهم.

ويعتبر "تجمّع الممرضين الفلسطينيين" حديث الإنطلاقة، حيث بدأ العمل على فكرته في أيار /مايو 2020 الفات، مما يعني أنّ التجمع ما زال طور التأسيس، واستطاع ضم 350 ممرضاً فلسطينياً حتى الآن.

ضرورة وجود إطار يواجه الانتهاكات بحق الممرضين الفلسطينيين

وحول ما يتعرّض له الممرض الفلسطيني، قال الممرض عزّ الدّين عبد الرازق لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" إنّ جملة الانتهاكات الي تعرّض لها مؤخراً شملت حرمانه من المعاش بحجة المشاكل الاقتصادية في مستشفيات ضمن ثلاث مناطق مختلفة، وهي الجية وصيدا وبشامون. وكان يعاني من هذه المشكلة حتى منذ ما قبل أزمة الانهيار الاقتصادي الراهنة في لبنان، لدرجة كانت تمرّ عليه سنوات يبقى فيها ما يقارب 5 شهور دون معاش.

يذكر أنّ هذه المعاملة والامتناع عن صرف الرواتب، ليست انتهاكات مقتصرة على الممرض الفلسطيني فقط، بل تشمل أيضاً غير فلسطينيين ولبنانيين أحياناً، ولكن الفرق يكمن في غياب إطار يدافع عن حق الممرض الفلسطيني.

"هاي المعاملات ما خصها بالجنسية بس نحنا كفلسطينية مين بدو يطالب بحقوقنا؟ لتقدري تطالبي بحقوقك بدك تكوني مجموعة، ومن هون انطلقت فكرة التجمع"، يقول عبد الرّازق لموقعنا. ويضيف واصفاً طبيعة العمل: "كنت اشتغل 3 دوامات ب 3 مستشفيات بدوامات كاملة وضغط رهيب، على أساس الواحد ياخد حقوقه كاملة،جينا من بعدها عم نحكي من الـ 2012 لـ 2019، 7 سنين لا تعويض، وبلا ضمان، وفقدان معاشات".

ويعبّر عبد الرازق عن معاناة الممرض واصفاً الضغط النفسي الذي يتعرّض له بالهائل، مشيراً إلى اضطرار الممرض إلى العمل تحت الضغط الجسدي والنفسي لكي يستطيع أن يؤمن قوت يومه وعائلته.

 إذن مزاولة المهنة، إلّا أن ذلك لا يلغي العنصرية الممارسة من قبل بعض المستفشيات وخصوصاً الحكوميّة

 

ويعاني الممرض الفلسطيني في لبنان من عدم إعطائه العائدات التي يستحقها والتي تتناسب مع مستوى جهده المبذول، حيث يعمل الممرض 12 ساعة في اليوم لمدة 15 يوماً بالشهر مقابل حد أدنى للأجور محدد من قبل وزارة الصحة العامّة ويبلغ قدره مليون و400 ألف ليرة لبنانية، أي ما لا يزيد عن 100 دولار أمريكي، هذا إضافة إلى اضطرار بعض الممرضين إلى اللجوء للعمل الإضافي، حسبما أفاد عبد الرازق، لافتاً إلى غياب أي مستقبل للمرض الفلسطيني في لبنان، والذي أدى بدوره إلى هجرة عدد من الممرضين بحثاً عن سُبل عيش أفضل.

وأشار عبد الرازق إلى مشكلة الصفة القانونية للاجئين في لبنان، وقال: "ما بتعرف اذا انتَ لاجىء أو أجنبي"، إلّأ أن التمريض، عن سائر المهن الأخرى التي يزاولها الفلسطيني في لبنان، استثنتهم وزارة الصحة العامة من قامة المهن الممنوعة عن الفلسطيني، حيث تمنحهم هذه الأخيرة إذن مزاولة المهنة، إلّا أن ذلك لا يلغي العنصرية الممارسة من قبل بعض المستفشيات، حيث يروي عبد الرازق تجربته مع التمييز العنصري على أساس الهوية في مستشفى رفيق الحريري الحكومي قائلاً: "قالولي إنتَ فلسطيني ما بناخدك، هيدا القانون عنا وهيدا لبنان... ومن يومها معش دعست مستشفى حكومي، ولا راحت عن بالي هاي الجملة."

جملة من الأهداف المرجوّة

يحمل التجمع إذاً أهدافاً عديدة، أهمها تسليط الضوء على الممرض الفلسطيني في لبنان والمطالبة بحقوقه، وبعدها يأتي تعزيز التواصل بين الممرضين على كافّة الأراضي اللبنانية، ومشاركة فرص عمل عبر الممرضين بكافة المناطق. وآخرها، مشاركة أخبار الممرضين على صفحات التواصل الاجتماعي وتسليط الضوء على خبراتهم وتجاربهم.

إحصاء أجراه التجمّع أظهر عدم رضا 94.4 % من المستطلعة آرائهم، عن عملهم ويبحثون عن فرص عمل أُخرى

 

وأثناء حديثه، أشار عبد الرازق إلى إحصاء أجراه عددٌ من الممرضين بأخذ عينة من 120 ممرض فلسطيني موزّعين على 29 مركزاً منهم 27 مركز لبناني، تم من خلاله الحصول على 60 مطلب من المطالب التي يبتغيها الممرضين الفلسطينيين في لبنان، وجاءت نتيجة الإحصاء بنسبة 94.4% غير راضيين عن العمل، في وقت 45% من الـ120 ممرض لديهم خبرات تتعدى الـ 7 سنوات.

ومن النقاط اللاّفتة التي تثبت عدم رضى الموظف عن عمله أنّ 73.6% ممن أجروا الإحصاء يبحثون عن العمل، في وقت مجموع الموظفين حاليا منهم يعادل 73.8%، مما يعني أنّ تقريباً كافة الممرضين الموظفين حالياً غير راضيين عن عملهم لأنّ غالبيتهم يبحثون عن فرصة عمل أخرى.

وكان التّجمع قد أجرى اجتماعاً مع أمين سرّ حركة "فتح" وفصائل منظمة التحرير الفلسطينيّة في لبنان، فتحي أبو العردات، في 19 آذار/مارس الماضي، وعرضوا عليه شرحاً مفصّلاً عن التجمع واقترحوا تشكيل نقابة خاصّة بالممرضين الفلسطينيين على أن تكون هذه النقابة هي الهئية الممثّلة لقطاع التمريض في المجتمع الفلسطيني إسوةً بباقي القطاعات، ووعدهم أبو العردات من ناحيته بالعمل على تحقيق مطلبهم.

ومن ضمن الخطط المستقبليّة للتجمع، والتي تحدث بها الممرض عبد الرازق لموقعها، هي بناء موقع إلكتروني خاص بالتجمّع ليتمكّن كلّ ممرض من التسجيل إلكترونياً، والذي من خلاله يمكن بناء استمارة لكلّ ممرض وتعزيز التّواصل بين الممرضين، والجدير بالذكر أن الموقع سيكون من تبرّع مصمم مواقع فلسطيني.

تضم خطط التجمع المستقبلية أيضاً إنشاء فرق طبيّة لتعزيز الوعي الصحي ودعم الخدمات الصحيّة في المجتمع الفلسطيني، والعمل على توفير لقاحات "كورونا"، إضافة إلى محاولة المطالبة برفع المعاشات.

رأي قانوني مُرحّب ..ولكن

من جهته، قال مدير المؤسسة الفلسطينيّة لحقوق الإنسان "شاهد"، محمود الحنفي، لـ "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" إنّ حق تشكيل تجمّعات وتشكيل نقابات هو حقّ مشروع قانوني، مشيراً إلى تشجيعه فكرة تأسيس جمعية حقوقية طبية والتي تتم بتنسيق مع وزارة الصحة العامة، لأخذ الإطار القانوني ووضع الأهداف، ومن ضمنها المطالبة الحقوقية، والتي تعتمد على قوة الفريق.

إلّا أن حنفي لم يرحب كثيراً بفكرة إنشاء نقابة فلسطينية للممرضين وذلك منعاً لحدوث إزدواجيّة بين نقابة الممرضين الموجودة مسبقاً والنقابة التي من الممكن بناؤها، لافتاً إلى أنّ الموضوع يحمل حساسيّة لأنّه يجوز للفلسطيني قانونياً أن يتسجّل في نقابة الممرضين الموجودة حالياً.

وضمّ حنفي صوته لصوت عبد الرازق أثناء حديثه عن معاناة الممرض الفلسطيني، حيث أشار حنفي إلى شكاوى عديدة ومتنوعة تعود للممرضين وتتلقّاها مؤسسة "شاهد"، إذ يعاني الممرض، حسب حنفي، من الضغط الجسدي والنفسي وانعدام الأمان والاستقرار الوظيفي، ومن الإستغلال أحياناً، ويحرم في أحيان كثيرة من تعويض نهاية الخدمة والمساواة في الأجور.

 

 

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد