حكايا من مُخيّم جباليا.. هكذا عشنا أيّام العدوان

الإثنين 07 يونيو 2021
خاص/بوابة اللاجئين الفلسطينيين

كأيٍ مُخيّمٍ في قطاع غزّة، طال القصف العنيف خلال العدوان الصهيوني الأخير على القطاع مُخيّم جباليا للاجئين الفلسطينيين شمالاً، حيث لم يترك الاحتلال شارعاً أو زقاقاً في القطاع وخاصّة المُخيّمات الفلسطينيّة إلّا وألقى عليها حممه من المتفجّرات والبارود، مُخلّفاً الشهداء والجرحى والدمار الشامل.

يتحدّث اللاجئ الفلسطيني رباح المدهون وهو أحد اللاجئين من المجدل والقاطن حالياً في مُخيّم جباليا، إنّ منطقته في المُخيّم طالها الدمار الشامل، حيث استهدف الاحتلال بصواريخه تسعة مباني ضخمة من دون سابق إنذار مُخلّفاً دماراً شاملاً في المكان.

يقول المدهون: زي ما هو مبين عالكاميرا الأمور مبينة بشكل مباشر.. دمار لا يستوعبه العقل، ويلي حصل معنا إنه احنا الساعة بعد 12 بالليل اتصلوا على جار عنا بيقولوله: معك دقيقة تخلي بالزبط فطلع الزلمة ما لحق ينزل من داره حتى يبلغ حد.. نزلوا قصف ودمروا الدنيا كلها خلال أقل من دقيقة في ساكن "متأجر" أبو اسماعيل الطناني عمره 27 سنة وزوجته عمرها 25 سنة وحامل وعنده 4 أطفال سنتين و3 و4و5 حاولوا ينزلوا من البيت من عندي مشوا ما يقارب 20 متراً ووصلوا برج أبو صفية يلي هو قبالنا فقاموا بقصف البرج عليهم بالكامل والمكوّن من ثمانية طوابق ما أدى لاستشهاد الأب وزوجته الحامل والأطفال الأربعة، وبعد 18 ساعة استطاعت الطواقم المختصة إخراجهم من تحت الأنقاض.

ويُتابع المدهون: ابن عمي عبد الرحيم المدهون (63 سنة) وزوجته (60 سنة) استشهدوا بعد ما نزّلوا المبنى عليهم بالكامل والمكوّن من أربعة طوابق، ابنه كمان طاهر دكتور نشلناه من تحت الأنقاض وديناه عالمستشفى بوضع سيء جداً، وفي كمان جماعة من دار الملفوح متأجرين شقّة ولما تدمّر عندي البيت بالكامل احنا طلعناهم من تحت الأنقاض حوالي سبع أشخاص نساء وبنات وأطفال وثلاثة رجال طلعناهم بحالة خطيرة جداً وهم في المشفى.

وأكمل المدهون تفاصيل العدوان الذي لا يُنسى: في كمان عندي ابني كان في المكتب تدمر ووقعت عليه حيطة (جدار) يعني عنده صار تمزّق في ظهره وقعد في المشفى، ونزلوا المبنى زي ما إنتو شايفين دمروا كل شيء.

فيما قال الطفل محمد الشرباوي من ذات المُخيّم، أنّه كان جالساً هو وعائلته عندما بدأ الاحتلال بقصف المنازل والشوارع بشكلٍ عشوائي، يُضيف: أبوي كان واقف في الشارع، اشترينا أواعي (ثياب) العيد وكل حاجة، صار القصف هنا، وأبوي صارت برجله شطية، وبعدها عمل عملية.

وتساءل الطفل محمد موجهاً حديثه للاحتلال: أنا وأبوي شو عاملينلكوا يعني، ليش هيك؟ تطيروا عليه الشظايا وتقصفولنا الشارع، وليش يعني أبوي يتصاوب هيك؟!

وتابع محمد: بكون أصرخ (يمّا ويابا) عنا كتير صغار احنا وأطفال، وكلهم صاروا يتبولوا لا إرادي من الخوف أثناء الليل، والدار كلها عنّا تدمّرت، ولكن كله فدى القدس، وراجعين إن شاء الله.

بجانب منازل اللاجئين، استهدف الاحتلال البنى التحتيّة الهشّة بالأساس داخل المُخيّم، حيث أدى هذا القصف العنيف إلى تدمير أنابيب المياه وقطع المياه عن الآلاف في المُخيّم.

وعقب أيّام من انتهاء العدوان، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، أنّ القصف ألحق أضراراً جسيمة بأنابيب المياه الرئيسيّة التي تخدم حوالي 30 ألف لاجئ فلسطيني في مُخيّم جباليا ما أدى إلى توقّف إمداد المياه إلى منازل اللاجئين في المُخيّم.

 وأشارت "أونروا" إلى أنّ توقّف المياه أدى إلى تفاقم الظروف الصعبة وزيادة النقص في إمدادات المياه داخل المُخيّم، حيث استجاب فريق صحة البيئة في "أونروا" بسرعة وعمل على إصلاح تلك الأنابيب.

 

شاهد التقرير

 

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد