دخل العام الجديد 2023 على اللاجئين الفلسطينيين في مُخيّمات الضفة مضمخاً بالدماء وموسوماً بمزيدٍ من المعاناة، إذ صعّد الاحتلال من جرائمه وانتهاكاته بحق المُخيّمات وارتكب أفظع المجازر خلال شهر يناير لعلّ أبرزها ما جرى في مُخيّم جنين، حيث تواصل التصعيد العسكري ما أسفر عن استشهاد أكثر من عشرة فلسطينيين وإصابة واعتقال مئات اللاجئين الفلسطينيين.

وفي مقابل هذا العدوان، تواصل المُخيّمات الفلسطينيّة المواجهة والتصدي لجرائم الاحتلال بشكلٍ يومي، إمّا من خلال المواجهات ورشق الحجارة وإغلاق الطرقات، أو من خلال الاشتباكات المسلّحة التي توقع الإصابات في صفوف جيش الاحتلال، ما يجعل تكلفة المواجهة أعلى من حيث عدد الشهداء والجرحى، ومئات حالات الاعتداء والاعتقال.

وخلال شهر يناير/ كانون الثاني 2023، رصد موقع بوابة اللاجئين الفلسطينيين مئات الاعتداءات التي تركّزت في مخيماتٍ عدّة، وتوزّعت آثار الاعتداءات الصهيونيّة ما بين الإصابات بالرصاص بهدف القتل والتسبّب بالإعاقة، وما بين الاعتقالات والمداهمات لمنازل اللاجئين الفلسطينيين.

وتردّد اسم مُخيّمات عدّة على طول أراضي الضفة المحتلة كالدهيشة وبلاطة وقلنديا وجنين وشعفاط وعقبة جبر ونور شمس والعروب، كأحد أبرز نقاط المواجهة مع جيش الاحتلال خلال الشهر المذكور.

ومن خلال المتابعة اليوميّة للاعتداءات التي يرتكبها الاحتلال، رصد  بوابة اللاجئين الفلسطينيين خلال شهر يناير/ كانون الثاني، ارتقاء 19 فلسطينياً من أبناء مُخيّمات اللاجئين الفلسطينيين، منهم 13 شهيداً في مُخيّم جنين فقط، فيما تم رصد 104 حالات اعتقال، و108 إصابات من بينها بالرصاص الحي، و164 عملية اقتحام ومداهمة تخلّلها اندلاع مواجهات في 16 مُخيّماً بالضفة من أصل 19 مُخيّماً فلسطينيّاً.

وأوضح الرّصد تصاعداً في اعتداءات الاحتلال على المُخيّمات الفلسطينيّة بالضفة خلال شهر يناير/ كانون الثاني من ناحية العدد مقارنةً بشهر ديسمبر/ كانون الأوّل الذي سبقه، حيث ارتقى خلاله 10 فلسطينيين من أبناء المُخيّمات.

وطالت انتهاكات الاحتلال خلال الشهر الأوّل من عام 2023 المُخيّمات التالية: مخيم العروب، ومخيم نور شمس، ومخيم جنين، ومخيم الجلزون، ومخيم عايدة، ومخيم شعفاط، ومخيم الدهيشة، ومخيم الفارعة، ومخيم قلنديا، ومخيم عسكر الجديد، ومخيم عين السلطان، ومخيم بلاطة، ومخيم عقبة جبر، ومخيم الأمعري، ومخيم طولكرم، ومخيم الفوار.

الشهداء

ارتقى 13 فلسطينياً خلال شهر يناير في مُخيّم جنين، وشهيدان في مخيم الدهيشة، وشهيدان في مخيم بلاطة، وشهيد في مخيم شعفاط، وشهيد في مخيم قلنديا، وذلك من أصل 35 فلسطينياً ارتقوا في قرى ومدن الضفة المحتلة خلال الشهر الأول من العام

الاعتقالات

ويتبيّن حسب الرصد، أنّ مُخيّم قلنديا يتصدَّر في عدد الاعتقالات بمجموع 18 معتقلاً خلال الشهر المذكور، يليه مُخيّم جنين بعدد 16 معتقلاً، ثم يليه مُخيّم الدهيشة بعدد 12 معتقلاً، ثم يليه مُخيّمات الفوار وعايدة ونور شمس.

إصابات بالرصاص الحي

وخلال اقتحامات الاحتلال للمُخيّمات المذكورة، أصيب 108 لاجئين من ضمنهم برصاص الاحتلال الحي، حيث كان مُخيّم جنين أبرز المُخيّمات التي سُجل فيها إصابات بعدد 35 إصابة، إلى جانب مُخيّمي العروب والدهيشة في مقدّمة المُخيّمات التي سُجلت فيها الإصابات بمجموع 30 إصابة منها بالرصاص الحي، بالإضافة إلى إصابة المئات اختناقاً بالغاز وجرى علاجهم ميدانياً من قِبل الطواقم الطبيّة المختلفة.

مداهمات واندلاع مواجهات

ويكشف الرصد، أنّ قوات الاحتلال اقتحمت المُخيّمات المذكورة 164 مرّة ما بين ساعات الفجر والصباح، وساعات المساء والليل المتأخّر، ومُخيّم العروب للاجئين الفلسطينيين هو أكثر المُخيّمات التي تعرّضت للاقتحام من قِبل قوات الاحتلال خلال الشهر الأوّل للعام 2023 بعدد 21 اقتحاماً، يليه من ناحية العدد مُخيّمات جنين وشعفاط والدهيشة بعدد 20 اقتحاماً لكل مُخيّم.

جدول اعتداءات الاحتلال.jpg

المُخيّمات في قلب الاستهداف لأنها ما زالت ولّادة بأجيال جديدة مناضلة

يقول مدير عام العلاقات العامة والإعلام في هيئة شؤون الأسرى والمحررين ثائر شريتح لبوابة اللاجئين الفسطينيين: إنّ المُخيّمات الفلسطينيّة تعتبر مكوناً أساسياً ورئيسياً في الحياة الفلسطينيّة بشكلٍ عام، وكل يوم هناك مداهمات واقتحامات واعتقالات في هذه المُخيّمات، وذلك لأنّ الاحتلال "الإسرائيلي" يُهاجم الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده، والمُخيّمات في قلب هذا الاستهداف.

ويرى شريتح: أنّ الاعتقالات التي تطال سكان مُخيّمات اللاجئين في كافة الأماكن في الضفّة إنّ دلّت على شيء، فهي تدل على أنّ هناك استهداف حقيقي وأساسي لأبناء شعبنا في هذه المُخيّمات، في محاولةٍ من الاحتلال لتشكيل معادلة ردع أمام بطولات أهلها بشكلٍ يومي، لا سيما وأنّ هذه المُخيّمات دائماً هي مصدر أساسي ورئيسي لقوّة الشارع الفلسطيني في مواجهة الاحتلال وعدوانه.

وحول الهدف من ذلك، يُشير شريتح إلى أنّ أكثر ما يُزعج الاحتلال هو أنّ هذه المُخيّمات ما زالت ولّادة بجيلٍ شاب جديدٍ لديه الإيمان الحقيقي بحقوق شعبه، وبحقّه في مقاومة هذا الاحتلال بمُختلف الأشكال والوسائل، ليُؤكّد بذلك أنّ مُخيّمات اللاجئين أصبحت هي المصدر الحقيقي لهذه الثورة المستمرة منذ أكثر من سبعة عقود.

أمّا بشأن تغليف هذه الاعتداءات والجرائم من قِبل حكومة اليمين الفاشي في كيان الاحتلال بقوانين وتشريعاتٍ عنصريّة، يُؤكّد شريتح: هذه الحكومة اليمينيّة الجديدة بدأت مهامها في تصعيد هجمتها على الشعب الفلسطيني بشكلٍ عام، سواء بحق الأسرى والهجمة عليهم داخل السجون وسحب منجزاتهم، أو الهجمة العنصريّة على المُخيّمات الفلسطينيّة التي جرى اقتحامها بشكلٍ عنيف وغير أخلاقي.

يضيف شريتح: شاهدنا جميعاً خلال شهر كانون الثاني/ يناير 2023 كيف اقتحم جيش الاحتلال بعض المُخيّمات في الضفة بشكلٍ هجمي ووحشي ما أدّى لارتقاء وإصابة العشرات، واعتقال المئات من أبناء المّخيّمات، وهذا كله ليس عبثياً بل مخططاً له ويهدف في النهاية لاستهداف فكرة المُخيّم واللجوء، وبالتأكيد يحدث أمام مرأى ومسمع العالم أجمع.

وتجدُر الإشارة، إلى أنّه ومن ضمن الانتهاكات التي ارتُكبت من قِبل جيش الاحتلال خلال شهر يناير، كان إبعاد المتضامنة الإيطالية ستيفانيا كونستانتيني (50 عاماً)، وذلك بعد يومٍ واحد من اعتقالها من مُخيّم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين، حيث اعتقلت خلال مداهمة منزل الأسير الصحفي نضال أبو عكر في المُخيّم.

أحمد حسين- صحفي فلسطيني

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد