تعيش العائلات الفلسطينية القاطنة في مناطق الغوطة الشرقية لدمشق أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل تهميش كبير من قبل المنظمات الإغاثية، بعد سنوات من الحصار والتهجير خلال الحرب التي شنها نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد ضد مدن وبلدات الغوطة لقمع الثورة السورية.
وتعرضت العائلات الفلسطينية في بلدات زملكا، عين ترما، كفربطنا، سقبا، حمورية، ودوما لحصار طويل وظروف قاسية وتهجير معظمهم، تلاه دمار واسع طال منازلهم وأرزاقهم، مما جعل عودتهم إلى هذه المناطق مليئة بالتحديات، في ظل غياب شبه تام للدعم الإنساني والإغاثي.
تجاهل إغاثي ومعاناة متفاقمة
اللاجئ الفلسطيني لطفي محمد العيق (أبو ياسر)، أحد سكان الغوطة الشرقية، تحدث لـ"بوابة اللاجئين الفلسطينيين" عن حجم المعاناة التي تعيشها العائلات الفلسطينية العائدة من الشمال السوري، أو تلك التي بقيت في الغوطة، مشيراً إلى أن أوضاعهم مأساوية بسبب الدمار الكبير في منازلهم، وفقدانهم لممتلكاتهم.
ووفق العيق، فإن عدد العائلات الفلسطينية المنتشرة في بلدات الغوطة يتراوح بين 1000 إلى 1500 عائلة، رغم غياب إحصاءات دقيقة، في حين أنه خلال فترة الحصار الذي امتد لعشر سنوات، كانت هناك أكثر من 400 عائلة فلسطينية تعيش في ظروف بالغة القسوة.
وأضاف أن آخر مرة تلقت فيها العائلات الفلسطينية مساعدات إغاثية كانت منذ تسع سنوات، أي خلال فترة الحصار، ومنذ ذلك الحين، لم يتم تقديم أي دعم يذكر لهم، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية والاقتصادية بشكل كبير.
واقع يائس ودمار شامل
ويصف العيق حالة الفلسطينيين العائدين إلى مناطقهم بعد سنوات من التهجير قائلاً: "نحن من ضمن الناس الذين تعبوا وتعرضوا للحصار والتهجير، وعندما عدنا إلى مناطقنا رأينا اليأس في عيون الناس؛ بسبب الدمار الكبير لمنازلهم".
ويؤكد أن الأوضاع الاقتصادية باتت ضاغطة بشدة، خاصة على العائلات التي عادت من الشمال السوري، أو من المناطق الأخرى التي هُجّر إليها الفلسطينيون، مشيراً إلى أن الفقر وانعدام الموارد الأساسية جعلا الحياة في الغوطة الشرقية أكثر قسوة.
وتحت هذه الظروف، تظل العائلات الفلسطينية في الغوطة الشرقية بلا إغاثة، وبلا دعم، وبلا أي حلول تلوح في الأفق، مما يزيد من تفاقم معاناتهم، ويدفعهم إلى مواجهة مستقبل مجهول وسط الدمار والإهمال. فيما يناشد الأهالي المنظمات الفلسطينية والجمعيات والمؤسسات العاملة، الالتفات لأوضاعهم الإنسانية أسوة بباقي الفلسطينيين في المخيمات.