يعيش مخيم النيرب للاجئين الفلسطينيين في مدينة حلب شمالي سوريا، حالة من التوتر الأمني، عقب اشتباكات اندلعت مساء الخميس، أسفرت عن قضاء الشاب الفلسطيني محمد أبو حميدة برصاص عناصر من الأمن العام السوري، وإصابة آخرين، ما دفع السلطات السورية إلى فرض حظر تجوال شامل لا يزال سارياً حتى اليوم الجمعة، الثاني من نيسان/أبريل.
وبحسب مصادر محلية، بدأت الحادثة عندما مرت سيارة "بيك آب" تابعة للأمن العام بسرعة وسط ساحة العيد في المخيم، حيث أطلق عناصرها النار في الهواء دون سبب واضح، ما أثار حالة من الغضب بين عدد من الشبان الذين قاموا بنزع سلاح أحد العناصر، ليتطور الإشكال إلى اشتباك مسلح بين الطرفين.
وأفاد شهود عيان بأن مسلحين قادمين من قرية النيرب المجاورة دخلوا إلى المخيم وأطلقوا النار، ما استدعى تدخل قوات الأمن التي نفذت مداهمات داخل المخيم، واستقدمت تعزيزات عسكرية إضافية لضبط الأوضاع.
وعلى خلفية الحادثة، أصدرت لجنة مخيم النيرب بياناً عبّرت فيه عن أسفها لما جرى في ثالث أيام العيد، مشيرة إلى أن ما حدث بدأ بإشكال بالأيدي قبل أن يتطور إلى اشتباك غير مرغوب فيه. وأكدت اللجنة وقوفها إلى جانب الدولة السورية وأجهزتها الأمنية، محمّلة إياها المسؤولية الكاملة عن الأمن في المخيم ومدينة حلب.
كما شددت اللجنة على رفضها وصف الحادثة بأنها مرتبطة بفلول النظام السوري، مؤكدة أن مخيم النيرب جزء من مجتمع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا الذين يحلمون بتحرير فلسطين، وأن العدو الحقيقي هو الاحتلال الصهيوني.
وأكد البيان اعتزاز المخيم بالعلاقات الطيبة مع أهالي القرى المجاورة، داعيًا إلى تشكيل لجنة مشتركة من الأجهزة الأمنية ولجنة المخيم للتحقيق في ملابسات الحادثة ومحاسبة المتورطين. كما ناشدت اللجنة الأهالي ضبط النفس والالتزام بتوجيهات الأمن، ورفض كل أشكال التحريض والفتنة التي روجت لها بعض الصفحات الإعلامية.
وفيما تداولت بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي مزاعم عن قيام مجموعات تابعة لفلول النظام السوري السابق وميليشيا "لواء القدس" بمهاجمة مخفر الشرطة في المخيم، نفى الصحفي الفلسطيني محمد صفية، وهو من أبناء المخيم، صحة هذه الادعاءات، مؤكداً أن ما حدث هو مجرد اشتباك محدود بدأ بإطلاق نار من أحد عناصر الأمن في ساحة الألعاب، ثم تطور بعد انتزاع سلاحه من قبل شبان غاضبين. كما شدد على أنه لا صحة لوجود معارك أو هجوم من قبل أي جهة على المخفر.
وناشد أهالي المخيم الفعاليات الاجتماعية التدخل العاجل لتهدئة الأوضاع وحماية السكان من أي تصعيد جديد، فيما تبقى الأوضاع تحت المراقبة الأمنية المشددة في ظل استمرار حظر التجوال حفاظاً على الأمن والاستقرار داخل المخيم.