يشهد مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين في مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية اقتحاماً "اسرائيلياً" هو الأوسع منذ عام 2002 ما يشير لتوسيع جيش الاحتلال عدوانه على مخيمات شمالي الضفة (جنين، طولكرم، نور شمس) باتجاه المخيم عقب تهديدات وجهت للسكان بمواجهة المصير نفسه بالتهجير القسري وتدمير المنازل.
وشرع جيش الاحتلال بحملة عسكرية على مخيم الدهيشة صباح يوم الأربعاء 2 نيسان/ ابريل، باصطحاب عدد من القوات والآليات والجرافات العسكرية التي انتشرت في شوارع المخيم.
ونفذت قوات الاحتلال عمليات مداهمة لعشرات المنازل واعتقلت عدداً من الفلسطينيين وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية رافقها اعتداءات أدت لإصابة 4 أشخاص كما طالت الاعتداءات مجموعة من الصحفيين الذين احتجزهم الاحتلال وصادر معداتهم وأجهزة التصوير الخاصة بهم.
في غضون ذلك، أفادت مصادر محلية بأن جيش الاحتلال يتمركز برفقة جرافاته على مداخل المخيم كنوع من ترهيب السكان وبث الذعر في نفوسهم من تنفيذ عدوان على منازلهم كما جرى في مخيّمات مدينتي طولكرم وجنين والتي هجر غالبية سكانها وجرفت أحياؤها وشوارعها.
كما قالت المصادر المحلية لصحيفة "العربي الجديد": إن الاحتلال أمر بمنع كامل للحركة، وأغلق الطرقات، كما أجبر بعض المحال التجارية الواقعة على الشارع الرئيسي خارج المخيم على إغلاق أبوابها.
ومن جهته، اعتبر عضو اللجنة الشعبية في مخيم الدهيشة محمد بشير أن الاقتحام الحالي هو الأوسع على المخيّم منذ فترات طويلة، حيث بدأ في الساعة العاشرة صباحًا من جميع مداخل المخيم بما في ذلك المدخل الرئيسي، والشمالي، والغربي، كما رافقت قوات الاحتلال أربع جرافات من نوع D9".
وأضاف بشير للصحيفة: إن جنود الاحتلال وضع علامات على بعض المنازل، مستخدماً أرقامًا تبدأ من 1000 إلى 1120 بلون أزرق، كما قامت فرق الاحتلال بقياس الشوارع، وتصوير أسطح المخيم بالكامل باستخدام طائرات مسيّرة.
ويرى بشير أن الاقتحام يفيد بإرسال رسالة ترهيب واضحة لسكان المخيم، وخاصة الأطفال، لترسيخ فكرة "أن الاحتلال حاضر بقوة في حياتهم اليومية، ولاسيما أن الاقتحام يعكس حالة من الهمجية لم يشهدها المخيم منذ الاجتياح الكبير عام 2002".
وكان جنود من جيش الاحتلال قد قاموا بإلصاق منشورات تهديدية على جدران مخيم الدهيشة تهدّدهم بمصير مشابهٍ لمخيّمات شمال الضفة الغربية، وتحّذر من مقاومة الاحتلال.
وكتب في المنشورات النص التالي: "كما رأيتم مخيمات شمال الضفة الغربية دفعت ثمنًا بسبب نشاط الإرهاب والمسلحين. في كل مكان فيه إرهاب تتضرر الحياة. وقد أعذر من أنذر".
وأنشئ مخيم الدهيشة للاجئين الفلسطينيين عام 1949 فوق مساحة من الأرض تبلغ 0.33 كيلو متراً مربعاً ضمن حدود بلدية بيت لحم وتنحدر أصول سكان المخيم من 45 قرية من القرى الواقعة غرب منطقة القدس وغرب منطقة الخليل.
وبلغ عدد سكان المخيم عند إنشائه حوالي 3200 لاجئ فلسطيني، وبلغ عددهم عام 1967 حوالي 4200، وحسب تقديرات "الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني" بلغ عدد سكانه في منتصف العام 2023 نحو 9911 لاجئ.
وبحسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" يعاني المخيم من أوضاع اقتصادية سيئة وتقل فرص العمل بشكل كبير حيث يعتبر ثلث سكان المخيم عاطلون عن العمل.