كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية زيف رواية جيش الاحتلال "الإسرائيلي" حول إعدامه 15 مسعفاً فلسطينياً في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، عبر فيديو يُظهر تعرض مركبات إسعاف تحمل علامات واضحة وأضواء طوارئ لإطلاق نار
وأوضحت الصحيفة أن الفيديو، الذي حصلت عليه من دبلوماسي رفيع في الأمم المتحدة، يُظهر بوضوح مركبات الإسعاف وشاحنة إطفاء كانت تقلّ 14 من عناصر الإسعاف والدفاع المدني، مع تشغيل كامل لمصابيح الطوارئ لحظة تعرضها لإطلاق النار، ما يُكذّب الادعاءات "الإسرائيلية" بأن المركبات كانت "تتحرك بشكل مريب"، دون إضاءة أو إشارات تحذيرية.
ويظهر التسجيل مسعفين يرتديان الزي الرسمي يخرجان من مركبة إطفاء وسيارة إسعاف تحمل شعار الهلال الأحمر، بينما تُسمع أصوات إطلاق نار كثيف.
وأكدت "نيويورك تايمز" أنها تحققت من توقيت وموقع تصوير الفيديو، الذي سُمع فيه صوت أحد المسعفين وهو يردد الشهادة أثناء إطلاق النار.
وكان الهلال الأحمر الفلسطيني أعلن في 30 آذار/مارس انتشال جثامين 14 شهيداً بينهم 8 مسعفين و5 من فرق الإنقاذ وموظف أممي، بعد اختفائهم أثناء حصار القوات الإسرائيلية لهم قبل 8 أيام.
مقررة أممية: أدلة قتل المسعفين أخفيت عمدًا
علقت المقررة الأممية "فرانشيسكا ألبانيزي"، على ما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز" بشأن جريمة قتل المسعفين في رفح، جنوبي قطاع غزة بالقول: "إن هذه الأدلة تم إخفاؤها بشكل متعمّد".
ووصفت المقررة الأممية ألبانيزي في مقابلة صحفية مع قناة الجزيرة الإخبارية الأحداث الجارية ب"إبادة جماعية"، مؤكدة أن الجيش "الإسرائيلي" يُنفذ عمليات قتل ممنهجة دون أي ضوابط تُذكر، وسط صمت دولي مريب.
واعتبرت ألبانيزي أن هذه الجريمة لا يمكن النظر إليها بمعزل عن السياق الأوسع للعدوان "الإسرائيلي" على غزة، مشددة على أن ما يجري هناك منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 يرتقي إلى إبادة جماعية ممنهجة ضد الشعب الفلسطيني.
وأكدت أن عمليات قتل المسعفين وعمال الإغاثة "لم تحدث في فراغ"، مشيرة إلى أن جثث الضحايا ومركباتهم دُفنت عمدا لإخفاء الأدلة، ما يُشير إلى خطة ممنهجة لاستهداف المدنيين.
"إسرائيل" حولت غزة إلى ساحة خرب مفتوحة على القانون الدولي
ولفتت المقررة الأممية إلى أن "إسرائيل" حوّلت غزة إلى ساحة حرب مفتوحة على القانون الدولي، حيث قُتل خلال 16 شهرًا مئات الصحفيين والعاملين في القطاع الصحي، دون قدرة المجتمع الدولي على إحصاء الضحايا أو محاسبة الجناة.
واستنكرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة ادعاءات الاحتلال بالقول: "لا يمكن تبرير قتل أشخاص لأن سياراتهم اقتربت من الجنود، خاصة وهي تحمل شارات إغاثة واضحة"،
وأضافت: "أن العالم يشهد سحقا ممنهجًا للحياة الفلسطينية، حيث تُستهدف الأرواح بذريعة الأمن، بينما تُدمر البنى التحتية وتُفرض سياسة التجويع".
واعتبرت ألبانيزي أن سلوك "إسرائيل" لا يعكس فقط تجاهلا صارخا للقانون الدولي، بل يُظهر أن هناك سياسة ممنهجة لإخفاء الأدلة ومنع المحاسبة، مضيفة أن السكوت الدولي عن هذه الجرائم يشجع على مزيد من الانتهاكات
وحذرت ألبانيزي من أن استمرار الصمت الدولي سيدفع نحو ثورة ضد الأنظمة التي تسحق الحريات، مُشيرة إلى تزايد الاحتجاجات العالمية ضد سياسات القمع، والتي تواجه بدورها حملات قمعية تُفاقم الأزمة الإنسانية والقانونية.
الصليب الأحمر: لا مكان آمن ولا حصانة فعالة في غزة:
أكد الصليب الأحمر أن الفيديو الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أن مقتل عمال الإغاثة برفح حلقة في سلسلة استهدافات الطواقم الإنسانية في غزة.
مضيفة أن لا مكان آمن ولا حصانة فعالة في غزة، وحركتنا في مختلف أنحاء قطاع غزة شبه مشلولة، والفيديو يؤكد أن طواقم الدفاع المدني الذين قتلوا في ررفح كانوا في مهمة إنسانية.