استكملت سفن "أسطول كسر الحصار" استعداداتها النهائية في ميناء برشلونة الإسباني، تمهيداً للانطلاق يوم 31 آب/أغسطس الجاري نحو قطاع غزة، في أكبر حملة بحرية تضامنية تنظم حتى الآن، ضمن الفعاليات الدولية المستمرة منذ 17 عاماً لكسر الحصار المفروض على القطاع.
ويشارك في الأسطول عشرات السفن القادمة من أكثر من 50 دولة، إلى جانب قوافل مغاربية وعربية من تونس وصقلية والخليج العربي، على أن تنطلق التحركات بشكل متزامن من برشلونة وتونس وجزيرة صقلية. وقال نشطاء إن التحضيرات الجارية في ميناء برشلونة تمثل "أكبر فعالية تضامنية مع الشعب الفلسطيني تشهدها المدينة".
ويشارك في "أسطول الصمود العالمي" كل من "الحراك العالمي نحو غزة"، و"مناضلون من أسطول الحرية"، و"أسطول الصمود المغاربي"، و"أسطول المبادرة الشرق آسيوية".
من جانبه، أوضح حسين دورماز، منسق الوفد التركي في "أسطول الصمود العالمي"، أن الحراك الأخير تجاه غزة "أيقظ الضمير العالمي"، مشدداً على أن الفعاليات ستستمر حتى كسر الحصار بشكل كامل. وبين أن "أسطول الصمود العالمي" يشكل مظلة جامعة لكل من "أسطول الحرية"، و"قافلة الصمود"، و"الحركة العالمية نحو غزة"، والمبادرة الماليزية "صمود نوسانتارا".
وأشار دورماز إلى أنّه بحلول نهاية أغسطس "سنبحر إلى غزة على متن عشرات السفن، ونظهر إرادتنا المشتركة لكسر هذا الحصار. ما يحدث في غزة لم يعد يطاق، ولم يعد بإمكان الناس تحمّل هذا الوضع".
وأكد أن ميثاق الأمم المتحدة ينص على أنه "لا يمكن فرض حظر الغذاء حتى في أوقات الحرب"، مضيفاً أن التحرك يسعى لدفع الدول الموقعة على الميثاق إلى اتخاذ إجراءات فاعلة لكسر الحصار.
وأوضح أن الهدف المباشر يتمثل في نقل المساعدات الإنسانية والطبية والأطراف الصناعية إلى سكان غزة، مشيراً إلى أن آلاف النشطاء من مختلف دول العالم ومشارب فكرية متعددة أبدوا رغبتهم في الإبحار. وأضاف: "الإرادة المشتركة موجودة الآن لدى البشرية جمعاء، وعدد الدول المشاركة بلغ حتى الآن 44 دولة، وما يزال العدد في ارتفاع".
وكشف دورماز أن النشطاء يتوقعون ضغوطاً وعرقلة من "إسرائيل"، قائلاً: "ستلجأ إسرائيل في الأيام المقبلة إلى أساليب التلاعب مثل اتهام البعض بالتطرف والإرهاب. ومع ذلك، نؤكد بحزم أن هذه حركة إنسانية سلمية لا تقبل العنف، وندعو إلى دعمها وعدم الاستسلام لمحاولات التشويه".
وكان "أسطول الصمود العالمي" قد أعلن في 4 آب/أغسطس الجاري أن بعثته الأولى ستنطلق أواخر الشهر باتجاه غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار "الإسرائيلي"، وذلك بعد إعلان الأمم المتحدة أن قطاع غزة دخل في حالة مجاعة، جراء منع الاحتلال إدخال الغذاء والدواء كإحدى أدوات حرب الإبادة المتواصلة على الفلسطينيين منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
سفينة الصمود الخليجية
وفي إطار الجهود الشعبية المتواصلة لكسر الحصار عن غزة، أعلنت "سفينة الصمود الخليجية" – وهي إحدى القوارب المشاركة ضمن الحملة العالمية – عن استكمال استعداداتها النهائية للانطلاق يوم 31 آب/أغسطس الجاري. وستحمل السفينة نشطاء من مختلف الجنسيات إلى جانب مساعدات طبية وإنسانية عاجلة، بالتعاون مع مؤسسات إنسانية وحقوقية دولية.
وأكد النشطاء المشاركون أن الهدف الأساسي هو إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي حول الوضع الإنساني الكارثي في غزة والمطالبة برفع الحصار المستمر منذ أكثر من 17 عاماً. كما شدد القائمون على أن هذه المبادرة خطوة رمزية تهدف إلى حشد الدعم الشعبي والرسمي مع الفلسطينيين، موضحين أن التحضيرات تمت بالتعاون مع شخصيات سياسية وحقوقية ومنظمات مدنية دولية.
وأشار القائمون إلى أن الانطلاق من الخليج العربي يمثل رسالة قوية بأن التضامن مع الشعب الفلسطيني جهد عالمي لا يقتصر على دول بعينها، بل يشارك فيه نشطاء من مختلف القارات. ومن المقرر أن تنضم السفينة لاحقاً إلى القوارب الأخرى المنطلقة من برشلونة وصقلية وتونس لتشكيل أسطول تضامني واحد نحو غزة في نهاية الشهر الجاري.