تصاعدت غارات الاحتلال "الإسرائيلي" وقصفه الجوي والمدفعي على منازل الفلسطينيين وخيام النازحين، في وقت تتعرض فيه المناطق الشرقية والشمالية لمدينة غزة لعدوان عنيف يستهدف السكان بالقنابل وإطلاق النيران من الطائرات المسيّرة، بهدف تهجير الأهالي في إطار العملية العسكرية لاحتلال القطاع، وسط جحيم المجاعة المتفشية.
وأفادت مصادر طبية في مستشفيات غزة باستشهاد 40 فلسطينياً منذ فجر اليوم الجمعة 29 آب/أغسطس، جراء قصف جيش الاحتلال في مناطق عدة من القطاع، استهدف خيام النازحين وطالبي المساعدات وسط وجنوب وشمال غزة.
في مدينة غزة، شهدت الأحياء الشرقية، لا سيما حي الزيتون والصبرة، غارات عنيفة وقصفاً مدفعياً، أسفر عن ارتقاء شهيدين، فيما يواصل الاحتلال تدمير المباني السكنية. كما ألقى جيش الاحتلال قنابل حارقة على منطقة أبو إسكندر شمالي المدينة.
واستشهد 4 فلسطينيين وأصيب آخرون، في قصف مسيّرة "إسرائيلية" خيمة تؤوي نازحين في منطقة السودانية شمال القطاع، وفق ما ذكر الإسعاف والطوارئ. كما أفاد مصدر بمستشفى الشفاء في غزة باستشهاد 5 فلسطينيين في غارة استهدفت منزلاً بحي تل الهوى جنوب غربي المدينة. وقبل قليل، استشهد طفل وأصيب عدد من الفلسطينيين في قصف استهدف حي الشيخ رضوان شمالي غزة.
وفي وسط القطاع، أفاد مصدر طبي بمستشفى العودة في غزة باستشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في قصف منزل بمخيم البريج. كما استقبل مستشفى العودة في النصيرات 4 شهداء و10 مصابين جراء استهداف جيش الاحتلال تجمعات الفلسطينيين قرب نقطة توزيع المساعدات على شارع صلاح الدين جنوب وادي غزة.
وفي دير البلح، استشهد 3 فلسطينيين، وأصيب آخرون بقصف "إسرائيلي"، فيما أفاد مصدر بمستشفى شهداء الأقصى باستشهاد فلسطينيين اثنين وإصابة آخرين في قصف مسيّرة استهدف شقة سكنية. وتحدثت مصادر عن توغل "إسرائيلي" شرقي المدينة صاحبه قصف مدفعي وإطلاق نيران تجاه المنازل.
أما في جنوب القطاع، فقد أفاد مجمع ناصر الطبي في خان يونس باستشهاد 5 فلسطينيين وإصابة آخرين في قصف مسيرات استهدفت خيام نازحين بمنطقة المواصي غرب المدينة. كما أعلن المجمع وصول شهيدين وعدد من المصابين جراء استهداف طالبي المساعدات شمالي رفح.
الأغذية العالمي: المساعدات إلى غزة غير كافية و514 ألفاً يواجهون المجاعة
وفي سياق متصل، قالت المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي، سيندي مكين: إن المساعدات الغذائية التي تصل إلى قطاع غزة لا تزال غير كافية لمنع انتشار الجوع وسوء التغذية بين السكان.
وأوضحت مكين، خلال زيارة ميدانية شملت دير البلح وخان يونس هذا الأسبوع، أن ما شاهدته هو "خراب تام، مناطق سويت بالأرض، وسكان يعانون من جوع وسوء تغذية في غاية الخطورة"، مؤكدة أن الحاجة ملحة للوصول إلى عمق القطاع لضمان تزويد المدنيين بما يحتاجونه بشكل منتظم.
وأشارت إلى أن البرنامج يتمكن حالياً من إدخال نحو 100 شاحنة مساعدات يومياً إلى غزة، وهو رقم يقل كثيراً عن 600 شاحنة كانت تدخل يومياً خلال وقف إطلاق النار قبل منتصف آذار/مارس الماضي.
وبحسب تقرير "التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي"، فإن نحو 514 ألف شخص، أي ما يقارب ربع سكان القطاع، يواجهون ظروف المجاعة في مدينة غزة والمناطق المحيطة بها، محذراً من احتمال امتداد المجاعة إلى دير البلح وخان يونس بحلول نهاية أيلول/سبتمبر.
وأكدت مكين أن التحسن الطفيف في دخول الأغذية والإمدادات التجارية أسهم في تراجع الأسعار، غير أن الغالبية العظمى من السكان ما زالت غير قادرة على تحمّل تكاليفها، داعية إلى تكثيف إدخال المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، وواصفة تقرير التصنيف بأنه "المعيار الذهبي" في قياس انعدام الأمن الغذائي.