نظّم لاجئون فلسطينيون، من بينهم فلسطينيون مهجّرون من سوريا إلى لبنان، اعتصاماً حاشداً اليوم الجمعة 29 آب/ أغسطس أمام مقر وكالة "أونروا" في بيروت، احتجاجاً على سياسات التقليص التي تعتمدها الوكالة في مجالات الإغاثة، الصحة، التعليم والخدمات الاجتماعية، ورفضاً لسياسة "الحيادية" التي أدت إلى فصل معلمين وموظفين بسبب انتمائهم الوطني.
شارك في الاعتصام حشد من اللاجئين من مختلف المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث انطلقت حافلات من مخيمي البداوي ونهر البارد باتجاه بيروت، في مشهد يعكس اتساع دائرة الغضب الشعبي من سياسات الوكالة التي توصف بأنها "ممنهجة لإنهاء وجود اللاجئين".
في كلمة ألقاها خلال الاعتصام، استهلّ الناشط مروان نعماني بتوجيه كلمات التضامن مع أهالي قطاع غزة التي "تنزف دماً وجوعاً تحت الركام والمجازر"، مؤكداً أن "غزة اليوم عنوان الكرامة والصمود، ومعركتها هي معركتنا، وجرحها هو جرحنا، وصمودها يمدنا بالعزيمة لمواجهة الحصار والتجويع والإهمال الذي يطال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان".
وأضاف نعماني أن المشاركة الواسعة في الاعتصام اليوم تؤكد أن "صوت اللاجئ لا يقهر"، موجهاً رسالته إلى الأمم المتحدة والجهات المانحة وقال: "كفى صمتاً وكفى سياسة لا مبالاة تجاه اللاجئ الفلسطيني في لبنان. منذ 77 عاماً ونحن نعيش على وعود لم تتحقق ومساعدات تتقلص عاماً بعد عام، فيما تحولت مؤسسات أنشئت لخدمة اللاجئين إلى مصدر معاناة وتقصير، بل وأداة لإنهاء وجودهم".
وشدّد نعماني على أن العائلات الفلسطينية تعيش اليوم على "قوت يومها"، داعياً إلى إغاثة عاجلة ومستدامة تضمن أبسط مقومات الحياة من "رغيف خبز ودواء وسرير في المستشفى ومقعد دراسي"، مؤكداً أن هذا هو "الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية".
وانتقد نعماني بشدة تعامل "أونروا" مع ملف الاستشفاء، محذرا من أن مرضى السرطان يتركون للموت البطيء بسبب مبالغ زهيدة لا تكفي لتغطية العلاج. وأضاف: "الطبابة حق أساسي وليست منة منكم، والاستشفاء واجب على الوكالة، وعلى الممولين الذين يزعمون دعمها".
أما في قطاع التعليم، فاعتبر أن التقليصات تجاوزت نقص الكادر إلى دمج المدارس بشكل مرفوض، حيث أصبحت الصفوف تضم "50 و60 طالباً كالدجاج"، إضافة إلى إيقاف عدد من المعلمين بسبب الدمج. وأكد أن التعليم "سلاح اللاجئ في وجه التهجير والتهميش، ولن نقبل بسياسات تدفع أبناءنا نحو الضياع".
كما انتقد نعماني بشدة ما وصفه بـ"الاستغلال الخاطئ" لمبدأ الحيادية داخل الوكالة، قائلا: "الحيادية تطبق فقط على الموظفين الفلسطينيين الذين يعاقبون إن عبروا عن موقفهم الوطني أو تضامنهم مع شعبهم، فهل المطلوب أن يتعاطفوا مع عدوهم أو أن يصمتوا على المجازر؟".