تتفاقم كارثة المجاعة في قطاع غزة منذ أن أغلق جيش الاحتلال "الإسرائيلي" المعابر الحيوية، ومنع إدخال عشرات الأصناف من المساعدات الإنسانية والأدوية التي يحتاجها السكان، ما تسبب بارتقاء ضحايا بشكل يومي. وقد وثّقت وزارة الصحة وفاة 317 شخصاً، بينهم 121 طفلاً، جراء الإصابة بسوء التغذية والجوع، فيما يواجه أكثر من 2.1 مليون إنسان خطر الموت في كل يوم.

جويس مسويا، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توقعت في إحاطتها باجتماع مجلس الأمن الدولي حول الوضع في الشرق الأوسط بما فيه القضية الفلسطينية، توسّع المجاعة من محافظة غزة إلى دير البلح وخان يونس بنهاية الشهر المقبل، وفق التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي.

وقالت مسويا: "إن أكثر من نصف مليون شخص يواجهون حالياً الجوع الشديد والعوز والموت، وبنهاية سبتمبر قد يزيد العدد عن 640 ألفاً". مشيرة إلى أن نحو مليون شخص يواجهون المرحلة الرابعة الطارئة من تصنيف مراحل الأمن الغذائي، وأكثر من 390 ألفاً في المرحلة الثالثة، ولافتة إلى أنه لا يوجد أحد في غزة تقريباً لم يتأثر بالجوع.

في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، كُشف عن واحدة من آلاف الحالات المماثلة، للشاب الفلسطيني حذيفة درويش (36 عاماً)، الذي يعاني سوء التغذية، ويعبر عن مأساة إنسانية تختصر حجم الكارثة التي يمر بها القطاع المحاصر.

رغم سنوات عمره، فإن جسد حذيفة لم يعد يعبّر عن سنه؛ فقد حوّله الجوع وسوء التغذية إلى هيكل نحيل برزت فيه العظام، بينما تحولت قدماه إلى ما يشبه مطرقتين نحيلتين لا يتجاوز سمكهما السنتيمتر الواحد، تعجزان عن حمل جسده والقيام بأبسط المهام الحياتية.

280825_Nusaierat_BA_00(2).jpg

يعاني حذيفة من صعوبة شديدة في الحركة بعد إصابته تحت أنقاض منزله إثر قصف الاحتلال، وهو اليوم بحاجة دائمة إلى رعاية عائلته التي تبذل ما بوسعها لمساعدته في ظل ظروف معيشية تكاد تكون معدومة.

ويصف الشاب الثلاثيني حالته قائلاً: "لا أستطيع وصف الحالة التي وصلت إليها من قلة التغذية ونقص العلاج، فقد باتت حياتي محاصرة بين الألم والحرمان. أناشد العالم ومؤسسات حقوق الإنسان، وكل صاحب ضمير حي أن يساعدني بالعلاج أو ما يمكن أن يحسّن صحتي، فالصحة هي أثمن ما في الحياة".

ويضيف بحزن، وهو يتأمل صوره القديمة على هاتفه قبل الحرب، حيث كان شاباً ممتلئ الحيوية يمارس الرياضة ويرفع الأثقال: "قبل الحرب كنت أتنقل بحرية، أزور النادي وأمارس الرياضة. لكن بعد إصابتي وتفاقم الحصار، أصبت بسوء تغذية مخيف انعكس على شكلي وصحتي. لم أعد قادراً حتى على الحركة. أرجو أصحاب الضمائر الحية أن يساعدوني".

280825_Nusaierat_BA_00(7).jpg

وزارة الصحة في غزة كانت قد أعلنت عن وفاة 4 أشخاص تجويعاً وانعداماً للغذاء، منهم طفلان خلال الساعات الـ24 الماضية، وبذلك ارتفع عدد ضحايا التجويع وسوء التغذية إلى 317 شخصاً، منهم 121 طفلاً.

وتشير التوقعات الأممية إلى أن 132 ألف طفل تحت سن الخامسة من المتوقع أن يعانوا من سوء التغذية الحاد بين الآن وحتى منتصف العام المقبل، فيما زاد عدد الأطفال المهددين بالموت بثلاثة أضعاف ليصل إلى أكثر من 43 ألفاً. أما بالنسبة للحوامل والمرضعات، فيُتوقع أن يزداد العدد من 17 ألفاً إلى 55 ألفاً.

ويرى المكتب الإعلامي الحكومي أن الاحتلال يواصل هندسة التجويع، وأن الجوع وسوء التغذية سيحصدان مزيداً من الأرواح، فيما يتجاوز نقص المساعدات 86%، وأكثر من 95% من سكان غزة بلا دخل، وسط تحذيرات من أن الجوع سيحصد المزيد من الأرواح، خاصة بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

يأتي ذلك، بينما يستمر الاحتلال في إغلاق جميع المعابر ومنع إدخال 430 صنفاً من الأغذية إلى قطاع غزة، حيث لم يسمح خلال الثلاثين يوماً الماضية إلا بإدخال 14% فقط من احتياجات السكان، ما أسفر عن عجز بنسبة 86% في المساعدات المطلوبة.

كما يمنع الاحتلال تنظيم عمليات توزيع المساعدات ويرفض تأمينها، بل ويسهّل سرقتها، في وقت لا يملك فيه أكثر من 95% من السكان أي مصدر دخل أو مال لشراء ما يتوفر في الأسواق، وفقاً للإعلام الحكومي.

بوابة اللاجئين الفلسطينيين

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد