كشف تقرير صادر، اليوم الأربعاء 31 كانون الأول/ ديسمبر، عن معهد "تاوب" لدراسات السياسات الاجتماعية في كيان الاحتلال "الإسرائيلي"، وهو مركز أبحاث مستقل مقره القدس، أن النمو السكاني السنوي في "إسرائيل" انخفض خلال عام 2025 إلى أقل من 1%، في سابقة هي الأولى منذ تأسيس هذا الكيان عام 1948.
وقدّر التقرير معدل النمو السكاني بنسبة 0.9 % فقط، وهو ما وصفه مدير الأبحاث في المركز وخبير علم السكان، البروفيسور أليكس واينريب، بأنه "رقم غير عادي للغاية"، ويعكس تحولات ديموغرافية عميقة.
وأوضح التقرير أن هذا التراجع يأتي بعد انخفاض متواصل في معدلات النمو خلال السنوات الأخيرة، إذ أشار مكتب الإحصاء في العام الماضي إلى أن النمو السكاني بلغ 1.1 %، مقارنة بـ 1.6 % في العام الذي سبقه، و2.2 % في عام 2022.
ولفت مركز "تاوب" إلى أن "إسرائيل" لم تشهد انخفاضاً في النمو السكاني إلى ما دون 1.5 % سوى في عامين فقط منذ عام 1948، هما 1981 حين بلغ 1.42 %، و1983 عندما سجل 1.35 %.
وعزا "واينريب" هذا التراجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية، تتمثل في ارتفاع عدد الوفيات نتيجة وصول أعداد متزايدة من السكان إلى أعمار السبعينيات والثمانينيات، وتسجيل أرقام سلبية في الهجرة، إلى جانب انخفاض معدل الخصوبة، أي عدد الولادات لكل امرأة.
وقال "واينريب": إن "إسرائيل تدخل بداية عصر جديد من التطور الديموغرافي، حيث انتهت فترة الزيادة الطبيعية القياسية، بالتوازي مع توازن هجرة أقل استقراراً وربما سلبياً، ما يشكل انفصالاً واضحاً عن الأنماط الديموغرافية السابقة".
وأشار تقرير المركز إلى أن معدلات المواليد، التي كانت تاريخياً مرتفعة مقارنة بالدول الغربية، حافظت على استقرارها رغم تراجع معدلات الخصوبة، في وقت يشهد فيه معدل الوفيات ارتفاعاً تدريجياً بفعل شيخوخة السكان.
كما أظهر التقرير أن عام 2024 شهد، وللمرة الرابعة فقط خلال المئة عام الماضية، هجرة سلبية، إذ فاق عدد المغادرين عدد القادمين إليها بنحو 26 ألف شخص، مع توقعات باتساع الفجوة إلى 37 ألفاً خلال عام 2025.
وبيّن التقرير أن معظم المغادرين هم "إسرائيليون" لم يولدوا في "إسرائيل"، وأن ثلثهم لا يُصنّفون كيهود، في حين يبلغ معدل الهجرة بين غير اليهود 8.1 أضعاف معدل الهجرة بين "الإسرائيليين" اليهود، سواء وُلدوا داخل فلسطين أم خارجها. ومع ذلك، أشار المركز إلى تزايد ملحوظ في أعداد الإسرائيليين اليهود الذين يغادرون فلسطين في السنوات الأخيرة.
وبحسب التقرير، فإن البيانات تعكس "تغيراً ملحوظاً" في مصدر النمو السكاني، الذي كان يعتمد في السابق بنسبة 80 % على النمو الطبيعي، إلا أن هذا التوازن بدأ يختل نتيجة انخفاض الخصوبة وارتفاع الوفيات، ما جعل للهجرة دوراً متزايد الأهمية في تحديد الاتجاهات السكانية.
وفي السياق ذاته، نشر المكتب المركزي للإحصاء في وقت سابق من هذا الأسبوع بيانات أظهرت انخفاضاً طفيفاً في متوسط العمر المتوقع، ووفقاً لتقييم عام 2024، بلغ متوسط العمر المتوقع للرجال 81.3 عاماً، مقارنة بـ 81.7 عاماً في عام 2023، فيما تراجع متوسط العمر المتوقع للنساء إلى 85.4 عاماً بعد أن كان 85.7 عاماً في العام السابق
وأوضح المكتب أن هذه الأرقام لا تشمل ضحايا حرب غزة التي كانت مستمرة في تلك الفترة، مشيراً إلى أن "اسرائيل" شهدت تراجعات مماثلة في متوسط العمر المتوقع خلال فترات سابقة.
